الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حب إشاعة الفاحشة في المؤمنين محرم

السؤال

ماحكم من يريد أن تشيع الفاحشة في المؤمنين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الله حرم حب إشاعة الفاحشة في المؤمنين فضلا عن إشاعتها بالفعل، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ {النور:19}، قال ابن العربي في ( أحكام القرآن ): أبان الله تعالى بهذه الآية وجوب حسن الاعتقاد في المؤمنين ومحبة الخير والصلاح لهم فأخبر فيها بوعيد من أحب إظهار الفاحشة والقذف والقول القبيح للمؤمنين، وجعل ذلك من الكبائر التي يستحق عليها العقاب، وذلك يدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضربهم. وروى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. أخرجاه في الصحيحين، وقال صلى الله عليه وسلم: والله لايؤمن والله لا يؤمن، قيل من يارسول الله،قال: من لا يأمن جاره بوائقه. رواه البخاري.اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن الله توعد بالعذاب على مجرد محبة أن تشيع الفاحشة بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة وهذه المحبة لا يقترن بها قول ولا فعل فكيف إذا اقترن بها قول أو فعل، بل على الإنسان أن يبغض ما أبغضه الله من فعل الفاحشة والقذف بها وإشاعتها في الذين آمنوا. اهـ. واعلم أن لشيوع الفواحش بين المؤمنين مفسدة أخلاقية فإن مما يزع الناس عن المعاصي تهيبهم وقوعها فإذا وقع خبرها على الأسماع دب إلى النفوس التهاون بوقوعها فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم عليها. قال بعض السلف: أدركت أقواما لم يكن لهم عيوب فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوباً، وأدركت قوماً كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني