الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصابة بحساسية العين وأرق وحكة، فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة جامعية، عمري 23 عاماً، أعاني من عدة أمراض:

1- أرق شديد يأتيني في الليل من فترة لأخرى، ولكنه في الفترة الواحدة قد يستمر لأشهر، ولا أستطيع النوم في الليل، وهذا يتعبني جداً، خصوصاً في أيام الدراسة؛ لأنني يجب أن أكون مستيقظة في النهار أيضاً.

2- خفقان مفاجئ في القلب، مع ألمٍ شديد، مع أنني لا أشكو من أي مرض في القلب.

3- حساسية في العين من الضوء، علمًا أن نظري متوسط، وعندي انحراف.

4- حكة جلدية، ووخز مثل الإبر يأتيني في أغلب الأحيان، لكن الحكة تذهب في اليوم التالي، وأجهل سببها، وأُصِبت بمثل هذه الحكة قبل سنتين، واستمرت معي سنة كاملة، ولم يَعرف الأطباءُ السبب الرئيسي لهذه الحكة، واستخدمت لها عدة علاجات وكريمات ومهدئات، ولكن من دون فائدة، إلى أن اختفت لوحدها.

أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sarah حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية، والتوفيق والسداد، ونشكرك على الثقة في استشارات إسلام ويب، وحرصًا من إسلام ويب على الإجادة وأن يُقدِّم لك الإرشاد الطبي والنفسي على أفضل وجه، فقد عُرضتْ استشارتك على ثلاثة أطباء.

فيما يخص الجانب النفسي وكذلك العضوي بصفة عامة أقول لك: إن اضطرابات النوم لها أسباب كثيرة جدًّا، منها: القلق، والشعور بعسر المزاج، وقد يكون الإنسان لديه نمط حياة غير صحي، خاصة فيما يتعلق بصحة النوم.

الخفقان المفاجئ في القلب مع الألم الشديد؛ هذا قطعًا ليس دليلاً أبدًا على وجود مرضٍ في القلب، إنما هو ناتج في الغالب من انقباضات عضلية تحدث في القفص الصدري، وهذه مرتبطة بالقلق النفسي، الناس تتحسس كثيرًا حول حركة قلوبهم، زيادة الخفقان في معظمها ناتجة من القلق، وهي تؤدي إلى المزيد من القلق والتخوف، وهذا قطعًا يزيد من عدم الارتياح.

موضوع الحكَّة الجلدية: هذا سوف يُفيدك فيه -إن شاء الله تعالى- الأخ الاستشاري، لكن في ذات الوقت أودّ أن أنبّه إلى أن القلق يلعب دورًا كبيرًا في بعض الحساسيات الجلدية البسيطة، وحتى حساسية العين للضوء، ربما يكون لها علاقة أيضًا بالحالة النفسية.

أيتها الفاضلة الكريمة، أنتِ لست مريضة نفسية بالرغم من كل ما ذكرته، الموضوع هو ظاهرة، وظاهرة بسيطة جدًّا، أقول لك: حسِّني صحتك النومية من خلال:

1- تجنب النوم النهاري.
2- ممارسة أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة.
3- تطبيق تمارين الاسترخاء حسب ما ورد في استشارةٍ بموقعنا تحت رقم: (2136015).
4- تجنّب تناول المُنبهات، مثل: الشاي والقهوة، والبيبسي والكولا، وحتى الشكولاتة والأجبان، وذلك في فترات المساء.
5- تثبيت وقت النوم ليلاً؛ لأن الإنسان لديه ساعة بيولوجية، متى ما أحكمناها على النسق الصحيح، سوف يتحسَّنُ النوم.
6- الحرص على أذكار النوم، والتيقُّن بفائدتها.
7- قراءة شيء بسيط قبل النوم.
8- الوضوء وصلاة ركعتين، هذا كله فيه خير كثير جدًّا، ويُحسِّنُ النوم بصورة ممتازة.
9- تجنّب تناول وجبات دسمة، أو تناول مأكولات في وقت متأخر من الليل، هذا يُحسِّن النوم كثيرًا.

أعتقد أنه سيكون من الأفضل لك أن تتناولي أحد مضادات القلق التي تُحسِّن النوم، هنالك أدوية ممتازة بسيطة جدًّا، مثل: العقار الذي يُعرف تجاريًا باسم (تربتزول Tryptizol)، ويسمى علميًا باسم (امتربتلين Amtriptyline)، فهو من الأدوية القديمة، وزهيد الثمن، لكنه ممتاز، إذا تناولتِه بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقفين عن تناوله، هذا سوف يُفيدك كثيرًا، وهذه جرعة بسيطة.

الدواء له آثار جانبية بسيطة، مثل: الشعور بالجفاف في الفم، والثقل في العينين، وربما إمساك بسيط في الأيام الأولى من تناول الدواء، هذه الأعراض لا تشغلي نفسك بها، فقد لا تحدث، لكن إن حدثت، فلا تستغربيها، وسوف تختفي تمامًا.

الدواء البديل يُعرف تجاريًا باسم (ريمارون REMERON)، ويُعرف علميًا باسم (ميرتازبين Mirtazapine)، هذا أيضًا دواء رائع جدًّا، والجرعة التي تفيدك هي نصف حبة (خمسة عشر مليجرامًا) ليلاً لمدة شهرين، ثم سبعة ونصف مليجرام ليلاً –أي رُبع حبة– لمدة شهرٍ، ثم تتوقفين عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان، تليها إجابة الدكتور/ عبد الله شحاته، استشاري طب وجراحة العيون:
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

في الغالب يبدو أنك تعانين من حساسية في العين، وهذا يتوجب عليك الابتعاد وتجنب كل ما يهيج العين، كالشمس والغبار، وكذلك ملامسة أو اللعب مع الطيور، والحيوانات.

كذلك ذكرتِ نقطة هامة، وهي أن نظرك ضعيف، وأن هناك (استجماتزم) أي: انحراف, ففي أحوال كثيرة، نجد أن ضعيف النظر، وخصوصًا المصاب بالاستجماتزم (الانحراف) قد يعاني من أعراضٍ مثل هذه الأعراض.
عليك بمراجعة طبيب العيون، وإجراء فحصٍ للعين، ووصف نظارة لك، -وبإذن الله تعالى- سوف تتعافين، وبعد كل هذا، إذا استمرت الحساسية، فيجب لبس نظارة شمسية، أو نظارة طبية من النوع الذي يتلوّن مع الضوء.

وبالله التوفيق.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة الدكتور/ عبدالله شحاته، وبقي الشق المتعلق بالحكة، وأجاب عليه الدكتور/ محمد علام، استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية، فقال:
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

أتصور أن ما تعانين منه هو: مرض (الأرتيكاريا) أو الشرى، وهو يظهر في صورة: طفح جلدي متكرر مرتفع عن الجلد, وانتفاخات, واحمرار, وحكة, أو وخز -كما ذكرتِ-, وبعض الأشكال الإكلينيكية المختلفة الأخرى, وفي الحالات الشديدة يكون الطفح الجلدي مصحوبًا بانتفاخ في الأنسجة المبطنة للحنجرة والأمعاء, ويشتكي المريض من ضيق في التنفس, واضطرابات, وألمٍ بالبطن.

يوجد نوعان رئيسان من (الأرتيكاريا) التقليدية:

النوع الحاد: والذي يلازم المريض لفترة قصيرة، تكون أقل من ستة أسابيع, وفي الغالب يكون سببه حدوث عدوى ميكروبية, أو تناول بعض المأكولات, أو الأغذية المحفوظة (مثل: السمك والبيض والمكسرات والكيوي)، أو تناول بعض العلاجات, ومن أهمها: المضادات الحيوية, والتطعيمات, أو بسبب لدغ الحشرات, وبالأخص النحل والدبابير.

النوع المزمن: يلازم المريض فترات طويلة, ولا يوجد سبب واضح لحدوثه, وفي الغالب يكون هناك خلل مناعي يؤدي إلى زيادة إفراز المادة الكيميائية (الهستامين) في الجلد, وربما الأنسجة الأخرى, والتي تسبب الأعراض المذكورة سابقًا.

في بعض الحالات تكون (الأرتيكاريا) عرضًا أو جزءًا من أعراض بعض الأمراض المناعية, مثل: الذئبة الحمراء, أو نتيجة للإصابة ببعض الأمراض العضوية المناعية, مثل: أمراض الغدة الدرقية.

توجد بعض أنواع (الارتيكاريا) أو الشرى غير التقليدية, أو ما يعرف (بالارتيكاريا) المادية أو الفيزيائية, مثل: تلك المرتبطة بالتعرض للماء، أو الضغط على الجلد, أو بداية التعرق, وتغيّر درجة حرارة الجسم, أو التعرض للشمس.

من الممكن أن تُشفَي من تلك المشكلة بعد فترة زمنية -كما ذكرت-، ولكن لا يمكن التنبؤ بها، وتختلف من مريض إلى آخر؛ إذا لم تكن هناك مشكلة محدّدة مسبّبة لها، وفي العادة علاج الشرى أو (الأرتيكاريا) يكون بوصف بعض مضادات (الهستامين) من الجيل الحديث، ويكون ذلك كافيًا في أحوال كثيرة, ويمكن إضافة أحد مضادات (الهستامين) التقليدية مرة واحدة مساء، إذا كانت الحالة لم تستجب بشكل كامل أو مُرْضٍ, رغم استخدام الأنواع الحديثة بمفردها، ومن الممكن أن يغيّر الطبيب المعالج الجرعات المستخدمة للسيطرة على الحالة.

أنصح أن يكون العلاج تحت إشرافِ طبيبِ أمراضٍ جلدية متخصص، وأن تتواصلي مع طبيب مشهود له بالكفاءة والعلم؛ وذلك للتأكد من التشخيص في المقام الأول, وسبب حدوثه, وذلك بأخذ التاريخ المرضي للمشكلة بدقة, وفحص الجلد, وطلب بعض الفحوصات المعملية, أو الإجراءات الأخرى اللازمة, وتوجد بعض العلاجات الأخرى من الممكن أن يصفها الطبيب بعد ذلك التقييم، وعلى حسب استجابة المريض.

وفقكم الله, وحفظكم من كل سوء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً