الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النهي عن الاتهام بدون بينة

السؤال

شيخنا العزيز وقعت في مشكلة وهي، أنا طالب وأحب دراستي وهذا العام صادف أن جئت في قسم مشاغب وفي يوم ما أثناء الدرس أخذوا يتضاربون بالأوراق عندما لا يكون الأستاذ منتبهاً، ولكن هذه المرة انتبه الأستاذ وقال لهم إذا قمتم بهذا الفعل ثانية سأوقف الدرس إلى أن أعرف من الضارب، فضرب أحدهم شخصاً آخر بغطاء القلم فسمع الأستاذ الصوت وأوقف الدرس واستدعى المدير فطلب منا هذا الأخير أن يأخذ كل واحد ورقة ويكتب فيها من يعتقد أنهم السبب في هذه الضربة فكتبت ثلاثة أسماء مع أني لم أكن متأكداً، وتبين لي فيما بعد أنهم ليسوا هم من ضربوا، ولكن كانوا يشاغبون وهدد المدير بتوقيفهم وإحضار أوليائهم وأخذ ضميري يؤنبني بعد ذلك الحادث، إذ أن أغلب القسم لم يكتب وكنا قلائل نحن الذين كتبنا، ولكني والله شاهد فعلت هذا دون تفكير في الأمر، وبدافع أن يعم الهدوء ونبتعد عن المشاغبات، فأنا الآن في حيرة من أمري ماذا أفعل، مع أنني فكرت أن أستسمحهم، ولكن لا أدري ما قد يحل بي إذا عرفوا أني كتبت أسماءهم، فقد أتعرض للضرب والإهانه وتشوه صورتي مما قد يؤثر علي دراسياً، والله أني في حيرة، أجبني وأرحني أراحك الله، فأنا لا أدري عملي صحيح أم خطأ، وما يجب علي أن أفعل وحتى وإن قلت للمدير إنني أشك مجرد شك فقد لا يتركهم لأنني لست وحدي من كتب، الأمر يقلقني أخاف أن أكون قد ظلمتهم، أرحني جزاك الله خيراً؟ وأرجو عدم التأخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان الواقع ما ذكرت فلا ريب أنك مخطيء في إقدامك على اتهام بعض زملائك الطلاب أنهم من قاموا بالفعل المذكور من غير بينة منك على ذلك، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، ومن تمام توبتك أن تستسمحهم في ذلك.

ولكن بما أنك تخشى حدوث ضرر أكبر، فلتكثر من الدعاء والاستغفار لهم، عسى الله أن يتوب عليك ولا تعد لمثل هذا الفعل في المستقبل، وراجع للمزيد من الفائدة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 51474، 18997، 36627.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني