الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح لمن ابتلي بوسواس الكفر

السؤال

عمري20 سنة، أعاني من الوسواس القهري منذ كان عمري 9 سنوات، في الصلاة، والوضوء، والعقيدة، والنظافة.. الخ.
منذ سنتين أصابني وسواس الكفر، وكل يوم أتوب من الكفر، وكل ساعة أتشهد شهادة الإسلام، وكل يوم أنطقها بدون مبالغة، وقد يصل الأمر إلى أن أنطقها 10 مرات فأكثر، في اليوم.
أصبحت أحلامي، وأنا أتوب، وأنا أفعل أشياء لا أعلم إن كانت كفرً أم لا؟
نصحني الكثير أني موسوسة، وعليّ التجاهل، لكن عندي بعض الأسئلة:
1- إذا كنت جاهلة أن هذه الفعلة كفر فهل عليّ الندم، واستشعاره، والعزم على عدم العودة، أم يكفي الاستغفار؟
تعبت، لم أعد أستطع الاستشعار مثل ما كنت من قبل.
2- عندما أتوب يضيق صدري بالنفس، وأحيانًا أتنهد بالتنفس، وأخشى أني تنهدت بسبب التوبة، وأني مللت منها وضجرت، فما حكم التضجر من التوبة إذا كنت فعلت شيئًا كفريًّا غير متعمدة؟
عند نطق الشهادة أصبحت أعاني، فلا أجيدها، ولا أفهم ما أقوله، وأعاني معاناة شديدة عند قولها.
3- ما حكم الخطأ في جعل الحلال كفرًا، والكفر حلالًا بسبب الارتباك؟ وهل عليّ التوبة والندم، أم الاستغفار فقط؟
أحيانًا عند اللهو بالحديث مع الأصدقاء، أو الأهل، يصدر مني شيء أخشى أنه كفر، ولا أحلله، وأجعله يمضي متعمدة، بسبب أني لا أستطيع أن أقطع حديثي فجأة، أو أخرج من الغرفة من أجل التفكير... الخ.
4- عند سماع القرآن يكون عقلي مركزًا، وأبدأ بالتساؤلات في الآيات، ومن ثم البحث، وأصبح ذلك مرهقًا لي، ولا أجيد الخشوع فيه.
وإذا سمعت المحاضرات فيذهب نصفها في التوبة من الأخطاء التي أفعلها عند السماع.
والله أتمنى أن أصبح مثل البشر الطبيعيين، وأتمنى أن يصلح حالي، وأصلي، وأصوم، وأقرأ القرآن، وأسمع محاضرات دون أن أتوب، ولا أنطق الشهادة يوميًّا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لك الشفاء، والعافية، ثم اعلمي أنه لا علاج لهذه الوساوس سوى تجاهلها، والإعراض عنها، فاقطعي، واجزمي بأنك على الإسلام، والحمد لله، وأنك لا تخرجين منه بمجرد هذه الوساوس والشكوك، ولا تجددي إسلامك، ولا تتوبي من الكفر مهما وسوس لك الشيطان أنك ارتكبت ما يوجب الكفر، واعلمي أن من ارتكب ما يكفر به جاهلًا، لم يكن بذلك كافرًا، ما لم تقم عليه الحجة، والخطأ والتأويل كذلك مما يعذر به الشخص، ولا يكفر الشخص حتى ينشرح صدره بالكفر، كما قال تعالى: وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {النحل:106}.

فجواب كل أسئلتك يتلخص في طرح هذه الوساوس، والإعراض عنها، وتجاهلها تمامًا، وعدم الاسترسال معها بحال.

واقرئي القرآن بصورة عادية طبيعية، غير متكلفة، واحرصي على فهم معانيه بمطالعة الكتب السهلة، كتفسير السعدي، وتفسير الجزائري، ونحوهما.

وتعوذي بالله من الشيطان، وأقبلي على عبادتك وطاعتك، غير مبالية بشيء من الوساوس، ولا تتضجري من التوبة؛ لأن التوبة لا تلزمك أصلًا، فإنك لم تقترفي ما يوجبها، وإن كانت التوبة مطلوبة من المسلم في كل وقت من جميع الذنوب، بيد أن حديثنا عن التوبة من الكفر والتي أرهقتك، وقضّت مضجعك.

ولا تتوهمي في الكلام الذي تقولينه أنه كفر، بل تحدثي بصورة عادية؛ فإن الشيطان هو الذي يلبس عليك، ويوهمك أن ما تقولينه كفر، وأنت -بحمد الله- قوية الإيمان، ثابتة العقيدة، فدعي عنك تلك الأوهام، ولا تعيريها اهتمامًا.

ولو راجعت أحد الأطباء الثقات، كان ذلك حسنًا، كما يمكنك الاستفادة من قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني