مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

التاريخ والتراجم

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة:
[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني رحمه الله .

الحمد لله محدث الأكوان والأعيان ، ومبدع الأركان والأزمان ، ومنشئ الألباب والأبدان ، ومنتخب الأحباب والخلان ، منور أسرار الأبرار بما أودعها من البراهين والعرفان ، ومكدر جنان الأشرار بما حرمهم من البصيرة والإيقان ، المعبر عن معرفته المنطق واللسان ، المترجم عن براهينه الأكف والبنان ، بالموافق للتنزيل والفرقان ، والمطابق للدليل والبيان . فألزم الحجة بالقادة من المرسلين ، وأبهج المنهج بالسادة من المحققين ، الذين جعلهم خلفاء الأنبياء ، وعرفاء الأصفياء ، المقربين إلى الرتب الرفيعة ، والمنزهين عن النسب الوضيعة ، والمؤيدين بالمعرفة والتحقيق ، والمقومين بالمتابعة والتصديق ، معرفة تعقب لمعرفتهم موافقة ، وتوجب لحكم نفوسهم مفارقة ، وتلزم لخدمة مشهودهم معانقة ، وتحقق لشريعة رسولهم مرافقة ، والصلاة على من عنه بلغ وشرع ، وبأمره قام وصدع ، ولمتبعيه غرس وزرع ، محمد المصطفى المصطنع . وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين ، وعلى آله وصحابته المنتخبين وسلم .

أما بعد ، أحسن الله توفيقك ، فقد استعنت بالله عز وجل ، وأجبتك إلى ما ابتغيت ، من جمع كتاب يتضمن أسامي جماعة وبعض أحاديثهم وكلامهم ، [ ص: 4 ] من أعلام المتحققين من المتصوفة وأئمتهم ، وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم ، من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم ، ممن عرف الأدلة والحقائق ، وباشر الأحوال والطرائق ، وساكن الرياض والحدائق ، وفارق العوارض والعلائق ، وتبرأ من المتنطعين والمتعمقين ، ومن أهل الدعاوى من المتسوفين ، ومن الكسالى والمتثبطين ، المتشبهين بهم في اللباس والمقال ، والمخالفين لهم في العقيدة والفعال .

وذلك لما بلغك من بسط لساننا ولسان أهل الفقه والآثار في كل القطر والأمصار ، في المنتسبين إليهم من الفسقة الفجار ، والمباحية والحلولية الكفار ، وليس ما حل بالكذبة من الوقيعة والإنكار ، بقادح في منقبة البررة الأخيار ، وواضع من درجة الصفوة الأبرار ، بل في إظهار البراعة من الكذابين ، والنكير على الخونة الباطلين ، نزاهة للصادقين ورفعة للمتحققين .

ولو لم نكشف عن مخازي المبطلين ومساويهم ديانة ، للزمنا إبانتها وإشاعتها حمية وصيانة ، إذ لأسلافنا في التصوف العلم المنشور ، والصيت والذكر المشهور . فقد كان جدي محمد بن يوسف البنا رحمه الله أحد من نشر الله عز وجل به ذكر بعض المنقطعين إليه ، وعمر به أحوال كثير من المقبلين عليه .

وكيف نستجيز نقيصة أولياء الله تعالى ومؤذيهم مؤذن بمحاربة الله . وهو ما حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ، حدثنا أبو عبيدة محمد بن أحمد بن المؤمل ، وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قالا : حدثنا محمد بن إسحاق بن كرامة ، حدثنا خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله عز وجل قال : من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه [ ص: 5 ] الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، فلئن سألني عبدي أعطيته ، ولئن استعاذني لأعذته ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره إساءته أو مساءته .

حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا الحسن بن علي بن نصر قال : قرأ على أبي محمد بن المثنى ، وحدثنا الحسن بن سلمة بن أبي كبشة ، أن أبا عامر العقدي حدثهما قال : حدثنا عبد الواحد ، عن عروة ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويروي عن ربه عز وجل قال : من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي .

حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا نافع بن يزيد ، حدثنا عياش بن عياش ، عن عيسى بن عبد الرحمن ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : وجد عمر بن الخطاب معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قاعدا عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : يبكيني شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن يسير الرياء شرك ، وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة .

السابق

|

| من 1994

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة