عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي، يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي بن غالب، ويكنَّى أبا حفص، لُقِّب بالفاروق، لأنه أظهر الإسلام بمكة ففرّق الله به بين الكفر والإيمان، وهو ثاني الخلفاء الراشدين، مثال العدل والإنصاف، والزهد والتواضع، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد أسلم رضي الله عنه في ذي الحجة سنة ست من البعثة النبوية، وله ست وعشرون سنة، وكان إسلامه فتحاً عظيماً، أعزَّ الله به الإسلام والمسلمين. قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء: "عمر بن الخطاب بن نفيل.. أمير المؤمنين، أبو حفص القرشي العدوي، الفاروق رضي الله عنه.. أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة.. قال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عُمر"..
ومِن المعلوم أنه كان لعُمر بن الخطاب رضي الله عنه بأسٌ وقوَّةٌ يُعرَف بها قبل الإسلامِ، وكذلك كان أبو جَهل، واسمه: عَمرُو بن هِشام بن المُغيرة المَخْزوميّ.. وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يطمع في إسلامِهما، لِما سيُعطيانِه للمسلمين مِنَ الحماية والعِزَّة في بداية البعثة النبوية، ولعَلَّ اقتِصاره صلى الله عليه وسلم على أحدهما لِمَا كان في الاثنين مِنْ بأسٍ وشدة على المسلمين يَجعَل الظَّنَّ الغالب فيهما عدم إسلامهما، فكان الطمع في إسلامِ أحدِهما كبيرًا، فضلًا أن يُسلِمَ الاثنان، ومِنْ ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم الله تعالى أن يهدي للإسلام أحبهما إليه، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحبهما إليه سبحانه.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهمَّ أَعِزَّ الإسلامَ بأَحَبِّ هذَينِ الرَّجُلَينِ إليكَ: بأبي جهلٍ، أو بعُمرَ بنِ الخطَّاب، فكان أَحَبَّهُما إلى اللهِ عُمرُ بنُ الخطَّاب) رواه الترمذي وصححه الألباني..
(بأحَبِّ هذَين الرَّجُلين إليك، بأبي جَهل أو بعمر بن الخطَّاب) أي: بإسلام أحدِهما، (فكان أحَبَّهما إلى الله عُمَر)، حيث استجاب الله تعالى دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم وهَداه إلى الإسلامِ وأعزَّه به، وفي هذا الحديث: بيان فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ذِكرِ مَنقبتَين له، وهما: ما أصبَح للإسلام مِنْ عزَّةٍ بإسلامه، وحُبّ الله عزَّ وجلَّ له.. وليس في قوله صلى الله عليه وسلم: (أحب الرجلين) أنه يحبهما جميعا فيختار أحبهما، وإنما المراد أفضلهما وخيرهما، فإن الكفر ليس درجة واحدة، وبعض الشر أهون من بعض، والناس معادن كمعادن الأرض، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) رواه البخاري.
قال الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن": "قوله: (اللهم أعز الإسلام) أي قوِّه وانصره كقوله تعالى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِث}(يس:14)، أي فقويناه". وقال المباركفوري: "قوله: (اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسلام) أَيْ قَوِّهِ وانْصُرْه واجْعَلْه غَالِبًا عَلَى الْكُفْر بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب". وقال الهروي: "ذَكَرَ أبو بكر النارنجي عن عكرمة أنه سُئل عن حديث: (اللهم أعز الإسلام) فقال: معاذ الله، دين الإسلام أعز مِنْ ذلك، ولكنه قال: اللهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل. أقول: ليس فيما ورد مِنَ الحديث محذور، بل هو مِنْ قبيل قوله تعالى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِث}(يس:14)، أي قوينا الرسولين وما أتيا مِنَ الدين به، أو مِنْ باب قوله صلى الله عليه وسلم: (زينوا القرآن بأصواتكم) على أنه يمكن أن يكون من نوع القلب في الكلام كما في: عرضت الناقة على الحوض.. والحاصل أنه إن صحت الرواية وطابقت الدراية، فلا وجه للتخطئة، ثم لا شك في حصول إعزاز الدين به رضي الله عنه"..
إسلام عمر رضي الله عنه كان عِزَّاً وقوة للمسلمين:
فرح المسلمون بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرحاً عظيماً، وكان إسْلامه عِزَّةً للمسلمين، وخِزيًا للكافِرين، والله عز وجل يَنصُر دِينَه بمَنْ يشاء، وكان إسلامه رضي الله عنه نقطة تحول في تاريخ الإسلام، وبدأ المؤمنون يجهرون بتأدية شعائر الإسلام جماعات حول الكعبة.. وفي صحيح البخاري: أنَّ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما زِلْنا أعِزَّةً منذ أسلَمَ عُمَر". وأخرج ابن سعد والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتُنا وما نستطيع أن نصلي إلى البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلَّينا".. وأخرج ابن سعد عن صهيب قال: "لما أسلم عمر رضي الله عنه أظهر الإسلام ودعا إليه علانية، وجلسنا حول البيت وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا (أخذنا حقنا ممن ظلمنا)، ورددنا عليه بعض ما يأتي به".. وروى ابن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال: "قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عِزَّاً، وهجرته نصرا، وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عُمر"..
إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب مِن دلائل النبوة:
مِن المعجزات التي أُعطى الله عز وجل إياها النبي صلى الله عليه وسلم تأييداً لدعوته، وإعلاءً وإظهاراً لقدره وفضله، وهي من دلائل وأعلام نبوته: استجابة الله سبحانه لدعائه.. والسيرة النبوية زاخرة بالمواقف والأدلة على ذلك: ومنها: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأم أبي هريرة رضي الله عنه بالهداية والإسلام فقال: (اللهم اهْدِ أم أبي هريرة) رواه مسلم. فلما رجع أبو هريرة إلى البيت أعلنت أمه إسلامها. قال النووي: "وفيه استجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور بعين المسؤول، وهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم". ومنها: دعاؤه صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنه بالفقه في الدين فقال: (اللهم فقهه في الدين) رواه البخاري. فأصبح أحد علماء الأمة، ولُقِّب بحبر الأمة وترجمان القرآن، قال عنه الذهبي في ترجمته: "حَبْر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير أبو العباس عبد الله بن عباس".. ومنها: أنه دعا لأنس بن مالك رضي الله عنه بالمال والولد والبركة، فكان من أكثر الأنصار مالاً وولداً. عن أنس رضي الله عنه قال: (قالت أم سليم: يا رسول الله، خادمك أنس ادع الله له، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيتَه) رواه البخاري. فذُكِر أنه عاش فوق المِائة سنة، وكان من أكثر الأنصار مالا، ولم يمت حتى رأى مِائة ولد مِنْ صُلبه. ودعا صلى الله عليه وسلم لأم خالد بنت خالد بن سعيد بطول العمر وهي ما زالت طفلة صغيرة، فعاشت حتى ذُكِرَ مِنْ طول عمرها. قال الذهبي: "عُمِّرَت إلى قريب من عام تسعين". ودعا للسائب بن يزيد رضي الله عنه بالبركة، فبلغ أربعا وتسعين سنة وهو يتمتع بسمعه وبصره، فعن السائب رضي الله عنه قال: (ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة) رواه البخاري. قال الجعيد: "رأيتُ السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين، جلدًا (قويا) معتدلاً، فقال: قد علمتُ ما مُتِّعْتُ به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ودعا لعروة البارقي رضي الله عنه بالبركة في بيعه وشرائه، فكان كثير الربح. قال ابن حجر: "يدخل في علامات النبوة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعروة فاستجيب له، حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه". ودعا لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بقوله: (اللهم سدد رميته وأجب دعوته) رواه الحاكم. فكان رضي الله عنه كلما رمى عدوا أصابه، ومتى دعا الله أجابه، وكان الصحابة يرون أن ذلك بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له. ومرض عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فدعا له صلى الله عليه وسلم قائلا: (اللَّهمَّ عافه، أو اشفه، قال عليّ: فما اشتَكَيتُ ذلك الوجعَ بعد) رواه أحمد.. ومنها كذلك: أنه صلى الله عليه وسلم دعا اللهَ تعالى أن يُعِزَّ الإسلام إمّا بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام، فقال: (اللهم أعزَّ الإسلام بأحبِّ هذين الرجلين إليك، بأبي جَهْلٍ أو بعمر بن الخطاب، قال: وكان أحبَّهما إليه عمر)، فاستجاب الله له وهدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا لا يتعارض مع كون عمر رضي الله عنه أسلم بسبب سماعه القرآن، فالله عز وجل استجاب دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يسَّر لِعَمر مِنَ الأسباب التي تهديه إلى الإسلام، ففتح سمعه وقلبه لآيات القرآن الكريم.. ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الدعوات المستجابة ما لا يُحصى، مما امتلأت به كتب السيرة النبوية.. قال ابن تيمية: "ومعلوم أنَّ مَنْ عوّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه، ومَنِ ادّعى النبوة، لا يكون إلا مِنْ أبرّ الناس إن كان صادقاً، أو مِن أفجرهم إن كان كاذباً، وإذا عوّده الله إجابة دعائه، لم يكن فاجراً، بل برّاً، وإذا لم يكن مع دعوى النبوة إلا برّاً، تعيّن أن يكون نبياً صادقاً، فإن هذا يمتنع أن يتعمّد الكذب، ويمتنع أن يكون ضالاً يظن أنه نبي"..
فائدة:
كان بعض العرب في الجاهلية يئِدون البنات (يدفنوا بناتهم وهنَّ أحياء بهدف قتلهنَّ)، وقد أخبر القرآن الكريم بذلك عنهم، قال الله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ}(التكوير:9). وقصة وأًد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابنته في الجاهلية وقبل إسلامه باطلة لا تصح.. وخلاصة هذه القصة: أن عمر رضي الله عنه كان جالساً مع بعض أصحابه، إذ ضحك قليلاً، ثم بكى، فسأله مَن حضر، فقال: "كنا في الجاهلية نصنع صنماً من العجوة فنعبده ثم نأكله، وهذا سبب ضحكي، أما بكائي فلأنه كانت لي ابنة فأردتُ وأْدَها فأخذتها معي وحفرت لها حفرة، فصارت تنفض التراب عن لحيتي، فدفنتها حية"..
لم يُعْرَف في بني عدي الذين ينتسب إليهم عمر رضي الله عنه وأْد البنات في الجاهلية، بدليل أن أخته فاطمة بقيت حية حتى تزوجت سعيد بن زيد ابن عم عمر بن الخطاب.. ومن المعلوم أن أول امرأة تزوجها عمر رضي الله عنه هي زينب بنت مظعون أخت عثمان، فولدت له حفصة وعبد الله وعبد الرحمن كما جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير. وقال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما: "تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون، فولدت له عبد الله وعبد الرحمن وحفصة رضي الله عنهم".. وقد ولِدَت حفصة رضي الله عنها وهي أكبر بناته في الجاهلية قبل البعثة بخمس سنوات ولم يئدها؟! فلماذا يئد مَنْ هي أصغر منها؟! ولماذا انقطعت أخبار مَنْ وُئدت فلم يذكرها أحد مِن أقاربها ولم نجد لها ذِكْرا في أبنائه، وقد سُموا لنا جميعا؟!.. ومِن ثم فالرواية عن وأْد عمر رضي الله عنه لابنته قبل إسلامه باطلة لا تصح.. ثم على فرض صحة أن عمر رضي الله عنه ممن فعل ذلك في جاهليته قبل إسلامه، لَمَا كان عليه فيه مَطعن، إذِ الإسلام يجُبَّ ما قبله، وقد كانوا في الجاهلية مشركين يعبدون الأصنام، ولا ذنب أعظم من الكفر وعبادة الأصنام، وإذا كان الله سبحانه وتعالى يغفر الشرك وعبادة الأوثان الذي كان عليه كثير من الصحابة في الجاهلية، فكيف بأمر وأد البنات؟!.. ومع ذلك فالصحيح أن رواية وأد عمر لابنته في الجاهلية وقبل إسلامه باطلة ولم تصح، ولا وجود لها في المصادر والأدلة الصحيحة..
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين، وأول مَنْ نودي بلقب أمير المؤمنين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، مِن أبرز الصحابة رضي الله عنهم علمًا وفقهًا، وخشية وخوفا مِن الله، آتاه الله قوة في الدين والعلم، وجرأة في الحق، وكان إسلامه رضي الله عنه صفحة مُشْرقة مِنَ السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، فهو أول مَنْ أسس وعمل بالتقويم الهجري، وفي عهده انتشر الإسلام وبلغ مبلغًا عظيمًا، و فُتحت الأمصار وتوسع نطاق الدولة الإسلامية حتى شمل العراق ومصر وليبيا والشام وفارس وخراسان وشرق الأناضول، وهو الذي أدخل القدس تحت حكم المسلمين لأول مرة، فرضي الله عن الفاروق عمر بن الخطاب.. قال العراقي: "قال ابن عبد البر: كان إسلامه عِزّاً ظهر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جَهْل أو بعُمر بن الخطاب) قال: وكان أحبهما إليه عمر"..
وكان عمر رضي الله عنه يسأل الله تعالى في دعائه قائلا: (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، وموتا في بلد نبيك) رواه البخاري.. وقد استجاب الله دعاءه فاستُشْهِد رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين سنة، قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وكان كافرا، وصلى عليه صُهيب رضي الله عنه، ودُفِن في الحجرة الشريفة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه.. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (لمَّا وُضِعَ عمرُ على سَريرِه (لَمَّا مات وأَرادُوا تَجْهيزَه للدَّفنِ ووُضِع على النَّعش)، اكتنفَه النَّاسُ (أحاطوا به) يدعونَ ويصلُّون - أو قالَ يُثنونَ ويصلُّونَ - عليهِ قبلَ أن يرفع (يَترحَّمون عليه قبْل أنْ يُوارَى)، وأَنا فيهِم، فلم يرُعني (لم يفْزَعْني في هَيبةِ المشهَد) إلَّا رجلٌ قد زحَمَني وأخذَ بمنكَبي، فالتفتُّ فإذا عليُّ بن أبي طالب، فترحَّمَ علَى عمرَ، ثمَّ قال: ما خلَّفتَ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى اللَّهَ بمثلِ عَملِهِ منك (إشارة إلى أنَّ عليًّا كان لا يَعتقِد أنَّ لأحدٍ عملًا في ذلك الوقْتِ أفضَل من عمَلِ عُمَر)، وايمُ اللَّه (أُقْسِمُ بأيْمانِ الله)، إن كنتُ لأظنُّ ليجعلنَّكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ معَ صاحِبَيك (النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكْر)، وذلِكَ أنِّي كنتُ أَكْثرُ أن أسمعَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: ذَهَبتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وعمر، ودخلتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وعمر، وخرَجتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وعمر، فَكُنتُ أظنُّ ليجعَلنَّكَ اللَّهُ معَ صاحِبَيك) رواه ابن ماجه.. قال ابن هُبَيرة في "الإفصاح": "في هذا الحديث دليل عَلى أنَّ عَلِيًّا لم يَرْضَ ولَم يَتَمَنَّ أن يكون له مِثل عَمَلِ أَحَدٍ بَعدَ عُمَر. وفيه مِنَ الفِقْهِ شَهادة عَليٍّ له ولِأبي بَكْرٍ مَعًا بصُحبة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لقَوله: (مَعَ صاحِبَيكَ) وهَذا أمرٌ قَد كان مِنْ عليٍّ رضي الله عنه عَلى سَبيل النُّطق بالمَعروف المَعهود بين الصحابة مِنْ أنَّ أبا بَكْرٍ وعُمرَ صاحِبا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكَذلك قوله: (ذَهَبْتُ أنا وأبو بَكْرٍ وعُمَر، ودَخَلْتُ أنا وأبو بَكْرٍ وعمر)..
المقالات

