الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طفل لم ينطق بسرعة لكنه كثير الحركة، فهل لديه سمات التوحد؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي استفسار أود أن يكون هناك رد عليه.

أنا أم لطفلين توأمين "ولد وبنت" يبلغ عمرهما سنتين وثمانية أشهر، ونموهما الحمد لله سليم، ولكني كنت ألاحظ على ابني منذ ولادته أنه كثير الحركة بيده وقدميه، وبعد مرور أشهر من ولادته كنت إذا حملته يبدأ يلتفت هنا وهناك بحركات سريعة حتى أني كنت أتعب كثيراً إذا خرجت به، وقد بدأ في الحركة والحبو قبل أخته، كما أنه كان يصدر أصواتا "يلاغي" حتى تصورنا أنه سوف يتحدث قبل أخته، ولكن على العكس، فقد تحدثت هي أولاً، وهو حتى الآن لا يتكلم، فقط إذا أراد شيئاً يسحب بيدي إلى ما يريد لأحضره له، ورغم ذلك فهو يحب اللعب، والجري، وركوب العجلات، والمراجيح، وكل الألعاب التي بها حركة، ولا يخشى الغرباء، بل عنده استعداد لأن يذهب مع أي شخص طالما أن الشخص سوف يخرج.

يحب الشارع والخروج، ولكنه لا يستكفي، فإذا خرجت به لبيت والدي أو بيت والد زوجي يبدأ في الزن حتى يخرج مع جده، ولكن عندما يرجع مرة أخرى يبدأ في البكاء؛ لأنه يريد أن يخرج مرة أخرى ولا يهدأ حتى نرجع إلى بيتنا ويرتدي ملابس البيت، هو محبوب من الناس لأنه لا يخشى أحداً، ولكنه يريد دائماً أن يلعب الألعاب التي يحبها كالتنطيط، فإذا فعل أحد معه هذا يبدأ في الضحك، لا يلعب مع الأطفال إلا إذا جروا وراءه، أو لعبوا معه لعبه الاختفاء، والظهور فجأة وذلك ليضحك.

متابع للتلفزيون، يحب قنوات الأطفال التي فيها حركة وأغاني كقناة طيور الجنة وكراميش، لا يندمج مع الكرتون والعرائس، يحب الإعلانات ويفرح كثيراً، ويضحك إذا ظهر في التلفزيون كلمات أو حروف تتحرك.

نشعر أنه ذكي، لكنه لا يتكلم حتى الآن، فهو لا يقول إلا (بابا وماما)، ولكنه لا يقولها لنا إنما مع نفسه ويقوم بترديدها: (بابا بابا وماما ماما)، كما أنه الآن يقول كلمة: (يلا)، وذلك ليخرج وأيضاً: (لا)، ولكنه يقولهما بشكل غير صحيح، ولكنا نفهم.

هل هو مصاب فعلاً يفرط الحركة، وتشتت الانتباه، فقد قرأت عنهما كثيراً وأشعر بذلك؟
وهل هناك علاج؟ وهل العلاج يؤثر على نشاطه العقلي فيما بعد؟
وهل هناك علاج طبيعي من أعشاب أو أغذية تساعد على النطق؟
وهل يجب أن يذهب لأخصائي تخاطب؟
وهل أستطيع أن أفعل معه شيئاً يساعده على الكلام؟ رغم أني حاولت، لكنه يضحك ويتركني ويذهب هنا وهناك، فلا يريد سوى اللعب والجري.
وهل يمكن أن يكون لديه بعض سمات التوحد؟ فقد قالت لي أخصائية تخاطب أنه به بعض سمات التوحد، رغم أنها لم تعطه اهتماماً في أثناء تواجدنا معها في المركز، وكان كل كلامها معي دون الاهتمام به، هو فهل هو لديه حقاً سمات من التوحد؟ أرجو الإفادة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذا الابن -حفظه الله- لديه القدرة على التفاعل الاجتماعي، وكذلك لديه القدرة على إبداء عواطفه ووجدانه، وليس لديه أي نوع أو نمط سلوكي طقوسي متكرر، وهذه - أي هذه المحددات الثلاثة – تدل أن هذا الابن –حفظه الله– لا يعاني من علة التوحد .. نعم عدم تطور اللغة يعتبر من السمات الرئيسية أيضاً لتشخيص مرض التوحد، ولكن ليس في هذه السن، فالابن لا يزال صغيراً، ويعرف عن الأولاد أنه ربما يكون هناك تأخر نسبي في النطق لديهم.

أنا لا أعني أن نتجاهل عدم تطور اللغة لديه، لكن في نفس الوقت يجب ألا يكون همّاً كبيراً؛ لأن الطفل لا زال صغيراً، والعمر الذي يُحكم بعده على وجود علة من عدمها في التخلف اللغوي هو عمر ثلاث سنوات بالنسبة للأولاد.

بالنسبة لداء فرط الحركة، أيضاً لا نشخصه في هذه السن، البدايات قد تكون نعم من السنة الثانية، لكن المرض بمكوناته المعروفة لا يصح أن يُشخص قبل عمر الرابعة، وهذا الابن ربما تكون لديه بعض الزيادة في الحركة لكن لم تصل إلى ما يسمى بمتلازمة فرط الحركة الزائد وضعف التركيز، وما دام هذا الابن ينسجم ويجلس مع بعض الألعاب أو مشاهدة التلفاز لفترة خمس إلى عشر دقائق؛ فهذا من وجهة نظري يجعلنا أن نطمئن أنه لا يعاني من علة فرط الحركة بمعناها التشخيصي العلمي.

ربما تكون هنالك زيادة في الحركة، ولكن هذا في الإطار المقبول والأمر نسبي.

الذي أود أن أنصحك به في هذه المرحلة هو أن تذهبي بالطفل لأخصائي الأطفال المختص في أمراض الأعصاب.

الطبيب يستطيع أن يقيم مقدراته المعرفية ومقدراته التطورية الارتقائية، وإذا كانت هنالك أي علة عصبية تكون هي السبب في عدم تطور الكلام أو زيادة الحركة؛ لأن زيادة الحركة وإن لم تكن مزعجة من وجهة نظري حتى الآن إلا أنها ربما تكون مؤشراً لعلة بسيطة في الدماغ، أرجو أن لا يكون هذا الأمر مزعجاً بالنسبة لك.

الذي قصدت أن أقوله أننا يجب أن نتخذ التحوطات، ويجب أن يتم تقييم الطفل بواسطة أخصائي الأطفال المختص في أمراض الأعصاب، ويستطيع الطبيب أيضاً أن يُحدد درجة مقدراته المعرفية، ودرجة ذكائه، بالرغم من أنك قد أعطيت مؤشرات جيدة أن مقدراته المعرفية والذكائية جيدة، ولكن الضوابط المهنية التي يقاس بها الذكاء هي الفاصل في مثل هذه الحالات.

بالنسبة لأخصائي التخاطب فأعتقد أن مرحلته قد تأتي، أي إذا نصح أخصائي الأعصاب بمقابلة المختص في التخاطب؛ فهنا يمكنك أن تذهبي به لهذا المختص، لكن التقييم المبدئي والأولي والمتابعة يجب أن تتم عن طريق أخصائي الأعصاب كما ذكرت لك.

ولا شك أن الفوارق موجودة بين الأطفال، وأنا أعتقد أن مقارنتك أيضاً بينه وبين أخته التوأم ربما تكون أعطت انطباعات سلبية بعض الشيء عنه، هذا أيضاً وارد، وكما تعرفين فإن الأطفال ليسوا بشريحة واحدة، فإن هناك اختلافاً في مقدراتهم وهناك اختلافاً في تفاعلاتهم، وكما ذكرت لك أن الأولاد قد يتأخر لديهم تطور الكلام مقارنة بالإناث.

هذا هو الذي أود أن أنصح به، ولا شك أن إعطاء الطفل فرصة للتفاعل مع الأطفال من عمره أو أكبر قليلاً سوف تتيح له فرصة التعلم.

بالنسبة للأدوية التي تستعمل في علاج فرط الحركة، قطعاً هذه الأدوية لا تستعمل في هذه السن، هذا هو المبدأ الأول. المبدأ الثاني: الأدوية تستعمل بعد عمر الخامسة، وهي متعددة، فهنالك دواء يسمى (كونسيرتا Concerta)، وهنالك دواء يعرف باسم (ريتالين Ritalin)، وهو شائع الاستعمال، وهناك دواء مستحدث نسبياً يعرف باسم (استراتيرا Strattera).

إذاً لا مجال لاستعمال هذه الأدوية في هذا الطفل أولاً؛ لأن التشخيص ليس مؤكداً، أو لا توجد مؤشرات صلبة يعتمد عليها في تشخيص فرط الحركة، كما أن عمره لا يؤهل لاستعمال مثل هذه الأدوية.

أعتقد الترتيبات السلوكية العادية من تشجيع الطفل، وتحفيزه وتجاهل السلوك السلبي لديه، وأن نصبر على عناده في بعض الأشياء؛ لأن الصبر والتجاهل للمسلك السلبي لدى الطفل هو من أفضل الوسائل حقيقة لعلاج الحالة، وهذا الطفل من وجهة نظري لا زال صغيراً، وإن شاء الله تكون هذه مرحلة عابرة.

ولا توجد أعشاب أو أغذية معينة تساعد على النطق، فقط الذي يحتاجه الطفل هو أن يكون غذاؤه متوازناً، وإن شاء الله من خلال تفاعله مع الأطفال الآخرين، وتدريبه على النطق بواسطتكم، وإذا احتاج الأمر لمقابلة أخصائي التخاطب، فهذه هي العوامل الرئيسية والسبل التي تطور إن شاء الله من مقدراته الكلامية والمعرفية، نسأل الله تعالى أن يحفظه، وأن يجعله قرة عين لكما، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً