الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مات عن أب وزوجة حامل وابن وابن ابن وابن ابن ابن وأخ لأب وعم

السؤال

الرجاء قسم الميراث على الورثة التالي ذكرهم: أب، وزوجة حامل، وابن واحد، وابن ابن، وابن ابن ابن، وأخ لأب، وعم شقيق.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن لأبيه السدس ـ فرضاً ـ لوجود فرع وارث، قال الله تعالى: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ.{النساء:11}.

ولزوجته الثمن ـ فرضاً ـ لوجود فرع وارث، قال الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ.{النساء:12}.

وبما أن الورثة فيهم حمل، فإن الأولى تأخير القسمة خروجاً من خلاف من أوجب ذلك، فإن أبى البعض فالأولى حينئذ أن يوقف الباقي ـ بعد أخذ الأب والزوجة نصيبهما ـ حتى يولد الحمل ويتبين حاله، إذ الأب والزوجة لا يختلف نصيبهما باختلاف الحمل، فمهما كان حال الحمل فإنه ليس لهما إلا السدس للأب والثمن للزوجة، وقلنا إن تأخير القسمة أولى لتكون القسمة مرة واحدة، ولأن من العلماء من يرى المنع من قسمة التركة إذا كان في الورثة حمل حتى يولد ـ كما هو المشهور من قول الشافعية والأرجح عند المالكية ـ وإن أصر جميع الورثة على قسمة التركة أجيبوا إلى ذلك عند الحنابلة والحنفية والمعتمد عند الشافعية، ويوقف له الأحظ من ميراث ذكرين أو أنثيين عند الحنابلة، ومن لا يتأثر نصيبه باختلاف الحمل أخذ نصيبه كاملاً كما هو حال الأب والزوجة في هذه المسألة، والأحظ هنا للحمل أن يوقف ميراث ذكرين، فتقسم التركة على ألف وأربعمائة وأربعين سهماً، للأب سدسها ـ مائتان وأربعون سهماً ـ وللزوجة ثمنها ـ مائة وثمانون سهماً ـ ويأخذ الابن ثلاثمائة وأربعين سهماً معاملة له بالأضر، ويوقف الباقي ـ ستمائة وثمانون سهماً ـ فإن تبين أن الحمل ميت أخذ الابن ما كان موقوفاً وهو الباقي، وإن تبين أنه ذكر أخذ الحمل خمسمائة وعشرة أسهم، ورد على الابن مائة وسبعون سهماً، وإن تبين أن الحمل أنثى أخذ الحمل ثلاثمائة وأربعين ورد على الابن مثلها، وإن تبين أن الحمل ذكران أخذا كل الموقوف ـ ستمائة وثمانون سهماً مناصفة بينهما ـ لكل واحد منهما ثلاثمائة وأربعون، وإن تبين أن الحمل أنثيان أخذا خمسمائة وعشرة أسهم مناصفة بينهما لكل واحد مائتان وخمسة وخمسون، ورد على الابن مائة وسبعون سهما، وإن تبين أن الحمل ذكر وأنثى أخذا من الموقوف ستمائة واثنى عشر سهماً، للذكر منهما أربعمائة وثمانية أسهم، وللأنثى مائتان وأربعة أسهم ورد على الابن ثمانية وستون سهما.

ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني