الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي تتضايق من تعلق ابنتي الشديد بي، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طفلتي تبلغ من العمر 4 سنوات، وتعلقها بي كبير جدًا، وأشعر أنها لا تهتم بعلاقتها مع والدتها حتى في أبسط الأمور، فمثلاً: تقول لوالدتها: لا أريد اللعب معك، أريد اللعب مع بابا، لا أريد تناول الطعام معك، أريد بابا، وهكذا.

وزوجتي حساسة جدًا، وهذا الأمر يجرح مشاعرها، وبنفس الوقت أنا خائف أن لا تكون هناك علاقة جيدة للطفلة مع والدتها، فكيف يمكنني حل هذا الإشكال؟

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك ولطفلتك الصحة والعافية.

أولاً: الحمد لله أن طفلتكم سليمة ولا تعاني من أي نوع من الإعاقات، فهذه نعمة وفضلٌ من الله تعالى.

ثانيًا: مسألة التعلُّق بأحد الوالدين في هذا العمر يُعتبر أمرًا طبيعيًّا، وقد تكون له أسبابه التي تختلف من طفلٍ لآخر، ومن الناحية التربوية ينبغي ألَّا يُسأل الطفل السؤال الشائع بين بعض الناس، وهو: هل تُحبّ أُمّك أم أباك؟ لأن حُبَّه لأحد الوالدين لا يعني أنه يكره الآخر، فالميل تجاه الأم أو الأب تحكمه عوامل عدة، قد يُدركها الكبار أو قد لا يدركها الوالدان بالطبع.

ثالثًا: ينبغي ألَّا يُؤخذ ميل الطفل بحساسية، فهذا شعور داخلي لا يتحكّم فيه الطفل، ولا يفطن له، فهو غير مؤاخذ إذا أظهر هذا الميل، بل على الأم أن تُساند الطفل في هذا الشعور، وتدعِّمه، كأن تقول مثلاً: (كلُّنا نحبُّ بابا)، فتشعر الطفلة بأن شعور الآخرين أو والدتها بالذات منسجم مع شعورها، فهذا يُنمّي حُُبَّها لوالدتها أيضًا بنفس المستوى، لا أن يحدث العكس في حالة اتخاذ موقف سلبي تجاه حُبَّها لأبيها، فإن ذلك قد يُنفّرها أكثر، وعلى الأب كذلك أن يظهر حُبُّه لوالدتها أمامها، فهذا يُعزّز ميلها تجاه الوالدة.

ويمكن للوالدة أيضًا أن تخصَّها ببعض الأشياء، سواء كانت ألعابًا أو طعامًا أو غير ذلك من الأشياء التي تفضلها الطفلة، بين الحين والآخر. وفي كل الحالات ينبغي أو من الضروري أن تنسجم تعبيرات الوجه مع السلوك الذي يُتخذ تجاه الطفلة؛ لأن الطفل في هذا العمر قد يُدرك ما يُسمَّى بلغة الجسد أو بتعبيرات الوجه على الوجه، فكلَّما كان هناك انسجام وتناغم بين السلوك وبين تعبيرات الوجه؛ أدَّى ذلك إلى تعزيز الحب لدى الطفل، -والله أعلم-.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً