الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عقوبة من لم يعمل بعلمه ولم يكن مخلصا في طلبه

السؤال

هل يحاسب من لديه علم ولم يعمل به، علما بأنه لم يذهب إلى المدرسة اختيارا منه، وإنما كان مغصوبا للذهاب إلى المدرسة
مع العلم بأني كنت عاقلا، ولكن لم أكن مختارا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من لم يعمل بعلمه سوف يحاسب عليه، كما جاء في الحديث عن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعن عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وعن مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفيمَ أَنْفَقَهُ، وعن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ. رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وسيحاسب عليه كذلك إن لم يكن مخلصا في تعلمه وتعليمه، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول من تسعر بهم جهنم، ومنهم: ... وَرَجُلٌ تَعَلّمَ الْعِلْمَ وَعَلّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ. فَأُتِيَ بِهِ. فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنّكَ تَعَلّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ. وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ. فَقَدْ قِيلَ. ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ. رواه مسلم.

ولا يعني هذا أن تترك طلب العلم والدراسة التي فرضت عليك، بل جاهد نفسك لتخلص نيتك لله، فقد كان كثير من العلماء في أول طريقهم يطلبون العلم غير مخلصين، ولم يزل بهم الحال حتى أصلح الله نياتهم؛ ولذلك قال بعضهم: طلبنا العلم لغير الله، فأبى العلم أن يكون إلا لله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني