الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من أعراض جسدية ونفسية تزداد سوءاً.. ولا أدري ما علتي؟!

السؤال

السلام عليكم..

أشكركم على هذا الموقع الثقة، وأتمنى أن تساعدوني في تشخيص حالتي.

أنا فتاة، عمري 21 سنةً، كنت فتاةً عاديةً مرحةً جداً، تحب المرح واللهو والفرح، لكني الآن أشعر بأني فاشلة، لا أجيد أي شيء، أبكي طويلاً إذا كنت وحدي، أحاول عدم إظهار هذا للناس، وأشعر أنهم لا يفهمونني، أصبحت أتجنب الحديث إلى الناس، وغالباً لا يمكنني السيطرة على دموعي أمامهم، وهذا أحد أسباب تجنب الحديث معهم.

أصاب بتأنيب ضمير حاد إذا رسبت في الامتحان، رغم أني فعلت كل ما أستطيع، ولدي رهبة من أن أخيب أمل أحد، كعائلتي مثلاً.

أصبحت قليلة الاحتكاك بالناس إلا لضرورة، أستحقر نفسي، غير راضية بها لا جسدياً ولا معنوياً، ولا إنجازاً، أنا جداً فاشلة، لا أؤمن بنفسي، أحاول أن أكون سعيدة لكن لا أستطيع، أشعر بأنه لا يمكنني تحقيق أي شيء، ولا مستقبل لديّ، وهذه الحالة منذ حوالي 8 أشهر تزداد سوءاً يوماً بعد يوم!

كما أني لدي رهبة من الجمهور كبيرة، تصل لحد أني أرتجف إذا وقفت أمام مجموعة من الناس تنظر إليّ، يحمر وجهي، ويتلعثم لساني، كما أن الرؤيا قد تصبح ضبابية أحياناً.

أهرب من الواقع من خلال أحلام اليقظة، كأن أتخيل نفسي فتاة جميلة، يحبني الناس، متفوقة، صاحبة أعمال كبيرة، ومثقفة، ومعظم وقتي أقضيه تخيلات؛ فهي تريحني؛ رغم أنها غير واقعية.

لم أذهب لطبيب نفسي من قبل، ولا أفكر في ذلك، أخاف أن يحكي لعائلتي ما بي، أو أني ضعيفة الشخصية، فيشعرون بالعار، كما أن مجتمعنا الأحمق يحتقر الشخص الذي يزور الطبيب النفسي!

التوتر أو القلق يسبب لي أعراضاً جسديةً، وينتفخ القولون، وأشعر بالضيق، وصعوبة في التنفس، وألم في يسار الصدر، وكتلة في الحلق، وأشعر بنبضات في معدتي كأن قلبي سقط، فما الحل؟

مع كل الشكر لكم، وأتمنى لكم دوام الصحة والعافية.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Ayochaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية والتوفيق والسداد.

أنا تدارستُ رسالتك هذه، وكذلك رسالتك السابقة، وأقول لك إن الذي تعانين منه يُسمَّى بعدم القدرة على التكيُّف، رسوبك في الامتحان تولّدتْ عنه مشاعر سلبية كثيرة: الشعور بالخجل الاجتماعي، الشعور بالخذلان، الشعور بالإخفاق، الشعور بالإحباط: هذا كله جعلك تعيشين في حالة من الضجر والقلق والتوتر وافتقاد الدافعية.

أنت محتاجة إلى أن تجلسي مع نفسك وتُقيِّمي ذاتك تقييمًا جديدًا، طاقاتك -الحمد لله- موجودة، مهاراتك موجودة، مقدراتك موجودة، وذكرتِ أنك لديك سمات اجتماعية إيجابية جدًّا، فهذه المرحلة التي أنت بها الآن تحدث في حياة مَن هم في عمرك، وكل المطلوب منك هو انطلاقة جديدة، والعوامل أو العناصر والمكونات الرئيسية لبناء الإنسان نفسيًّا هي: أفكاره ومشاعره، وسلوكه أو أفعاله، وعليه: تخلَّصي من الفكر السلبي، افهمي ذاتك بصورة أفضل، لا تُحقّري ذاتك، لا تُقلِّلي من قيمتها أبدًا، لا ينقصك شيء، إن أخفق الإنسان مرة هذا لا يعني أن حياته كلها سوف تكون فشلاً وإخفاقات.

كل المطلوب منك هو - مع تغيير الأفكار – أن تُغيِّري المشاعر، وتجعليها أكثر إيجابية، وتنتهجي منهجية جديدة في الحياة، تُغيِّري من خلالها السلوك والأفعال. وأوّل وسيلة للتغيُّر النفسي الحقيقي، هي أن تُقيِّمي نفسك تقييمًا صحيحًا، ولا تُحقّري ذاتك، وتُحسني إدارة وقتك، وأن يكون لك آمال وتطلعات، وأن تكوني حسنة التوقع، هذه شروط سلوكية وتربوية مهمَّةٌ جدًّا للنجاح.

حُسن إدارة الوقت يعني أنك سوف تقومين بالوفاء بكل شيء، واجباتك الدراسية، واجباتك الاجتماعية والأسرية، عباداتك، الترفيه عن نفسك، فإذًا ضعي خارطة ذهنية سليمة لإدارة الوقت.

ومن أسرار النجاح – خاصة على النطاق الأكاديمي – أن ينام الإنسان مبكّرًا، ويستيقظ مبكّرًا، وبعد صلاة الفجر يمكن الدراسة لمدة ساعة إلى ساعتين، وبعد ذلك الذهاب إلى المرفق الدراسي، الاستيعاب في فترة الصباح يكون ممتازًا جدًّا، والتركيز يكون في أحسن حالاته؛ لأن النوم الليلي السليم والصحيح يؤدي إلى تثبيت عناصر الدماغ الإيجابية.

عليك أن تمارسي رياضة، أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة، عليك أن تُشاركي في أعمال المنزل، وأن تكوني دائمًا بارَّة بوالديك، صلاتك يجب أن تكون في وقتها.

بهذه الكيفية -إن شاء الله تعالى- يتبدّل الفكر ليصبح إيجابيًا، والمشاعر لتُصبح جميلة، والأفعال لتصبح أيضًا مفيدة.

أسأل الله لك العافية والشفاء، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً