الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي شديد العصبية والشك ويأخذ علاجًا نفسيًا، فكيف أتعامل معه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا متزوجة، لدي طفل بعمر 7 سنوات، وطفل بعمر سنتين، متزوجة من شخص من عائلة أخرى، والعادات والتقاليد تختلف، خاصة زوجي، فهو إنسان متشدد متسلط، وأقرب الحلول للأطفال عنده هو الضرب.

تعبت نفسياً بسببه، وخائفة على مستقبلي ومستقبل أولادي منه، واكتشفت وأيقنت أنه يتعاطى علاجًا نفسيًا، اسمه تجريتول 500، وحبوباً أخرى لم أستطع اكتشاف الاسم بسبب إخفائه الزائد لها في درج السيارة، فهو إنسان عصبي، كثير اللعن والسباب، ويحب السيطرة في كل كبيرة وصغيرة، شكاك، لا أخرج من البيت إلا معه، ولا أمشي خطوة بعيدًا عن عينه، ويحب الانطوائية والبيت كثيراً.

أخشى على نفسي وأولادي منه أن يهلك نفسيتنا. له إيجابيات، لكن سلبياته اليومية تطغى عليه، صبرت وصبرت وصبرن ثم انفجرت فيه! هل لديكم حل، أو جهة حكومية تتولى أمره دون أن يضرني إذا بلغت عنه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أ.س حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لزوجك العافية، ولكم التوفيق والسداد كأسرة.

أنا أتفهم الصعوبات التي قد تواجهها الأسر، إذا كانت هنالك علَّة ما يُعاني منها الزوج، فالمبدأ الأساسي في مثل هذه الحالات، يجب أن تنظري إلى الجوانب الإيجابية، وإلى الجوانب السلبية في زوجك، والزواج ميثاق غليظ، والزواج محبة ومودة وسكينة ورحمة، والرحمة – أيتها الفاضلة الكريمة – تتطلب أن يُساند القوي الضعيف، لأن الرحمة لا تكون إلَّا بين قوي وضعيف، يعني: حين يضعف أحد قطبي الزواج يجب أن يكون القطب الآخر مؤازرًا ومساندًا له، أما المحبة والمودة والسكينة فدائمًا هي تبادلٌ ما بين متساويين، لكن الرحمة – كما قلنا – بين القوي والضعيف.

هذه المفاهيم الإسلامية العظيمة إذا رسّخناها وطبقناها وعملنا بها، وكنّا على إدراكٍ تامٍّ بها؛ أعتقد أن معظم الزيجات لن يحدث فيها خلاف، وأعرف أنك مُدركة لهذا الذي قلته، ولكني ذكرته من قبيل التذكير والتأكيد.

زوجك الكريم ما دام يتناول عقار (دوجماتيل) هذا يعني أنه لديه علة طبية، والمرض ليس بعيب أبدًا، والذي أراه هو أن يكون عزمك وتصميمك على الحفاظ على الزواج، لأن الأعمال تبدأ بالنية، والنية تعني القصد والعزم، فيجب أن يكون عزمك وقصدك هو أن تحافظي على الزواج.

إن تأمّلك فيما هو إيجابي حول زوجك الكريم يُساعدك في تخطِّي الكثير من الصعوبات، وبما أنه يتلقى علاجًا نفسيًا فمن الواجب أن تقفي بجانبه، وأعرفُ الكثير من الذين يُعانون من حالاتٍ نفسية يتعاملون معها بسرية تامَّة خوفًا من الوصمة، وقد يخفون أمراضهم حتى من أقرب الناس إليهم.

أنا أعتقد أنه من الأفضل أن تقومي بمكاشفة مع زوجك، وبكل ودٍّ ومعزَّةٍ واحترامٍ له، افتحي معه موضوع العلاج هذا، وتحدثي معه مباشرة أن الدواء (تجراتول) يُستعمل إمَّا للأمراض النفسية أو لمرض الصرع، وقولي له: (أنا مستعدة كل الاستعداد أن أساندك وأقف بجانبك، بل ليس لديَّ مانع إن تركت علاجك عندي وأنا أعطيك إيَّاه في الوقت المُحدد).

هذه هي النقطة الأولى والأساسية، أن تكوني مشاركة له في علاجه، وأن تشعريه بأنه صاحب القِوامة في البيت، بمعنى أن المرض يجب ألَّا يُقلِّل أو يُخلِّ بقِوامته في بيت الزوجية، بإدراكك لعلاجه، وذهابك معه إلى الطبيب؛ أنا متأكد أنه لن يُمانع في ذلك إذا أنت كنتِ حصيفة وحاولتِ أن تكسبي ودَّه، هذا سينهي الكثير من المشاكل التي تدور فيما بينكما.

أختي الكريمة، خاطبي زوجك حين تكون هنالك خلافات بكلمة (نحن)، لا تقولي (أنت) و(أنا)، هذه تخلُّ بالزواج: (يا ليتنا لو قمنا بكذا وكذا)، حتى وإن كان هو المخطئ وأنت على صواب.

هذه هي الطريقة المثلى التي تتعاملين بها مع زوجك الكريم، أما أن تبلغوا الحكومة وخلافه فلا أرى أن ذلك سوف يكون مفيدًا، إلَّا إذا أحسست بخطورة حقيقية على حياتك أو حياة أبنائكما، ولا أعتقد ذلك واردًا بإذن الله تعالى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً