الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قبول دعوة غداء في سينما من شركة احتالت على أكل مال المدعوين

السؤال

هل يجوز قبول دعوة ترفيهية لحضور عرض سينما وغداء من شركة سياحية؟ العرض مقابل أجر رمزي، وأنا على علم أن هذه الشركة قد احتالت على عملائها، وأخذت منهم فلوسا، ولم تسلمهم وحداتهم المتفق عليها، ولم ترد لهم أموالهم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فلا يجوز حضور تلك الدعوة لما تشتمل عليه في الغالب من المنكرات؛ إذ لا تكاد تخلو عروض السينما من محرمات؛ كالموسيقى، وتبرج النساء وغير ذلك، فلا يجوز حضور تلك الدعوى بغض النظر عن كون الشركة أكلت أموال الناس بالباطل أم لا. وانظر الفتوى رقم: 341662. عن حكم حضور المجالس التي ترتكب فيها محرمات، والفتوى رقم: 106312. عن حكم قبول الدعوة المشتملة على معازف وغناء.
ولو فُرِضَ أن عرض السينما والدعوة للأكل عموما ليس فيها شيء من المنكرات، وكانت الشركة تأكل أموال الناس بالباطل، وكان نشاطها مباحا في الأصل، فإن إجابة دعوتها حكمه حكم إجابة دعوة من ماله مختلط، ولا شك أن الأسلم والأفضل عدم الإجابة.

جاء في الموسوعة الفقهية: الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبْ إِجَابَةُ دَعْوَةُ مَنْ كَانَ غَالِبَ مَالِهِ مِنْ حَرَامٍ مَا لَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ حَلاَلٌ، وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ إِجَابَتُهُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي إِجَابَةِ وَلِيمَةُ مَنْ كَانَ فِي مَالِهِ حَرَامٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ إِجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ. لِحَدِيثِ مَنْ اتَّقَى الشُّبَهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَأَضَافَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ تَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ، وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمَدْعُوَّ يُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ كَانَ غَالِبَ مَالِهِ حَلاَلٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ لاَ يَجُوزُ الْحُضُورُ وَلاَ الأْكْل... اهـــ.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني