الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
795 - وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا رفع رأسه من الركوع فقال : سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك ، وفي رواية : حتى يحاذي بهما أذنيه ، متفق عليه .

التالي السابق


793 - ( وعن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ) ، أي : يديه ( كذلك ) ، أي : حذو منكبيه ، أخذ الشافعي بهذا الحديث وغيره ، أنه يسن لكل مصل أن يكبر ويرفع لسائر الانتقالات ، وليس في غير التحريمة رفع يد عند أبي حنيفة لخبر مسلم ، عن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس " وهو بضم المعجمة جمع شموس ، كصبور ، أي : صعب " اسكنوا في الصلاة " وأجيب عن اعتراض البخاري : بأن هذا الرفع كان في التشهد ; لأن عبد الله بن القبطية قال : سمعت جابر بن سمرة يقول : كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا : السلام عليكم السلام عليكم ، وأشار بيده إلى الجانبين فقال : " ما لهؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله " ، بأن الظاهر أنهما حديثان ; لأن الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له : اسكن في الصلاة ، وبأن العبرة للفظ وهو قوله : " اسكنوا " لا لسببه وهو الإيماء حال التسليم .

وفي شرح الهداية لابن الهمام : اجتمع الإمام أبو حنيفة مع الأوزاعي بمكة في دار الحناطين ، فقال الأوزاعي : ما لكم لا ترفعون عند الركوع والرفع منه ؟ فقال : لأجل أنه لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء ، أي : لم يصح معنى ، إذا هو معارض وإلا فإسناده صحيح ، فقال الأوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم ، عن أبيه ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة ، حدثنا حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عبد الله بن مسعود ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح ، ثم لا يعود فقال الأوزاعي : أحدثك عن الزهري ، عن سالم عن أبيه ، وتقول : حدثني حماد عن إبراهيم ، فقال أبو حنيفة : كان حماد أفقه من الزهري ، كان إبراهيم أفقه من سالم ، وعلقمة ليس بدون ابن عمر ، أي : في الفقه وإن كان لابن عمر صحبة فله فضل صحبته ، فالأسود له فضل كثير ، وعبد الله عبد الله فرجح بفقه الرواة ، كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد ، وهو أي الترجيح بالفقه المذهب المنصور عندنا ، كلام ابن الهمام ، وروي عن عاصم بن كليب ، أن عليا - رضي الله عنه - كان يرفع يديه في أول تكبيرة الصلاة ، ثم لا يرفع يديه ولا يفعل علي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه إلا بعد قيام الحجة عنده على نسخ ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ، وقيل لإبراهيم أي النخعي ، عن حديث وائل أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه إذا ركع ، وإذا رفع من الركوع فقال : إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك ، قد رآه عبد الله أي ابن مسعود خمسين مرة لا يفعل ذلك ، وقد روى مجاهد أنه قال : صليت خلف ابن عمر ، فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ، وظاهره أنه لم يترك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان قد يفعله إلا لما يوجب له ذلك من نسخ وقد روي .

[ ص: 657 ]



الخدمات العلمية