الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بأنني سأموت وأنني لست أنا..ما هذه الحالة؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا عمري 13 سنة، أدرس، ولكن قبل شهر أصبحت أشعر بضيق في التنفس، ودقات قلبي تخفق بسرعة، وبأنني سأموت، وبدأت أخاف من فكرة الموت، وترافقها أيضًا برودة في الأطراف مما يجعلني أرجف ورأسي يؤلمني، وأحس بنفسي أنني لست أنا، وأتساءل: هل هذا العالم حقيقي؟ وهل أنا حقيقية؟ كيف أستطيع الرؤية؟ كيف أتكلم؟ ما هذه الأصوات التي تخرج من فمي؟ أنا ماذا؟ كيف خلقنا الله؟ والله تعبت كثيرًا من هذه الأسئلة ورأسي يؤلمني بسببها.

ذهبت إلى طبيبة نفسية، ووصفت لي الدواء، ولكن إلى الآن أفكر وأحس بأنني غير حقيقية، لا أشعر بنفسي، وأكثر شيء يزعجني هو ما يسمى باختلال الأنية، أرجوك أريد حلاً، والله تعبت، أشعر بأنني سأصبح مجنونة.

وشكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ما تعانين منه هو اضطراب مزدوج من حالة الهلع، وهو قلق نفسي حاد، وخوف شديد متصاعد من الموت، أو الإصابة بأزمة قلبية، أو فقدان التحكم في النفس، ويعزز هذه المخاوف الشعور بالأعراض الجسمانية مثل الرجفة، وتسارع في دقات القلب، والصداع، وبرودة الأطراف، بالإضافة إلى اختلال الإحساس بالذات أو العالم المحيط، وتظل هذه النوبة حوالي من 20 إلى 30 دقيقة ثم تبدأ في الانحسار، ويظل المريض في حالة ترقب وقلق من حدوث نوبة جديدة.

أما انشغال البال بالأفكار المشار إليها في سؤالك؛ فهي ما يعرف بالوسواس القهري، ويأتي على شكل أفكار لا إرادية متكررة تشغل الذهن لفترات طويلة، وغالبًا ما تكون غير متفقة مع معتقدات الشخص أو رغباته -مثل ما أوضحت في سؤالك-، وقد تؤثر على الأداء الوظيفي والاجتماعي، والتأخر الدراسي، والميل إلى العزلة، وصعوبة في التركيز، وفقدان الثقة بالنفس، وقد تؤدي إلى الشعور بالاكتئاب.

حالات القلق النفسي والوسواس القهري منتشرة بين الشباب، وقد تصبح مزمنة إذا لم يتم علاجها مبكرًا من طبيب أو معالج نفسي متخصص في علاج الاضطرابات النفسية عند الأطفال والمراهقين، ومعظم الحالات يتم علاجها بفضل الله.

العلاج يشمل الجلسات النفسية للدعم والتعليم حول أسباب وأعراض المرض، وطرق مقاومة الأفكار السلبية، وبناء الثقة بالنفس، والتخلص من الإجهاد النفسي من خلال ممارسة الأساليب الصحية، وتغيير نمط السلوك مثل: ممارسة الأنشطة الرياضية، والهوايات المفيدة، وتمرينات الاسترخاء، وكذلك الحفاظ على ممارسة الشعائر الدينية للشعور بالهدوء والسكينة.

في بعض الأحيان استعمال العلاج الدوائي من مضادات الاكتئاب مثل (سيبرالكس أو بروزاك أو فافرين) تحت إشراف طبي يكون مفيدًا.

شفاك الله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً