الحد الفاصل بين المدح والذم لمن خرج من ماله كله

10-6-2008 | إسلام ويب

السؤال:
ما المعيار الذي يجعل إنفاق المال (كله كما حصل مع أبي بكر الصديق يوم الهجرة، أو معظمه كما حصل مع تجهيز عثمان جيش العسرة، أو ما كان يحصل مع حاتم الطائي) كرماً أو إيثاراً.. ولم يكن إسرافاً؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالمعيار في ذلك يختلف باختلاف أحوال المكلف، وأيضاً باختلاف محل الإنفاق، أما بالنسبة للمكلف فإن الناس يتفاوتون إيماناً وصبراً، فربما استحب لمن كان في المحل الأعلى من الإيمان والصبر ما لا يستحب لغيره، ومن هذا الباب إنفاق أبي بكر رضي الله عنه لماله كله، وتجهيز عثمان رضي الله عنه لجيش العسرة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: يستحب بمن وثق بإيمانه وصبره -من فعل المستحبات البدنية والمالية كالخروج من جميع ماله مثل أبي بكر الصديق- ما لا يستحب لمن لم يكن حاله كذلك كالرجل الذي جاءه -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- ببيضة من ذهب فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته، ثم قال: يذهب أحدكم فيخرج ماله ثم يجلس كلاً على الناس.

وأما حاتم الطائي فقد وصف بالجود والسخاء لإكرامه الضيف وعابر السبيل ولم نقف على أنه أنفق ماله كله، وحتى لو ثبت ذلك فقد كان عنده من الصبر والجلد -على الرغم من شركه- ما يمنعه من سؤال الناس، والاستشراف إلى ما في أيديهم وإلا لما عده الناس كريماً بل ذموه وعابوه ووصفوه بالسفه كما هو معلوم.

وأما بالنسبة لمحل الإنفاق فقد قال أهل العلم من أنفق درهماً في معصية الله فهو مسرف، ومن أنفق المال الكثير في طاعة الله فهو محسن، وقد أمر الله تعالى بالتوسط في الإنفاق، كما قال تعالى: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا {الإسراء:29}، وقال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا {الفرقان:67}، قال في بريقه محمودية: أي لم يجاوزوا حد الكرم. وقوله (لم يقتروا) لم يضيقوا تضييق الشحيح، (وكان بين ذلك قواماً) وسطاً وعدلاً. وأعلى السخاء الإيثار وهو بذل المال مع الحاجة إليه وإيصال ذلك إلى المستحق بقدر الصدقة. انتهى... وللوقوف على المزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 35914، والفتوى رقم: 106684.

والله أعلم.

www.islamweb.net