أشعر بفقد الثقة بالنفس والخوف من الناس وأنني إنسان مدمر وفاشل.

2014-02-02 23:36:18 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا طالب في الصف الثاني الثانوي، ليس لدي أي موهبة، أنا فاشل في كل شيء: في الدراسة، وفي القوة، وفي تعاملاتي مع الناس، أشعر دائما بالانطوائية، ليس لدي هدف أو حلم أحققه.

دائما أشعر بأن الناس تنظر إلي وأنا أمشي في الشارع، وأيضا أحس بأنهم أعلى مني في المكانة والوضع، وكل أصدقائي دائما أعلى مني في كل شيء، في الدراسة، ومن حيث التعامل مع الناس، فهم لديهم أصدقاء كثر، وأنا أصدقائي يعدون على الأصابع وهذه حقيقة.

لذلك بدأت أشعر بأنني فاشل في كل شيء، حتى لو كنت أريد أن أتقدم مثلا، وأقوم بممارسة رياضة ما؛ أشعر بعدم الثقة والخوف من الناس؛ ولأنني ليس لدي موهبة في أي شيء، وليس لدي القوة لممارسة أي رياضة، فقد قمت مرة واحدة بممارسة رياضة كرة القدم التى لا يوجد غيرها في قريتي، فسخر أصدقائي مني؛ لأنني لم أكن أمتلك القوة، فقوتي شبه معدومة، وبعد ذلك قررت ألا أمارس أي رياضة على الإطلاق.

وأيضا إجازاتي لا أستغلها إلا في النوم أو التلفاز أو النت، حياتي تعتبر مأساة، وأنا أعيش دون مبالاة، كما أني لست شخصا اجتماعيا بالمرة؛ حيث أن أقرب الناس لي لا أزورهم إلا كل سنة، ولم أتجرأ على زيارتهم لوحدي بل أزورهم مع أمي.

أنا شاب ليس لدي أي صفة من صفات الشباب، على سبيل المثال: أنا شخص ضعيف جدا، وسمين بعض الشيء، ويظنني من يراني أنني قوي، وبعد ذلك يعرف بأنني لست قويا فيسخر مني ويسبني بأنني شخص طري، فأحزن كثيرا على نفسي.

ولقد قررت أن أمارس رياضة الضغط ولم أقدر إلا على مرتين فقط من تمرين الضغط، في حين أن أصدقائي يقومون بستين مرة ضغط في الدقيقة الواحدة، فحزنت حزنا شديدا.

انا أعيش كالميت لا أجد أي أمل في أي شيء، أو أي موهبة لكي أنقذ بها نفسي.

وأخيرا كنت أريد أن أخبركم أن والدي ليس لديهم هدف إلا أن أتفوق دراسيا فقط، فهم لم ينموا أي موهبة عندي، وأنا كنت متفوقا لكن بهذا بدأ مستواي يهبط، وأشعر أني سأفشل في كل شيء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مادو حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا.

لقد حزنت وأنا أقرأ رسالتك، ليس لأنه ليس عندك مواهب أو قدرات كما ذكرت، وإنما لأنك سجنت نفسك في قفص، ومفتاحه في يدك، ولكنك ربما لا تعلم بأن المفتاح في يدك، وليس في يد غيرك!

إننا يا بنيّ كثيرا ما نسجن أنفسنا في أفكار ومعتقدات عن أنفسنا بأننا مثلا نتحلى بصفات معينة، أو أننا بلا مواهب، أو أننا ضعاف الثقة في أنفسنا، أو أننا ضعاف البنية الجسدية، إلى ما لا نهاية من الأنماط السلبية عن أنفسنا.

وتأتي عادة هذه الأفكار السلبية من مواقف الناس منا، ومن كلامهم عنا، وخاصة في طفولتنا، فقد يقولون عنا مثلا: إن عندنا غباء أو ترددا أو أننا بلا مواهب، أو ضعيف الثقة في النفس.... فإذا بنا نحمل هذه الأفكار والمعتقدات على أنها مسلمات غير قابلة للتغيير أو التعديل.

ومع الأسف قد تمر سنوات وسنوات قبل أن نكتشف بأننا ظلمنا أنفسنا بتقبل وحمل هذه الأفكار كل هذه السنين، والمؤسف أيضا أن الإنسان قد يعيش كل حياته، ولا يحرر نفسه من هذه الأفكار!

لابد لك، وقبل أي شئ آخر أن تبدأ "بحب" هذه النفس التي بين جنبيك، وأن تتقبلها كما هي، فإذا لم تتقبلها أنت فكيف للآخرين أن يتقبلوها؟!

ولنفترض أنني أوافقك أنه لا توجد عندك الآن أي مواهب، ولكن من يمنعك من البداية بهواية منها؟

مارس عملك أو دراستك بهمة ونشاط، وارع نفسك بكل جوانبها، وخاصة نمط الحياة، من: التغذية، والنوم، والأنشطة الرياضية، نعم الرياضة التي عزفت عنها؛ لأنك اعتقدت بأنك "ضعيف"، وهل الإنسان يولد قويا رياضيا، أو أن هذه مهارة يكتسبها الإنسان من خلال الممارسة والممارسة.

قم بهذه الأنشطة وغيرها مما له علاقة بأنماط الحياة، وأعطِ نفسك بعض الوقت لتبدأ بتقدير نفسك وشخصيتك، وتنمّي مواهبك وقدراتك، وبذلك ستشعر بأنك أصبحت أكثر إيجابية مع نفسك وشخصيتك وحياتك.

يقول لنا الله تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم" فنحن مكرّمون عند الله، وقد قال الله تعالى لنا هذا ليشعرنا بقيمتنا الذاتية، والتي هي رأس مال أي إنسان للتعامل الإيجابي مع هذه الحياة بكل ما فيها من تحديات ومواقف.

وكما يقال: "فاقد الشيء لا يعطيه" فكيف أطلب من الآخرين ضرورة احترام نفسي وتقديرها إذا كنت أنا لا أقدرها حق قدرها، وأقف منها الموقف السلبيّ غير المُقدّر؟!

هل تعرضت في طفولتك لحدث أو بعض الأحداث الصادمة، مما يجعلك تشعر بالسلبية بعض الشيء؟

من المحتمل أن تخف عندك مثل هذه السلبية من تلقاء نفسها، وإذا طال الحال أو اشتد ما تشعر به من أعراض هذه الحساسية فقد يفيد مراجعة أخصائي نفسي، ممن يمكن أن يقدم لك الإرشاد النفسي المطلوب، وإن كنت أعتقد بأنك لا تحتاج لمراجعة أحد، وإنما العمل على تحرير إسار نفسك من هذا السجن من السلبية.

وفقك الله ويسر لك.

www.islamweb.net