الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من قلق مستمر وخوف من المرض والموت.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حالتي النفسية تدهورت بعد علمي بمرض والد زوجتي بالسرطان، وقد مات خالي قبله بنفس المرض، ثم المدير المالي لدي مات بنفس المرض، فأصبت بحالة خوف شديد من الموت، فصرت أفكر ما فائدة الحياة طالما سأمرض وأموت، وصرت أفكر في الانتحار، وأخاف أن أنفذ هذه الفكرة تحت تأثير الألم الجسدي والنفسي.

أنا مؤمن بقدر الله، وصبرت على ما ابتلاني به، فذهبت إلى طبيب القلب والأوعية الدموية، ووصف لي دوجماتيل وإنديرال، فتحسنت حالتي قليلا، وغيرت طريقة تفكيري في الموت، وأنه مقدر ولا بد منه، والآخرة هي المستقر.

عاد القلق النفسي، وأصبح الملل ينتابني من كل شيء، وصرت أفكر أن كل من حولي مرضى نفسيين، وأخاف أن أجن من كثر التفكير، وأفكر بطريقة الدائرة المغلقة في موضوع معاني الكلمات، مثلا أقول: معنى كلمة كذا هو كذا، ومعنى معناها كذا، حتى كدت أصل للجنون.

راجعت طبيب القلب مرة أخرى وسألته إن كنت أجتاج إلى طبيب نفسي، فنصحني بعدم مراجعة الأطباء النفسيين؛ لأنهم يستخدمون الكهرباء في العلاج، ووصف لي الإمبيريد والموداباكس، ولكني غير منتظم في أخذهما.

قرأت عن السبرالكس في موقعكم، فهل يمكن استخدامه دون استشارة طبيب؟ وما نصيحتكم لي؟

لكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت تعاني في المقام الأول من أعراض قلق وتوتر ومخاوف وسواسية، هذه الأسئلة الكثيرة التي تتكرر، هذا نوع من أنواع الوسواس، وهناك خوف من المرض والخوف من الموت أيضًا، وطبعًا هذا التأثير أتى من وفاة أشخاص قريبين منك في فترة وجيزة، هذا ما أثّر عليك، وطبعًا أنت لا تعاني من مرض عضوي – أخي الكريم – الأعراض التي تعاني منها كلها أعراض نفسية، وحتى الأعراض البدنية والجسدية ما هي إلَّا أعراض للقلق وللتوتر، فمرضك نفسي، وتحتاج إلى الذهاب إلى أطباء نفسيين.

أما ما قاله الطبيب عن الأطباء النفسيين فللأسف هذا مفهوم خاطئ، ويتأسَّف الإنسان أن يأتي هذا من طبيب، الأطباء النفسيون – أخي الكريم – يُعالجون بالأدوية، ويُعالجون بدون أدوية، بالعلاج النفسي، والعلاج الكهربائي يُعطى لمرضى معيَّنين في دائرة ضيقة، المرضى الذين لديهم اكتئاب نفسي شديد يُهدِّد حياتهم، والشيء الأهم: لا يُعطى شخص علاج بالكهرباء إلَّا بعد أن يُعطي موافقة مكتوبة، فإذًا ليس هذا سُبَّة للأطباء النفسيين للأسف الشديد.

أنا أتفق معك في أن السبرالكس أفيد لحالتك من الأدوية التي أعطاك لها الطبيب، وهو صرف أدوية نفسية وطلب منك ألَّا تذهب إلى الطبيب النفسي، وهذا تناقض، وشيء لا يمكن الآن فهمه، لأن الطبيب النفسي هو الذي أكثر دراية بهذه الأدوية، مفعولها وآثارها الجانبية والجرعة المناسبة.

ولذلك – أخي الكريم – بالرغم من أني أتفق معك في أن السبرالكس أفيد لك، ولكن أرى أن تأخذه بعد متابعة طبيب نفسي، لأنه ليس المشكلة في أخذ الدواء وحسب، ولكن المشكلة في أخذ الدواء المناسب بالجرعة المناسبة وللوقت المُحدَّد، والمتابعة المستمرة لمعرفة إذا كان هذا الدواء مفيدا أم لا، ومتى يتم التوقف عنه، وكل هذا من صميم عمل الطبيب النفسي -أخي الكريم-.

وللفائدة راجع منهج السنة النبوية لعلاج الأمراض النفسية: (272641 - 265121 - 267206 - 265003).

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً