الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شروط جواز الكفارة بالصوم عن الأيمان

السؤال

وأنا في الجامعة كنت آخذ مصروفي (المتواضع) من أهلي، وكنت أصوم 3 أيام لكل يمين تتطلب كفارة، ولم أكن أطلب من أهلي مالًا ليدفعوا كفارة إطعام 10 مساكين.
الآن أنا أعمل, وأخصص جزءًا متواضعًا من راتبي صدقة على همتي المسكينة, ولكن ما يزال هنالك الكثير من كفارات اليمين، فكنت أخصص أرزًا (10 كيلو) لعائلة مسكينة؛ لأن الصافي من راتبي لن يكفي لإطعام 10 مساكين, فهل أصوم 3 أيام، وفي نفس الوقت أتصدق على عائلة لأن عدد الأيمان التي تحتاج إلى كفارة لنقُل أنها 50 يمينًا مثلًا؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الكفارة بالصيام لا تصح إلا لمن عجز عن التكفير بإحدى الخصال الثلاث الوارد في القرآن الكريم التخيير فيها؛ وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة. ومن لم يجد شيئًا من هذه الثلاث فهو الذي ينتقل إلى صوم ثلاثة أيام؛ قال الله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ.. الآية {المائدة:89}.

وقد اختلف أهل العلم في الوقت الذي يعتبر فيه الحانث في يمينه عاجزًا عن أداء الكفارة، هل هو وقت وجوبها -وهو وقت الحنث فيها- أم وقت أدائها؟ وكنا قد بيّنّا ذلك كما في الفتوى رقم: 287212.

وبناء على هذا الخلاف؛ فإذا كنت عاجزًا وقت أداء الكفارة عن الإطعام أو الكسوة، وكنت عاجزًا عنها أيضًا وقت وجوبها, فإنه يجزئك التكفير بالصيام بلا خلاف. وبالتالي؛ يمكنك التكفير بالصيام عن جميع ما ذكرت من الأيمان.

وإن كان عجزك عنها أو عن تكفير بعض الأيمان إنما هو وقت الأداء ولم يكن حاصلًا وقت الوجوب، فقد علمت ما في صحة تكفيرك بالصيام من الخلاف.

ثم إنك ذكرت أنك كنت تخصص من الأرز 10 كيلو لعائلة مسكينة. وهذا القدر إن كنت تدفعه لعائلة تتألف من عشرة أشخاص, فإنه يجزئك في كفارة اليمين عند بعض أهل العلم, كما سبق في الفتوى رقم: 242041.

أما إن كانت العائلة المسكينة أقل من عشرة مساكين, فإن دفع الكفارة لها غير مجزئ, بل لا بد من تكميل عدد المساكين عند جمهور أهل العلم؛ لقوله تعالى في الآية السابقة: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. وذهب الحنفية إلى أن المعتبر هو الكمية الواجبة من الطعام، ولكن ما دفعته لا يجزئ على مذهبهم أيضًا؛ لأن الكمية التي دفعت لا تبلغ القدر المجزئ في الكفارة عندهم، وقد تقدم في الفتوى المحال عليها القدر المجزئ عندهم.

وأخيرًا ننبه على أنه لا ينبغي للمسلم أن يكون كثير الحلف، فقد قال الله تعالى: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ {المائدة:89}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني