الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحلل من مظالم العباد المادية والمعنوية المذكورة والمنسية

السؤال

مظالم العباد عندنا: أريد معرفتها، وبالطبع نحن قد نسيناها، فكيف نكفر عنها ونرجعها إلى أهلها خاصة إذا كانت من زلات اللسان وليست مظالم مادية فقط؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من شروط التوبة من الذنوب التي فيها ظلم للعباد ـ في مال أو عرض أو جسد ـ التحلل منهم، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. أخرجه البخاري.

والحقوق مادية يتم التحلل منها بردها إلى أصحابها أو طلب العفو منهم، وأما المظالم في العرض: فقد اختلف العلماء في كيفية التحلل منها، وقد بينا أقوالهم في الفتويين رقم: 18180، ورقم: 66515.

ويشرع للعبد أن يتوب توبة عامة من الذنوب التي يذكرها والتي قد نسيها، والتوبة العامة سبب يغفر به للعبد ـ بمشيئة الله ـ ما نسيه من ذنوبه، قال ابن تيمية: فمن تاب توبة عامة كانت هذه التوبة مقتضية لغفران الذنوب كلها، وإن لم يستحضر أعيان الذنوب إلا أن يعارض هذا العام معارض يوجب التخصيص، مثل أن يكون بعض الذنوب لو استحضره لم يتب منه، لقوة إرادته إياه أو لاعتقاده أنه حسن ليس بقبيح، فما كان لو استحضره لم يتب منه لم يدخل في التوبة، وأما ما كان لو حضر بعينه لكان مما يتوب منه، فإن التوبة العامة شاملته. اهـ.

ومن نسي مظالم العباد التي عليه وهو صادق في التحلل منها إن ذكرها يرجى أن يبرئه الله منها بلطفه وكرمه، وينبغي للعبد أن يدعو ويستغفر لمن ظلمهم وإن لم يتذكرهم، وأن يسأل الله عز وجل كذلك أن يحلله من تلك الحقوق، وراجع لمزيد الفائدة في هذا الباب الفتاوى التالية أرقامها: 165299، 46319، 173795.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني