الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مراتب الأعمال.. وأحوال المكلفين

مراتب الأعمال.. وأحوال المكلفين

مراتب الأعمال.. وأحوال المكلفين

خلق الله الخلق ليعبدوه، وجعل من أجلِّ مقاصد العبادات الترقي في مراتب التقوى والإيمان، وتحقيقَ درجة المراقبة والإحسان، وبلوغَ لذة العبادة وتحقيق مقاصدها.

ولما كانت طبائعُ المتعبدين تختلف فيما بينها في أسباب ووسائل تحقيق هذا المقصد، اختلفت إجابات النبي صلى الله عليه وسلم على نفس السؤال بحسب اختلاف حال السائل.
في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: (سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي).
وسأله أبو أُمَامَةَ نفس السؤال: (أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ)[رواه النسائي].
وأما أبو مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فقد روى البخاري ومسلم عنه أنه قَالَ: (قَالُوا يَارَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) [متفق عليه].

وهذا باب واسع لمن أراد أن يتتبعه ويحاول جمع أطرافه، وهو أيضا من الأهمية بمكان لكل من أراد أن يتصدر للفتوى، والدعوة، ويتصدى لتربية الناس وتعليمهم وإرشادهم؛ والإجابة عن سؤالاتهم؛ إذ إن النفوس متفاوتة، وما يصلح لأحدهم قد لا يصلح للآخر، وما يبلغ به البعض سكونَ النفس واستقرارَها واطمئنانها والتذاذها بالعبادة دون ملل وسآمة، قد لا يتوافق مع نفوس آخرين..

ومن المعلوم أن مراتب العبادات ومقاماتها عند الله إنما تتفاوت بحسب ما تؤتي ثمرتها في قلب العابد، وما يبلغ به درجة التقوى والإحسان.. فمن المهم جدا أن يعلم السائر إلى الله أن من الخطأ الظنَّ أنَّ الطاعاتِ كمٌّ متراكم، أو عدّادٌ يحصي الحركاتِ والسكنات، وإنما الحقيقةُ أنَّ العملَ عند الله ميزانٌ لا عدد، وكيفٌ لا كم؛ فربَّ "تسبيحةٍ" في جوفِ ليلٍ بقلبٍ حاضر، زاحمت في الميزانِ "ختماتٍ" بلسانٍ لاهٍ، ودمعةٍ في خلوة تقي صاحبها حر النار، وصدقةُ السر تطفئ غضب الرب، وعملُ قليل يسير في إخلاص يظل صاحبه في ظل الله يوم القيامة، وعطف على حيوان لوجه الله تعالى تغفر به خطايا بغيًّ عاشت حياتها في وحل الفاحشة.
ومن هنا يأتي فقه مراتب الأعمال فيكون هو البوصلة التي تحمي المسلم من أن يحرثَ البحر، أو يبني قصراً في الهواء، وهذا هو الفارق بين العابدِ العادّ، والعارفِ المشاهد.

الأعمال بين الفاضل والمفضول
ومفتاح القصيد في هذا الباب هو أن أصول العبادات وفروعها منها فاضل ومنها مفضول، هذا في العموم، أما عند التفصيل فما كان فاضلا في وقت قد يكون مفضولا في غيره، والأهم من هذا أن العمل الفاضل لإنسان قد يكون مفضولا بالنسبة لإنسان آخر حسب ما يقترن به من مقاصد العبادة ذاتها ومراد الله منها، وما يتحقق في العبد منها..

وهذا الباب من أدق أبواب العلوم، ومن أُعطي فيه فهما فقد أوتي خيرا كثيرا؛ فإن كان عاملا لنفسه انتفع به في نفسه وارتقى به حالا وأجرا، وإن كان عالما معلما لغيره نفع الله به الخلق وفتح على الناس أبواب الخير، وتعامل مع كل إنسان بما يليق به وينفعه في دينه ودنياه وآخرته، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل مع أصحابه.

اختلاف الأفضلية حسب الأوقات والأحوال
وقد أبدع شيخ الإسلام في حديثه في هذا الباب أيما إبداع، وأتى بكلام ما أجمله وأحسنه وأنفعه، ومن بديع فهمه في هذا الباب أن الفاضل والمفضول قد يكون الحكم عليه عائدا إلى الوقت والزمن، وقد يكون متوقفا على قدرة المخاطب على الفعل، وقد يكون راجعا إلى انتفاع عاملِه به.. فالفضيلة عنده لا تتوقف فقط على الأصل، وإنما تعتمد عليه وعلى ما يحيط بالعمل وقتا وقدرة وأثرا.
يقول رحمه الله مقررا لهذا المعنى: (وهنا أصل ينبغي أن نعرفه، وهو أن الشيء إذا كان أفضل من حيث الجملة لم يجب أن يكون أفضل في كل حال، ولا لكل أحد، بل المفضول في موضعه الذي شرع فيه أفضل من الفاضل المطلق)[ مجموع الفتاوى 24/237]
وقال: (وقد يكون المفضول في وقت أفضل من الفاضل، وقد يكون المفضول في حق من يقدر عليه، وينتفع به، أفضل من الفاضل في حق من ليس كذلك)[مجموع الفتاوى:11/399].
وقال: (والأفضل يتنوع بتنوع أحوال الناس، فمن الأعمال ما يكون جنسه أفضل ثم يكون تارة مرجوحًا أو منهيًا عنه) [مجموع الفتاوى:22/309].
وهذا الأصل ذكره كثيرا منثورا في مجموع الفتاوى، وغيرها، وكرره مؤكدا عليه، تنبيها إلى أهميته.

وبالجملة.. فإن هناك أمورا وعبادات هي في أصلها أفضل من غيرها، كقراءة القرآن في باب الأذكار والأقوال، فهي أعظم ما يتحرك به اللسان، وكالصلاة في باب عبادات الأبدان، وأشباه ذلك فـ "الصلاة خير موضوع"، "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة".. ولكن هذه قد يعرض لها ما يجعلها مفضولة لسبب وجهة أخرى..

أولا: من جهة اعتبار الوقت والمكان
والأصل هنا هو أن الأفضل في كل وقت هو "واجب الوقت"، وهو ما أمر الله ورسوله بفعله فيه، فهو وإن كان مفضولا في غير هذا الوقت إلا أنه يصير فيه فاضلا.. كترديد الأذان خلف المؤذن، وأذكار الصباح والمساء في وقتها، وأذكار النوم، وغيرها من الأذكار والأدعية الموظفة فإنها تقدم وتفضل في وقتها على قراءة القرآن، وكذلك التسبيح في الركوع والسجود أعظم من قراءة القرآن فيهما فهو منهي عنه.. ومطلق الصلاة خير من غيرها، ولكنها وقت النهي تكون مفضولة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حال وقوعه أعظم من قراءة القرآن وترك الأمر والنهي..
كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله فيما سبق
وقال أيضا: (المفضول في مكانه وزمانه أفضل من الفاضل)، وقال: (المفضول يكون أفضل في مكانه ويكون أفضل لمن لا يصلح له الأفضل..).

وقد يمثل لهذا أيضا بأن الصلاة النافلة عموما مقدمة على غيرها "الصلاة خير موضوع"، "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ومع ذلك (فَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ وَوَقْتِ الْخُطْبَةِ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ).

ثانيا: من جهة القدرة وعدمها
فالفاضل على جهة العموم قد يكون مفضولا في حق من لا يقدر عليه، أو يتعذر عليه القيام به، إما لضعف فيه وإما لصفة تمنعه عنه، قال ابن تيمية: (وقد يكون المفضول في حق من يقدر عليه وينتفع به أفضل من الفاضل في حق من ليس كذلك) [11/399]. وقال: (وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عَاجِزًا عَنْ الْأَفْضَلِ فَيَكُونُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)[14/433]. وقال: (أَكْثَرُ النَّاسِ يَعْجِزُونَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَلَوْ أُمِرُوا بِهَا لَفَعَلُوهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ أَوْ يَنْتَفِعُونَ انْتِفَاعًا مَرْجُوحًا فَيَكُونُ فِي حَقِّ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْعَمَلُ الَّذِي يُنَاسِبُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ أَفْضَلُ لَهُ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ).

(فَالْمَشْرُوعُ لِكُلِّ إنْسَانٍ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}، وَإِذَا ازْدَحَمَتْ شُعَبُ الْإِيمَانِ قَدَّمَ مَا كَانَ أَرْضَى لِلَّهِ وَهُوَ عَلَيْهِ أَقْدَرُ؛ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْمَفْضُولِ أَقْدَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَاضِلِ، وَيَحْصُلُ لَهُ أَفْضَلُ مِمَّا يَحْصُلُ مِنْ الْفَاضِلِ). [مجموع الفتاوى 7/651-652].

الثالث: من حيث الانتفاع بالعمل
فالأفضل يتنوع بتنوع أحوال الناس، وبما يحققونه من مقاصد الدين، ومنافع القلب، وأحوال الإيمان: "فقد يكون الشخص يصلح دينه على العمل المفضول دون الأفضل، فيكون أفضل في حقه، بل يكون فعله للمفضول أنفع... فأي عمل كان أنفع ولله أطوع أفضل في حقه من تكلف عمل لا يأتي به على وجهه)[7/652].
قال ابن تيمية: (فَالْعِبَادَةُ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا فَيَحْضُرُ لَهَا قَلْبُهُ وَيَرْغَبُ فِيهَا وَيُحِبُّهَا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةٍ يَفْعَلُهَا مَعَ الْغَفْلَةِ وَعَدَمِ الرَّغْبَةِ…).

ومن كلامه أيضا في هذا الباب قوله (وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ انْتِفَاعُهُ بِالْمَفْضُولِ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حَالِهِ إمَّا لِاجْتِمَاعِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ لَهُ وَوُجُودِ قُوَّتِهِ لَهُ مِثْلُ مَنْ يَجِدُ ذَلِكَ فِي الذِّكْرِ أَحْيَانًا دُونَ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ الْعَمَلُ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ عَلَى الْوَجْهِ النَّاقِصِ وَإِنْ كَانَ جِنْسُ هَذَا أَفْضَلَ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عَاجِزًا عَنْ الْأَفْضَلِ فَيَكُونُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)[22].

(وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فَضْلَ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الرَّجُلِ فَالْقِرَاءَةُ بِتَدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِلَا تَدَبُّرٍ وَالصَّلَاةُ بِخُشُوعِ وَحُضُورِ قَلْبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِدُونِ ذلك).

(وَقَدْ يَكُونُ الْعَمَلُ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ بِحَسَبِ حَالِ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ؛ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ الْأَفْضَلِ أَوْ لِكَوْنِ مَحَبَّتِهِ وَرَغْبَتِهِ وَاهْتِمَامِهِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْمَفْضُولِ أَكْثَرَ فَيَكُونُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ لِمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنْ مَزِيدِ عَمَلِهِ وَحُبِّهِ وَإِرَادَتِهِ وَانْتِفَاعِهِ… وَمِنْ هَذَا الْبَابِ صَارَ الذِّكْرُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ خَيْرًا مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْقِرَاءَةُ لِبَعْضِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ خَيْرًا مِنْ الصَّلَاةِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ لِكَمَالِ انْتِفَاعِهِ بِهِ لَا لِأَنَّهُ فِي جِنْسِهِ أَفْضَلُ).

(وَإِذَا ازْدَحَمَتْ شُعَبُ الْإِيمَانِ قَدَّمَ مَا كَانَ أَرْضَى لِلَّهِ وَهُوَ عَلَيْهِ أَقْدَرُ؛ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْمَفْضُولِ أَقْدَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَاضِلِ وَيَحْصُلُ لَهُ أَفْضَلُ مِمَّا يَحْصُلُ مِنْ الْفَاضِلِ.. فَالْأَفْضَلُ لِهَذَا أَنْ يَطْلُبَ مَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ وَهُوَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَلَا يَطْلُبُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ مُتَعَذِّرًا فِي حَقِّهِ أَوْ مُتَعَسِّرًا يَفُوتُهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ وَأَنْفَعُ).

وختاما:
فالأعمال منها فاضل ومفضول، ولكن قد يعرض ما يجعل المفضول فاضلا، فلابد من النظر في هذا الأمر ومعرفته وما يتعلق بهذه الأفضلية.. ثم لابد من مَعْرِفَة أَصْنَافِ الْمُخَاطَبِينَ وأحوالهم؛ لِيُؤْمَرَ كُلُّ شَخْصٍ بِمَا يُصْلِحُهُ أَوْ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُنْهَى عَمَّا يَنْفَعُ نَهْيُهُ عَنْهُ، وَلَا يُؤْمَرُ بِخَيْرِ يُوقِعُهُ فِيمَا هُوَ شَرٌّ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ.
والله تعالى أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



الأكثر مشاهدة اليوم

خواطـر دعوية

مما يلحق الميت.. صدقة جارية

يقول ربنا جل في علاه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ...المزيد