الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  12052 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني سعيد بن محمد الجرمي ، ثنا أبو تميلة ، ثنا نعيم بن سعيد العبدي ، أن عكرمة حدث ، عن ابن عباس ، قال : احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع ، فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : " هل دللتم على رجل يطعمنا أكلة ؟ " قال رجل : نعم ، قال : " أما لا فتقدم فدلنا عليه " فانطلقوا إلى الرجل فإذا في الخندق يعالج نصيبه منه ، فأرسلت امرأته أن جئ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتانا ، فجاء الرجل يسعى ، فقال : بأبي وأمي وله معزة ومعها جديها ، فوثب إليها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الجدي من ورائنا " فذبح الجدي ، وعمدت المرأة إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت فأدركت القدر فثردت قصعتها ، فقربتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه فيها ، فقال : " بسم الله اللهم بارك فيها اطعموا " فأكلوا منها حتى صدروا ولم يأكلوا منها إلا ثلثها وبقي ثلثاها ، فسرح أولئك [ ص: 377 ] العشرة الذين كانوا معه أن اذهبوا وسرحوا إلينا بعددكم فذهبوا وجاء أولئك العشرة مكانهم فأكلوا منها حتى شبعوا ، ثم قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهل بيتها ، ثم تمشوا إلى الخندق فقال : اذهبوا بنا إلى سلمان فإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " دعوني فأكون أول من ضربها " فقال : " بسم الله " فضربها فوقعت فلقة ثلثها فقال : " الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة " ثم ضرب بأخرى فوقعت فلقة فقال : " الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة " فقال عندها المنافقون : نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية