الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أستيقظ على إحساس غريب في الليل غير مريح، هل هو سحر؟

السؤال

أحس بألم في العضلات وخمول، وأستيقظ على إحساس غريب في الليل غير مريح أشبه بقشعريرة، وعند سماع الرقية الشرعية لأول مرة أحسست أن أحداً يخنق حلقي، ولا أستطع التنفس.

في كل مرة أحاول القيام بشيء وأفشل، وعند استيقاظي في الصباح أحياناً أحس كأني على جنابة حتى لو كنت مغتسلاً قبل النوم، ولا أحتلم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أخي- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله أن يعافيك وأن يشفيك، وأن يبارك فيك، إنه جواد كريم، وبعد:

أخي الكريم: إن الأعراض التي تتحدث عنها في مثل هذا السن لها أكثر من سبب، بعضها خاص بالرقية الشرعية، وسنخبرك لاحقاً بما ينبغي أن تفعل، وبعضها خاص بنظامك البدني، والبعض الآخر بالنفسي، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، بمعنى لا بد أن تسير المعالجات بالتوازي بعضها إلى بعض.

لذا عليك ابتداءً زيارة طبيب وإجراء فحوصات طبية لمعرفة صحتك البدنية؛ فقد تكون هناك بعض الفيتامينات الناقصة، وهي تسبب بعض الآلام، فتعالج أنت جانباً، ويبقى الجانب الآخر هذا بدون معالجة؛ فلا تستشعر نتيجةً مرضيةً؛ لذا عليك ابتداءً إجراء فحوصات كاملة للاطمئنان العام على صحتك.

كذلك عليك مراجعة طريقة حياتك الاجتماعية، هل أنت من محبي النوم الزائد، أو كسول بطبعك؟! فإن هذا أيضاً عامل في بعض ما تحدثت عنه، فإن كنت أحد هؤلاء فينبغي عليك تغيير هذه الطريقة، والاعتماد على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر، مع ممارسة بعض الرياضة المفيدة.

بعد ذلك نأتي إلى الرقية الشرعية لنخبرك أولاً: أن العين والحسد والسحر كل هذه موجودة، وإن كان الناس يضخمون الأمر أكبر من حجمه، ويبالغون في الحديث عنه، مع أنه أمر طبيعي ومعالجته يسيرة، ولكن كما أسلفنا لك المبالغة الزائدة هي أخطر من الداء نفسه.

حتى تتغلب على ما أنت فيه لا بد من الاقتناع بذلك مع الأخذ بهذه النصائح:

1- العين والحسد والسحر كل هذا حق، وله تأثير عام، وقد دل على ذلك القرآن والسنة، فمن القرآن ما قاله الله على لسان يعقوب عليه السلام: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم: اتخاذ السبب لحمايتهم من العين.

كذلك قول الله: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ).

أما السنة فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا) رواه مسلم.

2-الاعتقاد الجازم بأنه لا يقع في ملك الله إلا ما يريد الله عز وجل، وكل شيء بتقدير، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، والمؤمن يعتقد ذلك ويؤمن به في إطار قول الله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

لذا فأول ما نوصيك به أن تجمع قلبك على دينك، وأن تثق أن الأمور بيد الله عز وجل، وأن الله قادر على كل شيء، فاستعن بالله أولاً ولا تعجز.

3- اعلم -أخي الكريم- أن علاج العين أو الحسد أو غيرهما أمر هين، فلا تقلق ولا تستعظم ما ألمّ بك، بل عليك الهدوء ومن ثم القيام بما ورد في الكتاب والسنة، والمحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية مع الإيمان والتصديق واليقين بالله عز وجل.

4- الرقى -أخي- ثابتة بالكتاب والسنة، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الاسترقاء بـ "قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وقال: لم يتعوذ الناس بمثلهن،" رواه مسلم.

كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذ اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين ونفث) متفق عليه، والنفث: النفخ.

تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين لما سحره اليهود، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمن رقى بالفاتحة إقراراً له: (وما يدريك أنها رقية) رواه البخاري.

عليه: فالرقية الشرعية من الكتاب والسنة هي النافعة بعون الله، ونحن ننصحك بما يلي:
أولاً: الرقية بهذه الآيات لكل البيت:
1. سورة الفاتحة.
2- آية الكرسي.
3- سورة الإخلاص.
4- المعوذتان.
5- الآيتان في نهاية سورة البقرة.

ثانياً: قراءة سورة البقرة كل ليلة في البيت، فإن لم تستطع فعلى الأقل سماعها كل ليلة، المهم أن يكون ذلك كل ليلة، ولا بد من الصبر والاستمرار.

ثالثاً: المحافظة على الأذكار والأوراد الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكنك الاستفادة من كتاب (حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة).

رابعاً: الرقية على الماء وصبها عليك فهي نافعة بعون الله تعالى، فقد ذكر ابن القيم أثراً في ذلك عن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم قال بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بعون الله، تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور.
والآيات هي قوله تعالى: (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) [يونس81 ].
وقوله: (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) [الأعراف 118إلى120]، وقوله (إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) [طه69].

قد تجد بعض الآلام أثناء الرقية الشرعية، لا تتوقف ولا تنصرف بل عليك بالاستمرار، فإن هذا أحد علامات العافية بعون الله.

نسأل الله أن يصرف عنك ما ألم بك، إنه جواد كريم، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً