الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أستطع نسيان الفتاة التي فسخت خطبتها، فهل أخطبها مرة أخرى؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرًا على الموقع الجميل.

خطبت فتاة من خلال معارفي وارتحنا لبعضنا، وبعد صلاة الاستخارة حصل التوفيق من الله، وبعد ثلاثة أشهر أخبرتني خطيبتي أنها غير مرتاحة ومترددة، وصلت الاستخارة ورأت كوابيس، مع العلم في اليوم السابق كانت الأمور طبيعية، تجاهلت حديثها وعادت في اليوم التالي وأخبرتني بنفس الكلام، تحدثت مع أهلها وأخبرتهم بما حدث وفسخنا الخطبة.

أثناء فترة الانفصال كانت الفتاة مريضة وتمر بظروف صحية، قلبي متعلق بها، وصليت استخارة ودعوت الله أن أنساها ولكني لم أستطع، فقدت تركيزي واهتمامي بالعمل، رغم أنها كانت تقول بأني الزوج المناسب لها، وتتمنى إتمام الزواج لكنها مترددة.

هل أخطأت بالتسرع وإخبار أهلها؟ هل أتقدم لها مرة أخرى؟ أشعر أني تائه ولا أستطيع التفكير بغيرها، خائف من الرفض لو تقدمت مرة أخرى، رغم رغبة أسرتي وأسرتها بإتمام الزواج.

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، وشكرًا لك على هذا السؤال الرائع، وثنائك على الموقع، ونحن نحب أن نؤكد أننا في خدمة أبنائنا والبنات، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُصلح لنا ولكم النيّة والذريّة، وأن يُلهمنا رُشدنا، وأن يُعيذنا من شرور أنفسنا.

لا إشكال في العودة إلى المخطوبة المذكورة؛ لأن الخطبة أصلاً ما هي إلَّا وعدٌ بالزواج، وإذا كانت قد تعثرت الأمور للأسباب المذكورة وتجد في نفسك ميلاً إلى إعادة طرق باب أهلها والحديث معهم، مع وجود رغبة من الأسرتين في الإكمال؛ فإننا نرى أن تُبادر في هذا السبيل.

وما تمرُّ به الفتاة أمرٌ طبيعي؛ لأنها ربما تكون -كما قلت- تمر بظروف صحيّة، أو ربما لأنها الآن تفكّر بعقلها وليس بعاطفتها، فربما تتخوّف من مراسيم الزواج وما يتعلق به: المراسيم الاجتماعية، الفشل، النجاح، يعني: دائمًا تأتي مثل هذه الإشكالات في مثل هذه المرحلة بعد الخطبة، التي فيها جمال وعاطفة، ثم تأتي فترة المسؤولية، فيحصل للإنسان بعض المواقف التي يشعر فيها بالضيق، وهذا من الشيطان، كما قال ابن مسعود: (إن الحب من الرحمن، وإن البغض من الشيطان، يريد أن يُبغِّض لكم ما أحل الله لكم).

لذلك ينبغي أن تحاول إعادة الأمور إلى وضعها الصحيح، وتعطي الفتاة فرصة، وندعو الجميع إلى أن يحرصوا على المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة الرقية الشرعية على أنفسهم، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُقدّر لكم الخير ثم يُرضيكم به.

أكرر: ما دام هناك تعلُّق وميل منك تجاه الفتاة ورغبة من الأسرتين في إكمال هذه الزيجة، ووجود الانطباع والارتياح في المرحلة الأولى، هذه كلها مؤشرات تدلُّ على إمكانيات كبيرة في نجاح هذه الزيجة -بحول الله وتوفيقه-.

نسأل الله أن يُقدّر لكم الخير ثم يُرضيكم به.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً