الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السبرالكس أتعبني، فهل يوجد بديل له؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور العزيز والقدير محمد عبد العليم: جزاك الله عنا خير الجزاء، ولا أراك في نفسك أو فيمن تحب مكروهاً.

أنا صاحب الاستشارة رقم 2148648 ولقد أفدتني أيما إفادة، لا حرمك الله الأجـر، لقد شرعت في تناول السبرالكس بناء على توصيتك، ولكن الأعراض الجانبية فعلاً أتعبتني، فزاد الأرق، والضعف والقلق زاد بنسبة 200% وانسدت شهيتي، والأسوأ من هذا كله الأفكار السوداوية تعاظمت، بل وأصبحت لا أرى جدوى من الحياة -والعياذ بالله- صبرت لعلمي أن كل دواء له أعراض جانبية أولية، ولكن حينما وصلت لليوم الخامس والعشرين لم أستطع، فلقد خفت على نفسي من الاستمرار، فأوقفت الدواء، وبدأت أرجع لحالتي القديمة التي لم أكن أعاني منها إلا من ضيق التنفس فقط، ولمدة شهر تناولت الدوجماتيل 50، حبة واحدة فقط، وكانت النتيجة جيدة، حيث أن الكتمة قلت بنسبة 70% -ولله الحمد- ولكن لم تعجبني فكرة البقاء على الدوجماتيل.

دكتور: لا أخفيك بأنني متشائم من فكرة الدواء والبقاء على علاج؛ لأنني لم أشاهد أحداً نجح مع العلاج النفسي، فلذلك مازالت نفسي غير مقتنعة أن ما بي هو مشكلة نفسية، فها أنا ذا سأشرع في عمل منظار هضمي لرؤية إن كان هناك ما يضغط على حجابي الحاجز! مشكلتي قد تراها بسيطة، ولكنها حولت حياتي إلى شيء لا يطاق، فقط أريد التخلص من ضيق التنفس لأعود كما كنت،
أنا استخدمت السبرام لمدة سنة ولم يتعبني في بدايته كما أتعبني السبرالكس بهذه الصورة، فهل من دواء بديل وخفيف وغير إدماني؟

سؤالي الآخــر: هل السبرالكس أو السبرام ينهي المشكلة؟ أم أنه يعمل عمل المسكن؟ فيخفي المشكلة أثناء استخدامه ثم تعود بعد تركه.

ملاحظة: لدي نقص حاد في فيتامين (D) بمعدل 6 فقط، وأيضاً فيتامين (B) فهل من الممكن أن تكون هي سبب المشكلة؟ وإن كان فعلاً ما بي ليس إلا قلقاً فقط، وبحسب ما قرأت عندما يتعالج المريض حسب البروتوكول لمدة ستة أشهر ثم ينتكس يتم علاجه لمدة سنتين، وإذا انتكس يستمر على الدواء مدى الحياة؟

شكراً لك، ولك مني جزيل الدعاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عابر سبيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأشكرك على كلماتك الطيبة، وبارك الله فيكَ، وجزاك الله خيرًا، ونحن - أخِي الكريم – نبادلك نفس المحبة والود، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك عند حسن الظن، وأن يشرح صدورنا ويضع وزرنا.

رسالتك معبرة جدًّا وصادقة جدًّا، هذا هو الذي لمسته، وأنا أؤكد لك – وهذه معلومة علمية رصينة – أن الأدوية مهما كانت مفيدة قد تكون ليست مفيدة لبعض الناس، بل قد تحدث لهم بعض الآثار الجانبية السلبية التي تجعلهم لا يتحملون الدواء، فمثلاً عقار (بروزاك) هو من أفضل الأدوية لعلاج الاكتئاب والقلق والتوتر، لكن نعرف أن حوالي عشرة بالمائة من الناس لا يتحملونه؛ لأنه يسبب الكثير من القلق والتوتر والانفعالات السلبية، ونفس الشيء قد يحدث مع عقار (سبرالكس) في بعض الأحيان.

أنت أعطيت الدواء مدة كافية لتتخلص من الأعراض السلبية، لكن لم يحدث ذلك، خمسة وعشرون يومًا كافية جدًّا حين توقفتَ من الدواء، أعتقد أن هذا هو القرار الصحيح، والدوجماتيل دواء بسيط ودواء جيد، وكونه ساعدك بنسبة سبعين بالمائة، أعتقد أن هذه نسبة ممتازة جدًّا في الطب النفسي.

بالنسبة لفكرة الدواء والبقاء عليه: أرجو ألا تتخذ موقفًا سلبيًا من العلاج الدوائي أيًّا كان، لكن أتفق معك، العلاج هذا يجب أن يكون بمقدار، ويجب أن يكون بحذر، ويجب أن يكون حسب الضوابط العلمية، وهذا بالطبع من المفترض أن يتوفر من خلال الطبيب المقتدر والأمين الذي يريد الخير لنفسه ولغيره، وهؤلاء -الحمد لله تعالى- كُثر جدًّا. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: لا تتعامل مع حالتك بمفهوم القلق التوقعي، وأقصد بذلك أن القلق نفسه يدفعك في بعض الأحيان لأن تكون مهمومًا حول المستقبل (ماذا سيحدث لي؟ هل ستظل هذه الحالة معي طول الحياة؟) هذا في حد ذاته يزيد الحالة، وهذه حالات نفسوجسدية يعرف عنها أنها تتأرجح، تزيد وتنقص، وهي ليست خطيرة، وليست خبيثة، حتى وإن كانت مزعجة، في نهاية الأمر سوف تنتهي - إن شاء الله تعالى – والتطبع والتوائم والتعايش مع الحالة هو نفسه علاج مهم جدًّا، فلا تنزعج أبدًا.

الأدوية تساعد، لكن - كما ذكرتُ لك - يجب أن تكون بمقدار صحيح، وأن تكون أدوية سليمة، وأنا من وجهة نظري أن هذه الحالات تستفيد كثيرًا من الأدوية المضادة للقلق وللاكتئاب، وهذا مشهود ومعروف، وحتى إن استمر الإنسان على الدواء لفترة طويلة نسبيًا – ما دام الدواء سليمًا وهنالك مراجعات طبية منتظمة – هذا لا بأس به أبدًا.

هنالك بعض الناس لديهم الاستعداد للقلق وللتوتر، وهذا قد يستمر معهم لسنوات، وهنا يجب أن يكون هناك علاجًا أيضًا مستمرًا، هذا لا يعني العلاج الدوائي فقط، إنما العلاجات الأخرى من علاج سلوكي ونفسي واجتماعي ومهني، وهكذا.

فيا أخِي الكريم: حالتك بسيطة - إن شاء الله تعالى – كن متفائلاً، عش على الأمل والرجاء، وأنا ليس لديَّ مانع أبدًا من أن تذهب إلى طبيب الجهاز الهضمي وتقوم بإجراء فحص كامل، ودعه يقوم بعمل منظار، هذا - إن شاء الله تعالى – سوف يُطمئنك، لكن في ذات الوقت أنصحك ألا تذهب بعد فترة لطبيب آخر وتتشكك في نتائج الفحوصات الأولى؛ لأن هذا من طبيعة قلق المخاوف المرضي.

بالنسبة لفيتامين (د): يجب أن يُعوض، وهو قد لا يؤدي إلى هذه الأعراض، لكن فيتامين (د) مهم جدًّا لتحسين المزاج، لإزالة الآلام الجسدية، وتعويضه سهل وعلاجه سهل جدًّا، فلا تُهمل هذا الجانب أبدًا.

من ناحية العلاج الدوائي بجانب الدوجماتيل: أنا ربما أنصح لك بعقار إفكسر بجرعة صغيرة – وهو يعرف علميًا باسم فلافاكسين – تناوله بجرعة سبعة وثلاثين ونصف مليجرام لمدة شهر، بعد ذلك اجعلها خمسة وسبعين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر (مثلاً) ثم خفضها إلى الجرعة الصغيرة والدونية جدًّا وهي سبعة وثلاثين ونصف مليجرام، وهذه لا مانع من أن تتناولها لمدة ستة أشهر أو عام كامل.

الدوجماتيل: أعتقد أنك بعد ثلاثة أشهر من تناوله من الأفضل أن تتوقف عنه، وإن شعرت بأعراض بعد ذلك يمكن أن ترجع له، هذه نسميها بالإجازة الدوائية، أي الإنسان يأخذ نوعًا من الراحة والإجازة من تناول الدواء، وهذا منهج علمي معروف تمامًا.

بالنسبة لمدة العلاج: أظننا قد تطرقنا لذلك، وأود فقط أن أضيف أن كل إنسان يجب أن يفصّل له خطة علاجية تناسبه - هذا مهم جدًّا - لا يوجد تطابق بين الناس، نعم هناك عموميات يشترك فيها الناس، لكن التطابق الكامل غير موجود، ونحن دائمًا نحرص خلال المقابلات أن نوضح ذلك للأخوة والأخوات الذين يحضرون إلينا، فكل إنسان له شخصيته وظروفه المختلفة، وهكذا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً