إجبار الفتاة على الزواج بمن لا ترغب

2008-12-23 10:41:39 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 33 عاماً، أجبرني أهلي منذ سنة على الارتباط بشاب يحمل شهادة الماجستير مثل شهادتي، وبعد أن اتفقوا دون موافقتي - وأنا في هذا العمر والمنصب - قالوا لي: إن هذا الشخص لا يستحقك، وندموا كثيراً على ما حدث.

وقد تعرفت الآن على شاب يكبرني بسنة واحدة إلا أنه لا يحمل شهادة مثلي، فشهادته هي المتوسطة، ولكنه متدين جداً ومن عائلة معروفة وله عمله الخاص به، وهو على درجة عالية من التدين والأخلاق، وأنا مقتنعة به لأخلاقه ودينه واحترامه لي، إلا أن أهلي يرفضونه بحجة أنه لا يحمل شهادة وغير موظف، ويظنون أنه يريد الارتباط بي لأن لدي مالي الخاص، ويشهد الله أن الشاب غير ذلك تماماً، ويتصورون أني إذا تزوجت بهذا الشاب فسوف يطلقني لأنه ليس لديه شهادة عليا، ويريدون أن يجبروني على شاب يصغرني بست سنوات شهادته مثل شهادتي.

علماً بأن قلبي يميل للشاب صاحب الخلق العالي والدين والشهامة، فكيف أقنع أهلي؟!

ساعدوني وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ض.غ.م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن أهلك لم يوفَّقوا عندما أجبروك على شاب لا تجدين في نفسك ميلاً إليه، وأخطؤوا بمحاولات الوقوف في طريق صاحب الدين الذي وجدت نفسك معه، وليتهم أدركوا أن (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).

وكم تمنينا أن يدرك الآباء والأمهات أنهم قد ينجحوا في اختيار ثوب لأبنائهم أو طعام لأولادهم ولكنهم قد لا ينجحوا في اختيار شريك الحياة المناسب، وشريعة الله تجعل هذا الحق للفتى والفتاة وحدهم، وتجعل دور الأهل مجرد توجيه إرشاد فقط.

وقد جاءت فتاة من الأنصار وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة - لاحظي هو ابن عمها ولكنها كارهة له ورافضة -، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرها إليها فقالت: يا رسول الله! قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن يعلم الناس أن ليس للآباء في الأمر شيء).

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن البكر تُستأذن، وإذنها صماتها، وأن الثيب أحق بنفسها من وليها، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم عندنا يتيمة خطبها رجلان موسر وفقير ونحن نريد لها الغنى وهي تهوى - تميل إلى الفقير - فقال: (زوجوها بمن تحب، فإنه لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح).

والمسألة ليست بالشهادات ولا بالوجاهات، ولكن بالدين والأخلاق والمكرمات، مع ضرورة وجود الميل والقبول، فليس كلام الأهل بصحيح، ولا ننصحك بالمجاملة في هذه المسألة، وندعوك للتعامل مع الوضع بحكمة وهدوء، واطلبي مساعدة العقلاء والفضلاء من محارمك، واستفيدي من العلماء والدعاة، وعبري عن مشاعرك ورأيك للعمات والخالات، وتوجهي قبل ذلك لرب الأرض والسموات.

والإنسان يتعجب من إصرارهم رغم إدراكهم للخطأ، ونسأل الله أن يرفع كابوس العناد والمخالفة لشرع الله عن بنات المسلمين.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بزيادة البر لأهلك، واعلمي أن قلوبهم بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فأصلحي ما بينك وبين الله، واعلمي أن الخير بيد الله.

ومرحباً بك في موقعك، كما أرجو أن تدركي أنهم يحبون لك الخير، لكنهم أخطؤوا الطريق، فالتمسي لهم الأعذار، وافعلي ما يرضي الواحد القهار، وتذكري أن مشوار الحياة الزوجية طويل، وقد بناه الإسلام على الرضا والقبول، واحرصي على طاعة الله واتباع الرسول، ولا تفعلي إلا الصواب المقبول، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net