مسامحة من أخطأت معه تكفي في التحلل منه

26-4-2011 | إسلام ويب

السؤال:
قد اطلعت على محتوى كثير من الفتوى والأسئلة في هذا الموقع ووجدته جديرا بالنفع والإفادة وجازاكم الله خيرا على هذا المجهود الجبار لما يحصل للمسلمين كافة وعامة من النفع والانتفاع، أما بعد فقد قرأت في بعض كتب الفقه عن شروط التوبة من إرضاء الخصوم ورد المظالم وكان لي من التوبة إلى الله من الندم والعزم على ترك الذنب الذي لم يتعلق بحق آدمي قط، ولكنه كان ذنبا لا يعلمه إلا الله وكان فيما بيني وبين الله، ولكن بسبب بعض مشاحنة ومظلمة بيني وبين من أعرفه في الله وكنا قبل ارتكابي لهذا الذنب أحبة ومتعاونين على البر والتقوى والنصح في الدين وكنت أنا وهو كالجسد الواحد لا تتفرق أعضاؤه ولا تتشتت ولما اقترفت هذا الذنب الذي لا يعلمه حتى هو إلا الله وهو أنني كنت أزوال العادة السرية، أو الاستمناء فوجدت بسببها قد تغير مزاجي وتبدل صفاء وجهي وأظلمت علي الدين وأحسست فراغا في القلب وكأنه مظلم وإلى حد الآن لا أحد يعلم بهذا الذنب وأتدرب على الإقلاع عنه حتى انتهيت منه نهائيا ولم يعد لي بهذا الذنب الذي لا يعلمه إلا الله في سري إلا هو عهدا ولا رجعة وما خلفه لي هذا الذنب وما أورثه لي من شدة الندم على تضييع من كانت تربطني به أخوة كان جوها صفاء ونقاء وطاعة في الله ورسوله فأصبحت كدرا وتنغيصا وكل واحد يتثاقل من الآخر وصادف أن قابلت هذا الرفيق الذي هو من أوفى الرفقاء وأصدقهم حديثهم وكان بالنسبة لي هدية من الله في سالف الأزمان، ولكن لما أصابني هذا الذنب تغيرت أخلاقي وتغير مزاجي معه حتى إنه لاحظ هذا التغير الذي لم يعهده من قبل واحتمل مني الأذى إلى حد أننا هجرنا بعضنا وصادف أنه لما ساء حالنا ألقيت عليه بالشتم والسب وكأنني كالسكران الذي لا يعلم ما يقول والآن أرى نفسي تائبا إلى الله وأورثني هذا الذنب ندما وحسرة على ما فرطت في جنب الله وإن كنت به لمن الساخرين وما ضيعت هذا الهدية التي اجتباني بها وهو هذا الصديق الذي كنت درعا له وكان واقيا لي وكنا نصحاء أمناء لم أجد له مثلا وصادف أن قرأت عن شروط التوبة ومنها رد المظالم والتحلل منها فرجعت إليه ليعفو عني وكنت عنده قد تركت المعصية التي سببت لي هذا الشقاق فسألت عن أهله ومسكنه في الحي الذي هو فيه فلم أجد له أثرا وقيل لي إن له لقاء فيما بعد فارجع إليه فرجعت إليه في وقت لاحق وكان هو أول من ابتدأني بالسؤال عن حالي فتعجبت من كرم أخلاقه بالرغم مما ظهر مني من سوء المعاملة له بعد هذا الزمن الذي دام بانقطاع منه وذكرته بإساءتي له وبما اقترفت في حقه من المظلمة ورجوته ألا عفوت عني فقال ضاحكا إني مسامحك دنيا وأخرى، وكررت له عذري وعفوي فأزداد سرورا وقال: إني مسامحك، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن لم أبح له بالسر الذي جعلني أرتكب مثل هذه الحماقة وهو الذنب الذي وقعته فيه ظنا من نفسي أن ذلك لا ينبغي أن يعلمه إلا الله وأن أطلب العفو منه والصفح على ما فرطت في جنبه من الوقوع فيما كره مني وبذلك ساءت معاملتي مع من كان بالأمس قرينا لي وسلط علي عدو من نفسي يوقعني المرة تلو الأخرى إلا من عصمه الله، فهل أكون بمثل هذا الفعل قد رددت مظلمة تعلقت بي في هذا الشخص، مع العلم أنني لما عثرت على الحديث القائل: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه، أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ـ وخوفي كل الخوف أن أخسر ما لدي من الحسنات يوم القيامة فأهلك وأضل، ولهذا فإنني إلى الساعة أحتاط كل الاحتياط من الخروج على الخلق والعباد والتعرض لهم بما يسخط الله خوف أن تزل قدم بعد ثبوتها، أو أفلس في حسنات بعد كسبها بالأعمال، أو أكون ممن يكرم اتقاء لشره وكان بسبب هذه الحادثة التي وقعت لي أنني شديد العزلة والخلوة بالنفس عن الخلق والناس وغيرهم.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهنيئا لك بالتوبة إلى الله والتسامح مع زميلك، وأما ما حصل منك من مزاولة العادة المحرمة فلا تذكره لأحد واستر نفسك، ففي الحديث: من أصاب من هذه القاذورات فليستتر بستر الله. رواه الحاكم وحسنه العراقي. ومسامحة زميلك تكفي في التحلل منه، ويرجى ـ إن شاء الله ـ أن تسلم من خسارة ما لديك من حسنات، وافتح صفحة جديدة مع الله تعالى وأملأ وقتك بالطاعات وابتعد عن جميع ما يجر إلى المعاصي من رفقة سيئة، أو نظر للمحرمات، واحرص على صحبة الأصدقاء الأتقياء، ففي الحديث: الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

والله أعلم.

www.islamweb.net