الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني المراهق يسرق ويكذب فكيف أعالج هذه المشكلة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أم ومطلقة منذ فترة، ابني تركني تحت تأثير ومغريات من والده، وذهب للعيش مع أبيه وزوجته، وكان في سن ١١ عاماً، حينها تعرض لضغوط كثيرة هناك، ومعاملة سيئة من زوجة الأب ومن والده كان يتعامل معه بقسوة، ويحرمه من أبسط حقوقه كالملبس والمأكل حتى تعليمه، مع العلم أن والده ميسور مادياً.

وأيضاً تعرض للضرب المبرح وحلق الشعر من والده وهو في سن ١٧عاماً لمجرد أنه طلب يعيش معي ورجع للعيش معي، المشكلة أنني اكتشفت أن ابني يسرق مني المال ويكذب كثيراً، والده كان قاسياً عليه وبخيل.

ذهبت إلى طبيب نفسي بسبب أنه حاول الانتحار نتيجة السنوات التي عاشها مع والده خلفت عليه آثارا نفسية، يأخذ العلاج الآن، ولكن موضوع السرقة مستمر فأنا لم أواجهه حتى الآن نظراً لظروفه النفسية، ومحتارة كيف أواجه هذه المشكلة؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rehab حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، ونسأل الله لك الصحة والعافية ولابنك الهداية.

أولاً: الحمد لله أنك أدركت ما يُعانيه الابن من مشاكل نفسية وسلوكية، وقمت بعرضه على الطبيب حتى لا تتفاقم المشكلة ويحدث ما لا تُحمد عقباه، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُبعد عنه هذه الأفكار السلبية، وأن يُحافظ على حياته.

لا شك أن ما تعرّض له الابن من سوء المعاملة جعله يتعلَّم بعض السلوكيات غير المرغوبة، وأصبحت عادةً بالنسبة له بسبب الحرمان من إشباع حاجاته الشخصية منذ أن كان طفلاً ثم مُراهقًا، والآن المطلوب منك هو تقبُّل الابن لشخصه كإنسان، والتقرّب منه وإحاطته بالاهتمام والثقة حتى يشعر بكينونته، وأن لديه من الإيجابيات مثل ما لديه من السلبيات، ونُعزّز لديه من سلوكياتٍ إيجابية حتى يُدرك الجانب المُضيء في حياته الذي كان مخفيًّا في الفترة التي عاشها في بيت والده.

ثانيًا: محاولة توعيته بطرقٍ غير مباشرة، وذلك بالحديث عن سلوك السرقة ومآلاته وعواقبه في الدنيا والآخرة، وعن سوء خاتمة المجرمين الذين اعتادوا على هذا السلوك، وكلّ ما يُؤدي إلى التنفير من المضي في هذا السلوك السيء، وضرب أمثلة واقعية في هذا الصدد، وبناء موضوع الخوف من الله -سبحانه وتعالى- في قلبه، وأن الله -سبحانه وتعالى- هو الرقيب والمطلع على تصرفاتنا، وأنه يُمهل ولكنه لا يُهمل إذا لم يتب العبد من فعل السيئات.

هذا الحديث يمكن أن يكون في جلسات صفاء في الأوقات مناسبة مع الابن دون الإشارة إليه أو إلى سلوكه السيء أو تجريمه، وذلك للمحافظة على موضوع الثقة بينك وبينه.

ثم مداومة الثناء عليه في حالة التصرف في المال بما يعكس سلوك الأمانة، مثلاً: إعطائه بعض النقود لشراء أشياء معينة معلومة السعر، وعندما يُرجْع ما تبقى يتم تعزيز هذا السلوك بالمدح والثناء، لتشجيع روح الأمانة عنده.

وكذلك مصارحته في طلباته واحتياجاته، وكيفية تلبية هذه الطلبات بالصورة المعقولة، بلا تفريط ولا إفراط.

كذلك تعلُّمه موضوع الادخار، وعدم الاستعجال في إشباع الحاجات لنفسه والصبر على ذلك. يعني: إذا طلب شيئًا يمكن أن يؤجل تلبية ما طلب ونختبر صبره إلى يوم أو يومين أو إلى أسبوع أو أكثر من ذلك، ثم نوفي بوعدنا الذي وعدناه، حتى يتعلم الصبر على إشباع الحاجات.

والأمر المهم أيضًا: معرفة أصدقائه واهتمامهم في شراء الأشياء الشخصية المتعلقة بالمأكل والملبس والترفيه، ومعرفة مدى تأثره بسلوك الآخرين.

وختامًا: الدعاء له بالهداية في كل وقت، والله هو الهادي إلى الصراط المستقيم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً