الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشكلتي مع عائلة زوجي كثرة تجمعاتهم وأنا امرأة عاملة!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

متزوجة منذ 6 شهور -الحمد لله-، زوجي رجل طيب وحسن الخلق، وأهل زوجي يتمتعون بكل الصفات الجيدة من: دين وخلق وأصل، مشكلتي في كثرة تجمعاتهم، وأنا امرأة عاملة، وعملي في رمضان كان من المنزل أونلاين، فبذلك كان وقتي مزدحمًا بالعمل وليس فارغًا، وتجمعات أهل زوجي لا يمكنني الذهاب لها إلا قبل موعد الإفطار بنصف ساعة أو ساعة، وبعضهم يرى بأنه وقت قصير وعلي الذهاب لوقت أطول ومساعدتهم في هذا التجمع.

هل يحق لهم لومي في مثل هذا الموقف؟ مع العلم أن الوقت الذي أتواجد فيه أساعدهم بكل طاقتي قبل وبعد الإفطار، وحماتي مع بنتها وزوجة أخي زوجي أعتبرهم كأخواتي، أفيدوني كيف أتصرف في مثل هذا الموقف؟ وهل يجب علي مساعدتهم والحضور باكرًا قبل موعد الإفطار بـ 3 - 4 ساعات؛ لأنه تجمع فقط وليس وليمة، أم هو ظن خاطئ؟ وإن كان كذلك فكيف يمكن شرح وجهة نظري بأفضل طريقة؟

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيرين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبعد:

فإننا نحمد الله ابتداء أن رزقك هذا الزوج الخلوق وتلك العائلة الصالحة، ونسأل الله أن يديم عليك هذا الخير، ولا شك أنك تعلمين أن الدنيا دار ابتلاء، وأنه من المحال أن يكون كل شيء فيها كما تحبين أو كما تريدين؛ لأنها دار نقص وكدر، والعاقل هو من يستفيد من طيباتها ويتعامل مع الواقع بشيء من المرونة والتغافل والتنازل أحيانًا حتى يستقر الأمر.

قد ذكرت -أيتها الكريمة- أن تجمعات الأهل كثيرة، وهذا يدل على أنهم عائلة متماسكة، أو على الأقل يعتبرون هذه التجمعات جزءًا من كيانهم الاجتماعي، ومن الواجب عليك وقد دخلت عالمهم أن تتفهمي ذلك، وأن تتعايشي معه، لذا ننصحك بما يلي:

1- إن استطعت في يوم العزيمة أو التجمع أن تتخففي من الأعمال أو تؤجلي بعضها، بحيث تذهبين في الموعد المقبول فهذا خير، واجعليه الخيار الأول.

2- إن لم تستطيعي فاستغلي العلاقة الطيبة بينك وبين حماتك وبناتها وعوضي غيابك بالاجتهاد في المساعدة بأمور أخرى لا ترهقك ، وفي نفس الوقت تسعدهم.

3- يمكنك مناقشة زوجك في مسألة تأخرك، على أن يكون السؤال يحمل صيغة البحث عن حل لإرضائهم، وليس الشكوى، كأن تقولي له: (أتأخر عن الأهل وهذا الأمر يزعجني ولا أريد أن يزعجهم كذلك فماذا تقترح علي)، إن لم يجد حلًا فعلى الأقل سينقل هذا الحديث إليهم وهو سيكون مريحًا لهم.

4- ابحثي في أهل زوجك عن أقربهم إليك فكرًا وعقلًا وعاطفة، واعرضي عليها المشكلة، وأنك حريصة على الذهاب مبكرًا للجلوس معهم، ولكن أخشى أن يكون التأخير سببًا في إزعاجهم، هنا ستخبرك بالوضع وتنصحك أو تقدم لك الحل، أو تنقل لهم حرصك عليهم، وهذا كله يصب في صالح ما ترمين إليه.

هذه عدة مقترحات، ويمكنك استخدام أحدها، أو نسج وسيلة على منوالها، المهم أن تجعلي الهدف الرئيس أن تستمر تلك العلاقة على هذا الود، وأن تخسري بعض ساعات العمل أولى من خسارة تلك العلاقة الجيدة بينك وبينهم.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يسعدكم في الدارين، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً