الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غير مرتاحة لتغيير الحفاظة لأخي الصغير، أفيدوني.

السؤال

السلام عليكم

لدي أخ صغير عمره سنة وأربعة شهور، وأمي بصحة جيدة -الحمد لله-، ولكنها تطلب مني أحيانًا أن أغير له حفاظته، هل هذا حرام؟

أنا أرفض أن أغير له؛ لأنني أشك بالأمر، فيغضب الجميع مني، ويقولون إن هذا من الغباء؛ لأن أخي صغير جدًا، ولا يفهم بعد، لكن كي لا أقع في الحرام، أود حقًا أن أعرف.

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطِمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من الناحية الإسلامية، الاعتناء بالأطفال والقيام بمهام رعايتهم كتغيير الحفاظات والاستحمام وغيرها من الاحتياجات الأساسية لا يعد حرامًا، بل هو جزء من الرعاية الطبيعية التي يحتاجها الطفل؛ وذلك لأن الطفل في هذا العمر لا يُعتبر مكلفًا، ولا يدرك معاني العورات التي يكون الكبار ملزمين بسترها.

من المهم التأكيد على أن النية في هذا السياق تلعب دورًا كبيرًا، فعندما يتعلق الأمر بالعناية بالأطفال، يكون الهدف هو توفير الرعاية والنظافة لهم، وهذا جزء من المسؤولية الأسرية، يُعتبر التعامل مع الأطفال في هذه الأمور من باب العناية والرحمة، وليس من باب التلذذ أو الشهوة، وبالتالي لا يُنظر إليه على أنه عمل محرم، ويمكنك أيضًا استخدام القفازات أثناء تغيير حفاظة الطفل؛ إذا كان ذلك يجعلك تشعرين بمزيد من الراحة.

فيما يلي بعض النصائح النفسية التي قد تساعدك في التعامل مع هذه المسألة:
1. اعترفي بمشاعرك وتقبليها، سواء كانت قلقًا أو حيرة، هذه المشاعر طبيعية، وجزء من كونك إنسانة تحرصين على الالتزام بدينك وقيمك.

2. حاولي التحدث بصراحة مع أفراد عائلتك حول مخاوفك، وشرح وجهة نظرك بطريقة هادئة ومنطقية قد يساعد في تقليل سوء الفهم، ويساعدهم على رؤية الأمور من منظورك.

3. قومي بالبحث عن المعلومات الدينية من مصادر موثوقة، أو استشارة علماء الدين حول مسألتك لتقليل الشك والتحقق من الأمور الشرعية.

4. من المهم تحديد الحدود الشخصية، إذا كنتِ تشعرين بعدم الارتياح في القيام بمثل هذه المهمة، يمكنك التعبير عن ذلك بهدوء، وحاولي إيجاد حل وسط، أو تبديل المهام مع أحد أفراد الأسرة.

5. تذكري أن تنفيذك لتوجيهات الوالدة يعد من البر بها وتؤجرين عليه: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ إِحۡسَـٰنًاۚ إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا﴾ [الإسراء ٢٣].

6. تذكري دائماً أن نيتك في القيام بأي فعل تنبع من الرغبة في الخير والعناية بأخيك الصغير، وهذا بحد ذاته عمل طيب.

7. حاولي التركيز على النوايا الإيجابية وراء أفعالك، وكيف أنها تساعد في رعاية أخيك الصغير، وهذا قد يقلل من شعورك بالقلق.

8. اهتمامك بأخيك الصغير اليوم يهيئك لدورك كأم غدًا.

9. اللجوء إلى الدعاء وطلب الهداية والسكينة من الله قد يمنحك الراحة النفسية والطمأنينة ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِی سَیَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾ [غافر ٦٠].

تذكري أنه لا يوجد موقف واحد يناسب الجميع، وأن الصحة النفسية مهمة بقدر الالتزام بالقيم والمعتقدات، تقديرك لنفسك واحترامك لمشاعرك جزء أساسي من توازنك الشخصي.

وفقك الله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً