الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشك بأن زوجي مصاب بانفصام في الشخصية

السؤال

السلام عليكم

أنا متزوجة منذ سنة ونصف، وزوجي غريب الأطوار نوعًا ما، وقد احترت في أمره، ومؤخرًا بدأت تنتابني شكوك بأنه مصاب بانفصام في الشخصية، وبدأ الأمر يقلقني، والأمور التي جعلتني أشك بذلك هي:

1- يقول أشياء أنا لم أقلها، وحتى أكون دقيقةً في وصفي فإنه يؤول كلامي بعكس ما أقصده تماماً، ويغضب ويتضايق، واتضح لي أنه قد فهم كلامي بطريقة خاطئة تمامًا، ليس سوء تفاهم، كلا، بل يظن فيّ الظن السيئ.

2- يتخيل أن هناك من يحرضني عليه، وهذه الفكرة دائمًا بعقله، وقد حاولت مرارًا وتكراراً أن أوصل له بأنه لا يوجد من يحرضني عليه، ولكن لا حياة لمن تنادي.

3- عندما نفتح نقاشًا حول موضوع ما تكون أفكاره مضطربةً جدًا، ويدخل مواضيع بعضها في بعض، ويكون مشتتًا، ولا يمكن أن يبقى في موضوع واحد، وهو دائمًا هكذا.

4- يحاول أن يتقمص شخصية والده الكبير بالسن، في أسلوب الكلام، وتعامله الجاف مع نسائه، وغير ذلك.

5- لا يحب أن يُخَطِّئَه أحد، فهو يريد أن يكون على صواب دائمًا.

6- أيضًا من الأشياء التي لاحظتها أنه يحب أن يكون غامضًا، ولا أحد يعرف عنه شيئًا، حتى أنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رشا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لك الثقة في إسلام ويب.

أعتقد أن كلينا –أنا وأنت– يجب أن نكون حريصين جدًّا ألا نلصق -بزوجك الكريم- تشخيصًا مثل تشخيص الفصام؛ لأنه مرض شديد، وإن كان المرض ليس بعيب، وهناك حالات كثيرة تُعالج، لكن لا أريدك أبدًا أن تذهبي في هذا المنحى، إلا إذا كان بالفعل ظهرت عليه أعراض أخرى، كالأعراض الذهانية الفصامية، وهي أعراض غالبًا ما تكون شديدةً وعلى السطح أكثر من الأعراض التي تحدثت عنها.

أنا أيضًا حريص –أيتها الفاضلة الكريمة- ألا تكون لديك انطباعات سلبية عن زوجك؛ لأن هذا سيجعلك تركزين كثيرًا على أخطائه وسلبياته، وقد لا تعيرين اهتمامًا كثيرًا لإيجابياته، وهذا قطعًا يكون بصورة غير مقصودة من جانبك.

الأعراض التي ذكرتها هي ملاحظات مهمة، وربما يتعلق الأمر بشخصيته، فأنت تعرفين –أيتها الفاضلة الكريمة- أن هناك شخصيات غامضة، وهناك شخصيات شكاكة، وهنالك شخصيات تلجأ لسوء التأويل، وهكذا، يعني أن الأمر ليس من الضروري أن يكون وصل إلى المرحلة المرضية، فقد يكون متعلقًا فقط بشخصيته.

أعتقد أنه من الأفضل والأحسن أن تسعي لإصلاح شأنه، وأن تكوني طيبةً ولطيفةً معه، ومتجاوبة، وأن تلجئي إلى النصح بصورة مبسَّطة، وغير مباشرة، ودون أن يؤثِّر ذلك على مشاعره، وأريدك أيضًا أن تنظري إلى إيجابياته، وتحاولي أن تعظميها في كيانك ووجدانك ومشاعرك، وأن تتغاضي عن سلبياته بعض الشيء.

سيكون أيضًا من المهم جدًّا أن تُخاطبيه دائمًا في الأمور التي تحسين فيها بأنه مُخطئ، وتقولين له: (يا ليتنا قمنا بعمل كذا وكذا، يا ليتنا كان تفكيرنا كذا وكذا)، بمعنى أن لا تلجئي للمخاطبة عن طريق (أنا) و(أنت)، إنما (نحن) فهذه تولِّد الكثير من المشاعر الإيجابية لدى الأزواج.

في ذات الوقت حاولي أن تتجنبي بقدر المستطاع الأشياء التي تثيره، لكن في ذات الوقت أنا أعتقد أنه من حقك المزيد من الاستقصاء حول حالته، بسرِّيَّةٍ تامة، إن رأيت أن ذلك مناسب، ويمكن أن تسألي عنه إخوته، أو أي شخص من أسرته تثقين فيه ليُحدِّثك أيضًا عن تصرفاته وعن انفعالاته، وإن كان هناك أي ملاحظات من جانبهم، وإن كان هنالك إجماع على وجود حالة مرضية، فهنا قطعًا المرض يجب أن يُعالج.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً