الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز لمن وجد راتبه ناقصا أن يستوفيه من خلال قرض حكومي؟

السؤال

قدمت إلى دولة أجنبية للعمل بمؤسسة حكومية، بعقد تم توقيعه بعد الاتفاق على الراتب، وعند الوصول إلى البلد وجدت المرتب ناقصا بحوالي السدس، ولم أستلم المرتب الذي اتفقنا عليه قبل إمضاء العقد، فهل يجوز لي أخذ مستحقاتي عن كل شهر من خلال قرض حكومي، لأنني نويت المغادرة، لأن المرتب أصبح ضعيفا بعد الخصم غير المبرر، والذي لم أوقع عقدا جديدا حوله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لك ذلك، وإنما المشروع في حقك أن تطالب بحقك، أو ترفع أمرك إلى القضاء، وأما الأخذ بالطريقة التي ذكرت، ففيها أكل للمال بالباطل، وخيانة للأمانة، وقد قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال: 27}.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لصاحب الحق: خذ حقك في عفاف، واف، أو غير واف. رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

وقال أيضا -صلى الله عليه وسلم: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. رواه الترمذي، وحسنه، وأبو داود، وصححه الألباني.

وأما مسألة الظفر بالحق: فإنما تكون عند ثبوت الحق دون لبس، وعدم القدرة على أخذه إلا بهذه الطريقة، ومع ذلك فهي محل خلاف بين أهل العلم، والقول الوسط في هذه المسألة هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وهو التفريق بين ما إذا كان سبب الحق ظاهرا، فلا ينسب صاحبه للخيانة بأخذه، وما إذا كان خفيًّا، فينسب صاحبه للخيانة بأخذه، كما هو حال السائل، وراجع في ذلك الفتوى: 152593.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني