الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب الوحم رفضت زوجتي الرجوع إلي، فكيف أقنعها بالرجوع؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج منذ أربعة أشهر، وحملت زوجتي -والحمد لله-، وأول ما جاءنا خبر الحمل ذهبتُ بها إلى أهلها، وكانت فرحة جدًّا، وأنا كذلك فرحتُ، وبعد أسبوع وهي عند أهلها، بدأت لا تطيق سماع صوتي، ولا تحترمني، وتقول لي كلامًا غير جيد، وأنا تعبت من هذا الأسلوب.

فأرسلت لها رسالة وقلت فيها: أنا تعبت من أسلوبك معي، وإذا استمر الوضع فسأطلقك لأنك تهينيني، فبكت، واتصلت بها أختي، وسألتها: لماذا يقول لي هذا الكلام؟

ثم ندمتُ على ذلك، وأرسلتُ لها رسالة اعتذار، لكنها قالت: خلاص، أنا لا أريدك، واستمررت في إرسال رسائل الاعتذار لمدة تقارب 15 يومًا، لكنها كانت ترد وتقول: أنت لا تفهم، أنا مستحيل أرجع لك، انتهى الأمر.

وكثير من الناس قالوا لي: هذه فترة حمل وتغيرات نفسية، ابتعد عنها قليلًا، وإن شاء الله ترجع الأمور كما كانت، فما الحل؟ هل انتهى كل شيء؟ يعني لا تريدني، وماذا سيكون مصير الطفل؟ أرجوكم دلوني، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه لا عذر لزوجتك فيما صدر منها من عدم احترام وكلام غير لائق بحقك، فلا الحمل ولا الوحم ـمهما كان شديدًاـ يبرران ذلك، وما يصدر منها من تصرفات ليس بسبب الوحم بالتأكيد، ولكن يبدو أن وراء المشكلة أسبابًا أخرى.

ومن وجهة نظري، أرى أنها خلال وجودها عند أهلها وبعدها عنك، قد سمعت بعض الآراء والأفكار الخاطئة، التي جعلتها تظن أنه يحق للحامل أن تفعل وتقول ما تريد بحجة الوحم، وأعتقد أنها تفاعلت مع هذه الأفكار وتقبلتها.

وقد يكون مما زاد الأمر سوءًا ردّك عليها، حيث هددتها بالطلاق وبشكل مكتوب في رسالة، وقد تكون ما زالت تحتفظ بالرسالة أو قرأها أفراد من عائلتها، وهذا من أكثر ما يجرح مشاعر الأنثى ويشعرها بالإهانة وعدم الأمان، خاصة في فترة الحمل التي يفترض فيها أن تشعر بأن زوجها -وهو أبو طفلها القادم بإذن الله- هو مصدر الأمان الأساسي في حياتها بعد الله عز وجل.

ويخطئ كثير من الرجال في استعمال كلمة الطلاق أمام زوجاتهم، رغم أنهم في الغالب لا يقصدونها، إلا أن هذه الكلمة تترك أثرًا وجرحًا قد يصعب اندماله في قلب الزوجة.

فما أراه مناسبًا الآن أيها الأخ الفاضل هو ما يلي: كلاكما قد أخطأ، ولكن المهم الآن هو تصحيح الخطأ، وبرأيي يقع عليك العبء الأكبر، فزوجتك إنسانة حساسة، ويبدو أنها بسيطة جدًا وتتأثر بما يقال لها بسرعة، والدليل أن حياتكما كانت مستقرة قبل مغادرتها المنزل.

والأفضل أن تتصرف بمنطق الزوج الحنون والأب المسؤول، فلا تبتعد عن زوجتك ولا تهملها، بل إما أن يتدخل شخص ذو نية طيبة وله مكانة في العائلة لجمعكما وحل المشكلة، أو أن تأخذ بنفسك موعدًا مع أهلها وبحضورها، وخلال اللقاء ـ وليس عبر الهاتف أو الرسائل ـ يجب أن تؤكد لها حبك وتمسكك بها، وأنك لم تكن تقصد الطلاق.

وبالطبع، إن كانت النوايا صادقة، فإن التوضيح والاعتذار يكفيان في مثل هذه المواقف لحل المشكلة مهما كانت، ثم يجب أن تبنى الحياة بينكما على الاحترام المتبادل والشعور بالمسؤولية من جميع النواحي، مع إظهار الحب والاهتمام بها خلال فترة الحمل، فهذا ينعكس إيجابًا على حياتكما الزوجية بإذن الله تعالى.

نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً