الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل مجاملة الشخص من يكرههم في حديثه من النفاق؟

السؤال

أشكركم أولًا على هذا الموقع الأكثر من رائع، وإن شاء الله يكون في ميزان حسناتكم.
أجلس في بعض الأحيان مع أشخاص لا أطيق الجلوس معهم، لكنهم يكونون في الجلسة، وأنا لا أطيقهم، ولا أحبهم، لكن أمام الآخرين وأمامهم أجاملهم في حديثي، ولا أظهر لهم هذا، فهل يعتبر هذا في الدين الإسلامي نفاقًا، وعملًا يحرم فعله؟ مع العلم أنني لا أحبهم بسبب أفعال، أو صفات تظهر منهم، لكن لا أستطيع التدخل بها. وشكرًا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فما تفعله مداراة، وليس من النفاق؛ كما بيّنّا في الفتوى رقم: 124991.

ونوصيك بمناصحتهم، والدعاء لهم، وتنبيههم على أخطائهم، فهذا خير من امتلاء القلب بالغيظ، ونوصيك بالإهداء لهم؛ فقد قال الله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ {المؤمنون:96}، وقال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}، وقال صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا. وقال أيضًا: تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدر. رواه أحمد، والترمذي. وفي رواية: تهادوا؛ فإن الهدية تسل السخيمة. رواه البزار. ومعنى (وحر الصدر) أي: غلّه، وغشّه، وحقده.

ويمكن أن تهدي لهم بعض الرسائل التي تنبههم على قبح ما يفعلون؛ فالمؤمن لا تجده إلا ناصحًا لقومه؛ قال قتادة: فلا تلقى المؤمن إلا ناصحًا، ولا تلقاه غاشًّا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني