الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عند دخولي المنزل أصاب بالاكتئاب، فهل الأمر طبيعي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني منذ فترة طويلة من الاكتئاب وحالة صمت رهيب أثناء فترة وجودي في المنزل مع الزوجة والأولاد، وحدوث الكثير من المشكلات، وعندما أخرج من المنزل، وأذهب إلى العمل، أو أي مكان آخر، أعود لطبيعتي وأصبح متحدثًا وسعيدًا، وأمارس حياتي بشكل طبيعي جدًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Amr حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك –أخي الفاضل– عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال المقتضب، ونسأل الله لك الصحة والعافية.

أخي الفاضل: إن الاكتئاب النفسي إذا أصاب إنسانًا، فإنه سيشعر بالاكتئاب سواء في البيت أو العمل أو غيرهما، أمَّا ما وصفت في سؤالك بأنك تشعر ببعض الاكتئاب، وحالة من الصمت داخل المنزل، وعندما تذهب للعمل وتختلط بالناس فأنت شخصٌ آخر، تُصبح متحدِّثًا وسعيدًا، وتمارس حياتك بشكل طبيعي جدًّا –كما ورد في سؤالك-.

أخي الفاضل: هذا يدل على أن هناك مشكلًة في البيت أو في الأسرة، فهل هي سوء تفاهم بينك وبين الزوجة، أم هي أعباء ومتطلبات رعاية الأبناء، أم هي الأعباء الاقتصادية ونمط الحياة داخل الأسرة؟

أخي الفاضل: (خيركم خيركم لأهله) كما علّمنا صلى الله عليه وسلم، بمعنى أن هذه النفسية المرحة والسعيدة لا تحرم منها أسرتك -زوجتك وأولادك-، فانظر أين الخلل، هل هي مشكلة نفسية معنوية في التفاعل معهم، أم هي مشكلة اقتصادية، أم غيرهما؟ ابحث في هذا، وحاول أن تُظهر لزوجتك وأولادك ما تُظهر للناس من الغبطة والسعادة، وإلَّا فإنهم سيعانون من غياب الأب، الغياب المعنوي، ولا شك أن للزوجة أيضًا حقًا، فابذل جُهدًا –أخي الفاضل– في أن تُغيّر من نفسيتك داخل البيت كما هي خارج البيت.

وربما هناك بعض الأعمال التي يمكنك أن تقوم بها لإدخال البهجة والسرور على أسرتك، كأن تقوموا ببعض الأعمال المشتركة فيها الكلام والضحك واللعب، هذه الأعمال قد تكون أعمالاً منزلية كالطبخٍ وغيره، وقد تكون مجرد ألعاب أو قراءة أو شيئاً من هذا.

أيضًا احرص على الخروج مع زوجتك وأولادكما إلى الأماكن العامة للترفيه، كالحدائق وغيرها، فالنفس تمل، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (روّحوا القلوب ساعة وساعة).

ولا تنس الدعاء والحرص على العبادة؛ فالطاعة من أعظم أسباب اطمئنان البيوت، ونوصيك بالحرص على أذكار الصباح والمساء، وقراءة القرآن خاصة في البيت، مثل سورة البقرة؛ فهي نافعة وحصن حصين، قال عنها صلى الله عليه وسلم: (اقرَؤوا سورةَ البَقرةِ؛ فإنَّ أخذَها بَركةٌ، وتَركَها حَسرةٌ، ولا تَستطيعُها البَطَلةُ-أي السحرة-).

أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، ويُلهمك صواب الرأي والفكر والعمل.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً