الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أرشِّد علاقتي بالرجل الذي تعلقت به ليعوضني عن فقد والدي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فقدتُ أبي -رحمه الله- منذ الصغر، وكنتُ أتخيله أينما ذهبت، وبعد تخرجي في الجامعة توظفتُ في إحدى الشركات الكبيرة، ثم ذهبتُ إلى الخارج منتدبًا، وبعد عودتي من الانتداب مررتُ بحالة نفسية شديدة بسبب مرض أخي واضطراب وضع العائلة، فكنتُ أحتاج إلى أبٍ يقف معي وينصحني.

وبعد ذلك رأيتُ شخصًا ذكرني بوالدي، فأحببته كأنه أب، ولم يعد يفارق مخيلتي، وأصبح التفكير فيه شاغلي الأساسي، وبدأت أقلق عليه قلقًا شديدًا، وأفرح عند لقائه، وأحزن حزنًا شديدًا عند غيابه، وأصبح بالنسبة لي بمثابة الأب، حتى إنني أكثرتُ من الرسائل والاتصالات للاطمئنان عليه، ممَّا قد يكون أزعجه.

وقد اعترفت له بأنني أحبه مثل الأب، وهو أيضًا اعتبرني كأحد أبنائه، لكنني في الفترة الأخيرة شعرت أنني أصبحت مُثقلًا عليه، ويعلم الله أن محبتي له صادقة، غير أنني بدأت أتعرض لتعب نفسي، وصرت شديد الحساسية إذا تأخر في الرد على الرسائل أو الاتصالات، وأصبحت أفكر فيه بشكل مستمر: هل هو بخير؟ وما إلى ذلك.

وقد بدأت هذه الحالة تؤثر على حياتي العملية وتقدمي، مع العلم أن علاقتي به ليست لمصالح دنيوية، فقد كنت أرفض تمامًا أن يساعدني، وإنما تعلقت به لشخصه فقط.

أرجو منكم مساعدتي وإرشادي إلى الحل المناسب، وجزاكم الله خيرًا، وكتب ذلك في موازين حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو القيس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الصحة والعافية، وأن ييسر أمرك، وقد اطلعنا على استشارتك، ونود أن نوضح لك الإجابة على سؤالك في النقاط التالية:

أولًا: طبيعة التعلُّق الوجداني والاعتمادية:
من الواضح أنك شخص سريع التأثر الوجداني، ولذا جعلت هذه العلاقة البديلة -وأقصد بالعلاقة البديلة هذا الشخص الذي اتخذته في مقام والدك -عليه رحمة الله-، ثم حدث هذا التعلق الشديد، والتعلق الشديد غالبًا يكون مبنيًا على شيء من الاعتمادية، أي أنك أصبحت أكثر اعتمادًا عليه في الأمور الصغيرة والكبيرة.

ثانيًا: منطقية التفكير وعلاج القصور النفسي:
أخي الكريم، الأمر سهل جدًّا، وهو أن تخضع هذا الموقف وهذا التصرف من جانبك للمنطق، وتقول لنفسك: "ما الذي جعلني أتعلق بهذا الرجل بمثل هذه الدرجة، يجب ألَّا يكون تعلُّقي به لهذه الدرجة، فهذا الشخص له مشاغله وله وضعه، وهو ليس بأبي أو أخي"، وفي نفس الوقت لا بد أن تفكر داخليًا أن مثل هذه العلاقة تمثل قصورًا من جانبك، وأنت لا ترضى القصور والنقصان لنفسك ولشخصك.

الأمر بسيط وسهل جدًّا، ويقوم فقط على التفكير الداخلي المنطقي، وفي نفس الوقت قم بتقليل الاتصال به، وسوف تجد صعوبة في بداية الأمر، ولكن بعد ذلك سوف تجد أن الأمر أصبح سهلًا.

ثالثًا: توجيه الطاقات وتوسيع الدائرة الاجتماعية:
أنصحك أيضًا بأن توجه طاقاتك من أجل مساعدة الآخرين، فالعلاقة البديلة والمساندات البديلة يمكن التغلب عليها من خلال أن يلعب الشخص نفس الدور الذي كان يطلبه من الآخرين أن يقدموا المساعدة له، فأنت تصبح هنا في موقف من يعطي المساعدة وليس من يتقبلها.

ومن وجهة نظري توسيع دائرة صلاتك الاجتماعية أيضًا سوف يفيدك، أنت حصرت نفسك في هذا الرجل لدرجة كبيرة، مما أدى إلى هذا النوع من التقيد، للدرجة التي أصبحت مكبلًا في نظرتك الإيجابية الشديدة نحوه، ويجب ألَّا تعطيه كل هذه الصورة المثالية، وذلك مع احترامنا الشديد له، ربما تكون فيه مميزات طيبة وجادة، وربما يكون رجلًا متميزًا، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن تكون معتمدًا عليه، وتكون علاقتك به للدرجة التي تؤدي إلى قصور في شخصيتك.

وختامًا: نشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً