الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب من حلف غاضبا في لحظة عابرة ألا يسلف قريبه ويريد التراجع

السؤال

يا شيخ: حلفت على شخص قريب لي، بأن لا أسلفه مالا (أقرضه مالا) بسبب غضبي في لحظة عابرة، وقلت: والله لن أسلفك ريالا واحدا.
فهل إذا تراجعت عن حلفي، تجب علي الكفارة أم لا؟ وما هي؛ لأني بصراحة نادم على ما قلته؟
أفتنا جزاك الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت قد عقدت اليمين قاصداً إياها، فتلك اليمين منعقدة؛ وإن كنت غاضباً، ما لم يصل بك الغضب إلى ألا تعي ما تقول، وتلزمك كفارة اليمين، كما بيناه في الفتوى رقم: 133110.

وما دمت قد ندمت، ورأيت أن التراجع عن اليمين أفضل، فتراجع عنه وكفر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» رواه مسلم.

هذا كله إن كانت اليمين منعقدة، أما إن كانت اليمين قد سبق بها لسانك دون قصد بقلبك، فهذه يمين غير منعقدة، قال الله عز وجل: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {المائدة:89}.

ولمعرفة تفصيل كفارة اليمين، راجع الفتوى رقم: 26595.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني