هل من الغيبة ذكر مخالفات المدير لصاحب الشركة

21-12-2009 | إسلام ويب

السؤال:
أعمل لدى رجل قاض يخاف الله ولا أظنه يعلم بما يجري ويعمل معي رجل كمدير للشركة فكتبت لصاحب الشركه هذه الأبيات، وأرجو أن تفيدوني هل هذا جائز أم لا؟ وهل فيها غيبة للمدير؟.
أيهــــــــا الإنســــــان يا مـــــــن تقــــــــول عــــــــن نفســــــــك قاضيــا احكــــــــم علـــــــى نفســـــــك أولا وعلــــــى مــــــن معــــــك ثانيـــــــا قبـــــــل أن يأتــــــــي الله بكــــــــم يــــــــــوم القيــــــــامة وتســـــــــالـا فهنـــــاك مــــــــن سلــــــــــب حقــــــــه مــــــــن غيـــــــر أن يتكلمـــــا وهنــــاك مــــــــن كتـــــــم حقــــــــــه لكـــــــي يجمــــع مــــا أنفــقــــــا وهنــــاك مــــــــن غيـــــــر ذنب قطــــع رزقــــه في شهــــر مبـــــاركا وهنــــاك مــــــــن هـــربوا بعد مذلة لكـــي يكسـو صغارا لهم قد كبـروا وهنــــاك رجــــالا مسلمين أخذو حقهم ولكن بعد مذلة أمام الحاضرينــا أن كان رجلا ذا منصب جالســـا يصبــــح كالحمـــــــل الوديـــــع وأزودا وصــــــوته كالبلبـــــــل المتــــــــرنما هـــــــادى الطبـــــــع متحشمــــــا وينادي العامل يا معلما اعمل لنـــا الشــــــاي ولكـــــن فيــــــه سكــــــرا وبجانبه صاحب حـــــــــــــــق جالســــــــا يطالــــب بحقـــــــــه لا أكثـــرا اكتـــــــب لـــــــــه شيكــــــا وغــــــــــــــــدا ســـــــــوف يصــــــــــــرفا ويـــــــــــذهب صاحـــــــــب الحـــــــق إلـــــــى بيتــــــه فــــرحا يتــأملـا يأتي فـي الموعـــد ينتظــره ويخلـــــــــــــف الموعــــــد ولا يأتيـــــــــــا ويظــــــل علـــــــــــــــى هــــــــا لحـــــــال أيامــــــــــــــا أو أكثــــــــــرا وعندمــــــــــا يكون رجــــــــــلا صاحـــــــــب مطــــــــــــرقا جالســـــــا يصبح كالذئـــب المفتــــــرس إذا وجـــــــــد فريستــــــــه دون حمــــــــا ويا ويل من يقــــــــول أنــي مبطــلا يــرى الـذلة ولا يستطيع أن يتكلما كلما قام وقعـــــــد أنــــــــا أعمـــــــال لــــــــدى قــــــاض ذا منصبـــــــا ويا ليته يقول الحق إذا روى تجد كلامه أقل مـــــن القليـــــل إذا صـــدقا وإذا فعـــــــلا خيـــــــر تكلمــــا وإنـــــــي لأظنــــــــــه قـــــــد تبخـــــــرا وعندما يكون جالسا لا يقف من أتاه توضعا إلا نادرا وإذا قام قام متكبرا وإذا مسك الهاتــــــف لا يسلـــــــم علـــــى أحــــــد إلا إذا سلمــــــــــــــاقد اغتبته بما فيه الكفاية وأكثرا ولا أظنــــــه أنـــــه يستحــــق الغيبتـــــا أنــــــــا لا أريـــــــــــد أن أكــــــــــــــــون نمـــــــــــــــاما مفتنـــــــــــــــا لكن خفت أن تسألني يوم القيامـــــــة أمـــــــام الله عمــــــــا جــــــــــــرا فالآن إن كنت لا تعلم بما جرى فاهـــــــا أنـــــت قد علمت ما جـــــــــــراإن كنت تريد أن تقاضيا فاستخر الله بما تقضيا واحكـــــم ما أنـــت حـاكم ولا تحكم بقطع الأرزاق فـإن الله لا يحــــب مـــــــن كــــــــان قاطعــــــــا وأدعـــــــو لــــــه كــــــــــــل خيــــــــر وأســـــــال الله أن يهــــــــــــديا واغفـــــــر له فــــــــإن الله يغفــــــــر الذنوب لعبده الطاغيا إذا استغفارا وإن كنـــــــت لا تعـلـــــــــم بما جـــــــرى فالمصيبــــــــــــــة أكبــــــــــرا ألا تخـــــــاف أن تســــــــــالا فـــــــــــــــــي يـــــــــوم المحـشـــــــــــرا وإن كنت لا تريد أن تعدلا فإن الله في الدنيا والآخرة وحده العادلـــــــــة أنا لا أريد أن أقول من أنا فـــأنا شخـــــــص إليــــــك قـــــــد أرسلـــــــا أنا لا أريد منك لا مالا ولا منصبا ولكن أريـــــدك بين النـــــاس أن تعدلا ولعمــــــــــــــــري إنـــــــــــــــــــــــــي أراهــــــــا بعــــــد لحظــــــة فانيا.
جزاكم الله كل خير.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل أن الغيبة من الذنوب القبيحة التي حذر منها الشرع ونعتها بأبشع الأوصاف، قال الله تعالى: وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ {الحجرات:12}. والغيبة: كما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم: ذكرك أخاك بما يكره، قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.

رواه أصحاب السنن.

ولم يبح الشرع منها إلا ما دعت إليه الضرورة لرفع الظلم، والاستعانة على تغيير المنكر، والتحذير من الشر والفساد وما أشبه ذلك، وقد سبق بيان الأسباب المبيحة للغيبة في الفتوى رقم: 69416.

وإذا كان حال هذا المدير كما وصفت في الأبيات، فالواجب تقديم النصح له قبل اغتيابه عند صاحب الشركة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة.

رواه مسلم.

فإذا لم تجد معه النصيحة، فعندئذ ترفع أمره إلى صاحب الشركة ولا حرج عندئذ بذكر ما يحتاج إلى ذكره ولو كان غيبة إذا كان ذلك مجدياً ورجي من ورائه حصول المصلحة وأمنت المفسدة، ولا يكون ذلك غيبته محرمة لكن لا يجوز أن يذكر بما لا تدعو الحاجة إليه بما يعد غيبة، ونرى عدم الحاجة إلى ما ذهبت إليه فقد كان يمكنك إيصال الأمر إلى صاحب الشركة دون هذا التكلف، وانظر للمزيد من الفائدة الفتويين رقم: 28503، ورقم: 116485.

والله أعلم.

www.islamweb.net