الجمعة 8 محرم 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




التوبة من العلاقة المحرمة والتعاون مع الزوج على طاعة الله

السبت 5 صفر 1430 - 31-1-2009

رقم الفتوى: 117617
التصنيف: الحقوق بين الزوجين

 

[ قراءة: 1654 | طباعة: 87 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

لا أدري كيف أبدأ.. ولكني حقاً متعبة جداً، سوف أختصر سؤالي، لقد تم زواجي من ابن خالة والدتي وأبلغ من العمر الثامنة عشر، وكان زواجي عن طريق الأهل، وبعدها عشت معه ولكن للأسف زوجي لا يصلي دائماً ما كنت أنصحه ولكن دون جدوى طلبت من الأهل التدخل فنصحوه ولكن لم يتغير بل إنه دائماً ما يقول إن شاء الله سوف أصلي، وطلب الأهل مني السكوت عن هذا الموضوع ولكن أعاني كثيراً، أما بالنسبة لمعاملته لي فكانت جيدة ووفر لي كل ما أحتاجه، ولكني نفسياً متعبة جداً، ونحن متزوجان منذ ما يقارب التسع سنين وليس لي أطفال كانت والدتي تعمل من أجل سد تكاليف المعيشة ولكن بسبب مرضها أرغمتها بالجلوس في البيت والعمل نيابة عنها، فعملت في إحدى الشركات ومن خلال عملي بدأت أدخل مواقع الإنترنت وأجلب لزوجي أوراقا لحثه على الصلاة وعقوبة تارك الصلاة، إلى أن أدى إلى كثرة المشاكل بيني وبينه فطلبت منه الطلاق ولكنه أبى لأنه يحبني ولكن حبي له قد انتهى لأنه قطع علاقته بأهلي لسنة كاملة كما أنه ابتعد عني فترة طويلة، فدخلت في منتدى ومن خلاله تعرفت على شاب متدين وخلوق وذلك من خلال مشاهدتي وقرائتي لمواضيعه ومن هنا بدأ الشيطان غوايته لي فكنت أعتبره كأخ نظراً لأسلوبه وطريقة ردوده حيث إنه من نفس البلد الذي نقطنه، فمن المنتدى إلى البريد الخاص ومنها الى التكلم بالماسنجر، هكذا إلى أن تعلقت به فأحببته فأخذت أكلمه بالهاتف، وبعد ذلك طلب رؤيتي ولثقتي به وصفت له المكان الذي أعمل فيه، فأعجبت به وأعجب بي، ولكنه كان متزوجا ولديه أبناء، حيث كانت له وقفات معي عندما كنت أبكي فكان يواسيني باتصاله، أما زوجي فكان يخرج غاضبا ولا يكلمني كما أن معظم أوقاته يسهر مع أصدقائه ويتركني وحيدة خائفة، فطلب مني الزواج بعد ما انفصل عن زوجي، وهذا الشاب الذي تعلقت به فكان يكبرني بعشر سنين حيث إنني أبلغ من العمر 25 سنة وكان دائما ما  يطلب مني قراءة القرآن وفي الحقيقة علمني الكثير من أمور العبادة فوصل حبي له لدرجة الجنون، هكذا وللأسف من شدة حبي له وقعت معه في الحرام دون حتى أن أعي حقا، والله لا أدري كيف أغواني الشيطان حتى نسيت نفسي، لا أبرئ نفسي ولكنني نادمة حقاً وتبت الى الله توبة نصوحا حتى أنني قطعت جميع اتصالاتي معه، واعترفت لزوجي فقط بمعرفتي لشاب آخر حيث لا أستطيع إخباره بالأمر لأنني أنا أيضا الآن في حالة لا يعلم بها غير رب العالمين ودائما ما أقول في نفسي ليست الحقيقة بل كنت أحلم ولم أكن أنا!!! كما أنني لم أخبر زوجي بما وقع مني لأنه اعترف بأنه لا يستطيع العيش بدوني ولكني الآن في ذهول من أمري ماذا أفعل، وإلى الآن لا يزال زوجي لا يصلي أما عن معاملته لي ولأهلي فقد تغيرت، أرجوكم ساعدوني هل أخبر زوجي بالحقيقة الكاملة أم ماذا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فليس من شك في أننا لم نعد بحاجة إلى التنبيه على أن التعارف عبر الشبكة العنكبوتية بين الرجال والنساء الأجانب غير جائز لما يترتب عليه من مفاسد وما يشتمل عليه من تعريض للفتن، وما يجره من بلاء إلى المجتمع، وخير مثال على ذلك هو ما ذكرته من خبر هذا الشاب الذي وصفته بالتدين والخلق والاستقامة ودعوتك إلى الخير وقراءة القرآن... ولأنك لم تلتزمي حدود الله في هذا الأمر فقد أوقعك ذلك في خطأ كبير، وإثم عظيم وخصوصاً إذا كان قولك (وقعت معه في الحرام) تقصدين به فعل الفاحشة -والعياذ بالله- فإن الزنا من أكبر الكبائر وأفظع الفواحش، لا سيما إذا كانت المرأة متزوجة فإن إثمها أعظم وجريمتها أبشع، لكن من سعة رحمة الله وعظيم كرمه أنه من تاب توبة صادقة فإن الله يقبل توبته ويعفو عنه.

والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم والعزم على عدم العود إلى الذنب، وتجنب كل ما يجر إلى الفتن، مع الإكثار من الأعمال الصالحة، ولا يلزمك أن تخبري زوجك بما حدث، بل يجب على الإنسان إذا وقع في شيء من الفواحش أن يستر على نفسه ولا يفضحها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: .. أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله. رواه مالك في الموطأ.

أما عن زوجك وتركه للصلاة فعليك أن تبذلي جهدك معه وتبيني له خطر تركه للصلاة، فإن استجاب فعليكما أن تتعاونا على طاعة الله وإقامة حدوده، وعليك أن تحذري أشد الحذر من مداخل الشيطان وخطواته، وأما إذا أصر على ترك الصلاة فلا نرى لك البقاء معه، وراجعي في حكم بقاء الزوجة مع زوجها التارك للصلاة الفتوى رقم: 5629.

ولعل الله يعوضك عنه زوجاً صالحاً يعينك على طاعة الله.. علماً بأن ما ذكرته عن ذلك الشاب المتزوج من الوقوع معك في الحرام ومن تخبيبك على زوجك يفيد بأنه فاسق وليس هو الزوج الصالح الذي ينبغي أن تبحثي عنه إذا حصلت على الطلاق من زوجك، اللهم إلا أن يتوب توبة صادقة من جميع ذلك فإن لك حينئذ وبعد الطلاق من زوجك أن تتزوجيه.

والله أعلم.