الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إعطاء المسلم كل ذي حق حقه

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبي الرحمة الصادق الأمين.
أنا رجل عمري 42 سنة( أريد الآخرة وحسن الخاتمة) الحمد لله ملتزم ومتزوج ولدي ولد وأربع بنات عمر ولدي الكبير 11 سنة وابنتي الصغيرة 3 أشهر بالإضافة إلى زوجتي.
الحمد لله رب العالمين رزقني الله بعمل في شركة وراتبي منها ممتاز جداً ولكني لا أستطيع أن أصلي الظهر والعشاء في المسجد في جماعة نظراً لطبيعة العمل.
بالإضافة إلى أن هذا العمل يأخذ كل وقتي يبدأ الساعة 8:00 صباحاً حتى 1:00 ظهراً ومن 4:30 عصراً حتى 7:30 مساء.
لا أجد الوقت الكافي للجلوس مع زوجتي وأولادي. ولدي النية بأن أصوم يوما وأفطر يوما وأتابع حفظ القرءان الكريم ولكني عندما أصوم أصاب بالإرهاق خاصة في الفترة الثانية من عملي ولأجد الراحة عندما أصلي المغرب في المسجد وأنا ألبس البدلة وربطة العنق. الآن أفكر بأن أترك عملي هذا وأحاول أن أجد عملا أخر لفترة واحدة فقط أي حتى الساعة الثانية ظهراً.
و فكرت بأن أستقيل من عملي وأبيع منزلي حيث وأن بيتي يقدر بــ 250 ألف دولار كونه في منطقة مرغوبة وأشتري بيتا في منطقة أخرى بمبلغ 150 ألف دولار ثم أودع المبلغ المتبقي 100 ألف دولار في بنك إسلامي كوديعة وأعيش من فائدة هذا المبلغ مع أسرتي وبهذا سيكون لدي الوقت الكافي لكي أصلي جميع الفروض في المسجد في صلاة جماعة باللبس الإسلامي وأتابع حفظ القرءان الكريم وأصوم متى أشاء بإذن الله تعالى.
سؤالي ما رأيكم فيما أسلفت؟ وما حكم إيداع مالي في البنك الإسلامي كوديعة والعيش من الفائدة حيث إني والله العالم بعد أن التزمت لم أودع مالي لا في بنك ربوي أو حتى بنك إسلامي إلا راتبي من عملي هذا حيث يتم إيداعه من جهة عملي إلى بنك إسلامي في حساب جاري وأنا مكره على هذا والله يعلم.
أفيدونا جزاكم الله عني وعن أسرتي خيراً في الدنيا وفي الآخرة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الواجب على المسلم أن يعطي كل ذي حق حقه لحديث: إن لربك عليك حقا, وإن لبدنك عليك حقا, وإن لأهلك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا, فأعط كل ذي حق حقه. متفق عليه. من حديث عبد الله بن العاص.

فالسعادة والفلاح في التوازن وبذل الحقوق إلى أصحابها فمن حق الله تعالى عليك أن تحافظ على الصلوات كلها في جماعة إلا من عذر, وأن تتقرب إليه بالنوافل من صيام وصلاة وصدقة ونحو ذلك. ومن حق أهلك عليك أن تقضي معهم وقتها كافيا يفي بحاجتهم التربوية والنفسية والعلمية. فإذا تقرر هذا فنيبغي أن يوافق الشخص بين عمله وبين هذه المتطلبات, ويبذل من الأسباب ما توصله إلى هذه النتائج. وهذا متروك له ولا يمكننا أن نشير عليه بالانتقال من عمله أو يبيع منزله والاستثمار في مجال آخر؛ لأن هذا كله يجب أن يقوم على تصور واضح عند الاخ السائل نفسه وهل هو مجد له اقتصاديا أم لا؟

وبالنسبة للاستثمار في البنك الإسلامي المنضبط بالضوابط الشرعية فهو جائز ولا مانع كذلك, بل ولا كراهة من نزول المرتب في البنك الإسلامي في حساب جار.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني