الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اكتفيت بالعلاج السلوكي للوسواس، فهل لابد من العلاج الدوائي؟

السؤال

السلام عليكم..

أنا صاحبة الاستشارة رقم: 2282807، والاستشارة رقم 2285330.

منذ أن قدمت استشارتي الأخيرة، وقبل أن أتلقى جوابا قابلت طبيبا يعالج علاجا سلوكيا، فبدأت مرحلة العلاج، فقد كانت مرحلة مهمة وصعبة، ولكن بفضل رب العالمين، وبتقربي من الله أيضا تحسنت حالتي بنسبة كبيرة جدا، لم أعد أخاف مثل السابق، لهذا لم أتناول العلاج الذي وصفته لي، وصرت أجلس مع طفلي ألاعبه ونحن لوحدنا دون خوف من أن أقدم على أذيته.

ولكن ظل معي شعور القلق بدون سبب، فغالبا أنام براحة وأستيقظ صباحا وأنا أشعر بخفقان وقلق مجهول السبب، وشعور بالنعاس الدائم والإرهاق، وأحيانا تختفي تلك الأعراض، وأحس بأن الدنيا كلها لي، وأخطط لمستقبلي بسعادة، وأن ما كان سابقا هو شيء مضحك وسخيف، وتعود لي تلك الأعراض السيئة فجأة وبدون أسباب أيضا لفترة، ولكني أحس بأني غير راغبة بالتحدث مع أحد، وبشعور بالعصبية تزعجني هذه الفترة جدا، فهل هذه المشاعر لها علاقة بعدم تناولي للدواء؟ وبماذا تنصحني الآن؟ علما بأني عملت فحوصات للدم والغدة وفيتامين D و B12 وكلها كانت سليمة -والحمد لله-، كما وأرغب بالحمل خلال الأشهر القادمة.

أنا أعتذر أشد الاعتذار لعدم التزامي بتناول الدواء، ولكن رأيت تحسنا كبيرا في العلاج السلوكي.

وشكرا لك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

أنا سعيد جدًّا أنك قد فعّلتِ آلياتك السلوكية بصورة أكثر علميةً، وطبَّقت الإرشادات السلوكية التي أصبحت في متناولك، وهذه خطوة كبيرة جدًّا، فهذا التحسُّن الذي طرأ على حالتك يجب أن يكون مُحفِّزًا ودافعًا أصيلاً للمزيد من التحسُّن.

ما بقي من أعراض –أيتها الفاضلة الكريمة– أنا أعتقد أن الجانب البيولوجي مهم، الجانب الحيوي مهم، كيمياء الدماغ كثيرًا تحتاج منَّا أن نُعالجها كيميائيًا، لذا أعتقد أن الدواء مهم، والآن هنالك إجماع علمي يقوم على الدليل القاطع، وهو أن مكونات العلاج الأربعة يجب أن تتلاقى مع بعضها البعض، وأقصد بذلك: العلاج السلوكي، والعلاج الاجتماعي، والعلاج الديني، والعلاج الدوائي.

أنا حقيقة أرى أن تناول البروزاك مهم، وهو دواء رائع وسليم جدًّا، وأنت لا تحتاجين الآن أن تتناوليه بجرعة كبيرة، أعتقد كبسولة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر سوف تكون كافية جدًّا، علمًا بأن البروزاك من الأدوية التي يُسمح باستعمالها في أثناء الحمل، وإن كان القانون الذهبي هو ألا يتم استعمال أدوية في فترة تخليق الأجنة، وهي مائة وثمانية عشر يومًا الأولى في الحمل، إلا إذا كانت هنالك ضرورة بالغة لاستعمال الدواء، وكان استعمال الدواء تحت الإشراف الطبي.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: أنا حقيقة أريدك أن تتناولي الدواء، لكن لا حرج أبدًا إذا رأيتِ خلاف ذلك، المهم أني متفائل جدًّا أن الركائز الأساسية لبنائك النفسي قد أصبحت أكثر قوة ومناعة لهزيمة الوسواس.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً