الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعظم أخوة عرفها تاريخ الإنسانية

السؤال

هل من الممكن أن تخبروني أين أطلع على قصة(الأخوة في الإسـلام في عهد النــبي صلى الله عليـه وسـلم)
ولكم جزيل الشكر على الإيميل إذا سمحتم.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن رابطة العقيدة هي أقوى الروابط بين المؤمنين، وهي أقوى من رابطة العرق والنسب والدم والوطن والقوم.

ولقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته على ذلك، فنشأ عن ذلك أعظم أخوة عرفها التاريخ، وهي الأخوة بين المهاجرين والأنصار.

فأفسح الأنصار للمهاجرين في بلادهم، وأشركوهم في أموالهم وديارهم، بل وحتى زوجاتهم، فكان للرجل من الأنصار زوجتان، فيخير أخاه المهاجر بينهما، فأيتهما اختار طلقها، ثم تعتد فينكحها المهاجر، قال تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {الحشر: 9}.

ولقد تجلت تربية النبي صلى الله عليه وسلم صحابته على أن الأخوة الحقيقية هي أخوة العقيدة في يوم بدر عندما قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه، وحاول أبوبكر الصدق قتل ابنه، ولما أسر عزيز شقيق مصعب بن عمير قال مصعب لآسره: اشدد وثاقه، فإن أمه غنية، وكان يرجو أن تفتديه بمال كثير، فقال عزيز لمصعب: أهذه وصاتك بأخيك؟ فأشار للمسلم وقال: هو أخي من دونك، وفي مثل ذلك قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {المجادلة: 2}.

هذا، والناظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام يرى العجب العجاب من صور التآخي بين المؤمنين، وراجع في ذلك: نور اليقين في سيرة سيد المرسلين. (للخضري). والرحيق المختوم (للمباركفوري).

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني