الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم النظر إلى رجل أو امرأة إعجابا بجمالهما

السؤال

بحثت عن معنى الميل الجنسي، فعرفت أنه الانجذاب عاطفيا أو جنسيا لشخص ما، فحينما أنظر إلى رجل أو فتاة وأعجب بشخصيته... أو شكله... لكن لا علاقة لذلك بالإعجاب بالجنس، بل لجمالهما ولا أشعر بشيء من الجنس، ألا يعتبر شهوة؟ وعند الفتاة إفرازات يمكن أن تكون مذيا أو منيا أو إفرازات عكس ما عند الرجل، ولا أستطيع أن أحكم بحصول الشهوة إذا نظرت إلى فتاة أو رجل ونزل سائل..

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالنظر بشهوة لغير الزوج أو الزوجة حرام بلا ريب، قال الشربيني رحمه الله: أما النظر بشهوة فحرام قطعا لكل منظور إليه من مَحْرَم وغيره، غير زوجته وأمته. اهـ

والمقصود بالشهوة الميل إلى القرب من المنظور إليه، قال ابن عابدين رحمه الله: وقال القهستاني في هذا الفصل: وشرط لحل النظر إليها وإليه الأمن بطريق اليقين من شهوة أي ميل النفس إلى القرب منها. اهـ

ومجرد غلبة الظنّ بثوران الشهوة كاف في تحريم النظر، قال القرطبي رحمه الله: وغضّه ـ البصر ـ واجب عن جميع المحرمات، وكل ما يخشى الفتنة من أجله. اهـ

وقال السرخسي رحمه الله: وهذا كله إذا لم يكن النظر عن شهوة، فإن كان يعلم أنه إن نظر اشتهى لم يحل له النظر إلى شيء منها......... وكذلك إن كان أكبر رأيه أنه إن نظر اشتهى. اهـ

وعليه، فإن وقعت عينك على منظر محرم أو منظر تخشين منه الفتنة دون قصد، فلا شيء عليك، لكن عليك أن تصرفي بصرك في الحال، ففي صحيح مسلم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.

واعلمي أنّ غض البصر من أنفع الأمور لحفظ الفرج وصلاح القلب. وراجعي الفتوى رقم: 78760.

وبخصوص الإفرازات التي تخرج من الفرج، فقد بينا أنواعها وحكم كل منها، في الفتوى رقم: 110928.

وبينا ما تفعله من شكّت في الخارج منها، في الفتوى رقم: 158767.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني