الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في الانتقال بالزوجة لبلد آخر ومسكن الزوجية

السؤال

أنا متزوج منذ عدة سنوات، قبل زواجي بأسبوع تم فصلي من العمل، فخيرت خطيبتي آنذاك بالبقاء معي والزواج مني وتحمل ما قد يكون صعبًا نتيجة لانفصالي عن العمل أو الطلاق، فاختارت البقاء والتحمل.
نشأت بيننا علاقة ود ومحبة حقيقية، اتفقنا على تأجيل الإنجاب لظروفنا الحالية، أشهد الله أني مع ذلك كنت أبذل ما أستطيع لأكفيها ماديًّا من سابق ما ادخرت، وحاولت بكل جهدي أن أسعدها، وكنا فعلًا سعيدين.
بعد 10 شهور منّ الله عليّ بعمل على الرغم من قلته، إلا أنه كان يكفينا. أود التنويه أنها عملت هي أيضًا، وكانت تريحني من مصروفاتها الترفيهية، لا الأساسية التي كنت متكفلًا بها 100٪ .
قررنا الإنجاب، فأراد الله بي ابتلاءً إذ أنه تبين أنه عندي نقص في الحيوانات المنوية، لكنها قابلة للعلاج والزيادة، لكن يجب علينا الصبر.
في خضم العلاج، اضطررت إلى الهجرة إلى الخارج، وطلبت منها أن تأتي معي فأبت إلا أن أرتب أموري هناك، ومن ثم تأتي، مع العلم أني كنت قادرًا على أن أوفر لها منزلًا وأكفيها حاجتها، لكن أصرت على أن تأتي لاحقًا، فوافقت.
تحصل لي عمل في خارج مكان هجرتي لفترة مؤقتة بدخل ممتاز، فقبلت من أجلها حتى أكفيها أكثر، فقبلت.
الآن بعد مرور 3 شهور من عودتي ولقائها ومن غير سابق إنذار، فإذا بها تطلب مني أن أشتري لها بيتًا، و أن لا أعود إلى بلد الهجرة، علمًا أني أسست لنفسي هناك، واستأجرت بيتًا، واشتريت سيارة، وغيرها من الأمور والعقود، أو أن أطلقها، علمًا أننا اتخذنا كافة قراراتنا بالاتفاق والتراضي، وإن كان هناك رفض بالبداية.
يا فضيلة الشيخ، أعلم علم اليقين أن زوجتي تحبّني حبًّا عظيمًا، وأنا أشهد الله أنها قرة عيني، لكن ظروف الحياة كانت صعبة، فهل أطاوعها على طلبها؟ وأنا أعلم أنها تحملت بعض الشيء، لكن أنا أيضًا تحملتها، وتحملت حدة طبعها، وعدة أمور كانت تعملها من غير إذني؛ كأن تخرج من غير إذني، ولا تقبل أن ترد على اتصالي لأعلم أين هي، ومع ذلك تحملت لأني رأيت فيها بذرة خير. مع اعتقادي أن هناك من يحرضها كوالدتها، لكن مع ذلك أؤكد لك 100٪ أنها تحبّني، وسوف تعاني من فراقي.
فما الحل يا شيخ، هل أطاوعها؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالواجب على المرأة طاعة زوجها في الانتقال معه حيث شاء ما دام مأمونًا عليها، ويوفر لها المسكن المناسب الذي لا تتعرض فيه لضرر؛ جاء في تهذيب المدونة: "وللزوج أن يظعن بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت".

وقال الحطّاب (المالكي): "للرجل السفر بزوجته إذا كان مأمونًا عليها. قال ابن عرفة: بشرط أمن الطريق والموضع المنتقل إليه". مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - (5 / 204).

مع التنبيه إلى أنّ مسكن الزوجية لا يشترط أن يكون مملوكًا للزوج، ولكن يكفي أن يملك منفعته بإجارة أو إعارة أو غيرها؛ قال الخطيب الشربيني (الشافعي) -رحمه الله-: "ولا يشترط في المسكن كونه ملكه قطعًا، بل يجوز إسكانها في موقوف ومستأجر ومستعار". مغني المحتاج - (3 / 432).

وعليه؛ فلا حقّ لزوجتك في الامتناع من الانتقال معك إلى البلد الذي تريد، ولا يلزمك أن تشتري لها مسكنًا في بلدها أو غيره، وإذا أردت مطاوعتها فيما أرادت فلا حرج عليك إن رأيت في ذلك المصلحة، فأنت أدرى بحالك ومصالحك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني