الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشكلتي التعلق الشديد بالآخرين والتضرر من ذلك، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعاني من شيء يسمم حياتي، وهو التعلق! قد يتعلق قلبي بصديق أو بمن كانت تربطني به علاقة طيبة دون أن أشعر بذلك، فلا أعلم بذلك إلا عند أبسط خلاف، حتى لو لم أكن أنا المخطئ، فإن قلبي أو تعلقي يجعلني أتنازل إلى حد أني قد أصبح دمية في يده، وإن كان ذلك قد يذلني، وأعلم أنني في الأخير لن أرتاح وسأبدأ بكره نفسي، بسبب ذلك التصرف وكره ذلك الشخص، مع عدم قدرتي على تركه، وقد تعلقت مرة بنرجسي -والعياذ بالله منهم-، وقدرت على أن أفلت منه بحوالي 90% بصعوبة شديدة -بفضل الله-، وكان بيني وبين الانتحار شعرة رفيعة!

السؤال هو: كيف أصرف قلبي عن التعلق؟ علماُ بأني حساس جداً، مع أني دعوت الله أن يشفيني، أخاف أن يودي بي التعلق إلى التهلكة وأقلها الانتحار -والعياذ بالله منه-.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

نعم لا شك -أخي الفاضل- أن التعلق الزائد بالناس يمكن أن يكون مصدرًا للتعب والجهد كما هو حاصلٌ معك، وقد علَّمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث حسن، أن جبريل -عليه السلام- قال له: (يا محمد أحبب من شئت فإنك مفارقه)، فأخي الفاضل: مهما كان تعلّقنا بشخص فإننا سنفارقه في وقتٍ من الأوقات، وسأذكر لك عدة نقاط يمكن أن تُعينك على التخلص من هذه المعاناة.

أولاً: اعمل -أخي الفاضل- على تعزيز ثقتك بنفسك، فقد يكون التعلُّق الزائد إنما مردّه ضعف الثقة بالنفس، لذلك حاول العمل على بناء ثقتك بنفسك من خلال التفكير الإيجابي، والعناية بنفسك كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لنفسك عليك حقّاً).

ثانيًا: حاول توسيع دائرة الاهتمامات والأنشطة، بحيث إنها لا تتوقف على شخصٍ بعينه، حاول توسيع دائرة اهتماماتك والانخراط في أنشطة جديدة، كالهوايات المفيدة من الرياضة والفنون وغيرها.

ثالثًا: حاول تعلُّم التوازن بين احتياجاتك أنت شخصيًّا واحتياجات الآخرين، فقد تجد نفسك تضحي بمصالحك الشخصية وتضع مصالح الآخرين في المقام الأول، لذلك حاول أن تمارس التوازن بين هذين الجانبين.

رابعًا: حاول توجيه انتباهك لنفسك أنت، من خلال العناية بها، فقد تكتشف صفات ومزايا شخصية خاصّة بك تحتاج إلى تطوير، وبالتالي ترفع ثقتك بنفسك.

أخيرًا: إذا عجزت عن كل هذا، فلا بأس من أن تأخذ موعداً مع طبيب نفسي أو أخصائي نفسي، فزيارة العيادة النفسية ليست فقط لوجود اضطرابات أو أمراض نفسية، وإنما حتى لوجود صعوبة في العلاقات، يمكن للعيادة النفسية أن تأخذ بيدك، هذا إن عجزت على التغيير بنفسك.

أدعو الله تعالى لك أن يُعينك على التوازن في حياتك، وعلى الاهتمام بنفسك، للتخلص من هذا التعلُّق الزائد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً