الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نومي مضطرب بسبب التفكير في المستقبل، ولا أعرف ماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة، عمري 26 عامًا، أعاني من اضطراب النوم منذ سنوات؛ بسبب التفكير في المستقبل، وأنتظر النهار حتى أنام، وكنت دائمًا أنام لمدة 8 ساعات وأكثر، ولكن منذ أسبوعين شاهدت مقطعًا لفتاة لم تنم لمدة، وتوفيت من قلة النوم، ومنذ ذلك الوقت لم أستطع النوم لأسبوعين متواصلين، ولم أستطع أخذ قيلولة حتى، كما أني أخذت منوم نايت كالم، ولكن دون فائدة، فلم أنم أيضًا، وقمت بطرق عدة من أجل أن أنام، ولكن لا فائدة!

أحس بأن جسمى بدأ ينام، ولكن عقلي يعطيني إشارةً لأستيقظ سريعًا قبل دخولي في النوم.

ماذا أفعل؟ لقد تعبت من قلة النوم، حتى إني نسيت النوم، وكيف ينام الشخص.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mai حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في استشارات إسلام ويب.

لعلنا أجبنا عن استشارة لك مماثلة لاستشارتك هذه التي بين يدينا، لكن نجيب فنقول:

النوم حاجة بيولوجية، فسيولوجية، وجدانية، طبيعية، والناس تتفاوت في درجات النوم وقوته.

أنا أعتقد أن حالتك هذه فيها جانب وسواسي ولا شك في ذلك، ولديك وساوس ما يُعرف بالقلق التوقعي، وقد يكون لديك صعوبات حقيقية في النوم، ولكن بعد ذلك تحول الأمر إلى قلق وسواسي، أي استسلمت لهذه الفرضية أنك لن تنامي، وعلى ضوء ذلك تحدث لك التوترات والإجهاد، وقلة النوم.

الفتاة التي لم تنم لمدة أسبوعين فترة كبيرة، ويجوز أنها كانت تتناول المُوقظات؛ لأن الإنسان في وضعه الطبيعي لابد أن ينام، فالنوم حاجة يأتي الجسد بها لذاته، مهما كان نومه مضطربًا، لكن النوم الذي يكفي، ويجعل الإنسان على قيد الحياة، فهو متوفر لكل إنسان، ولا شك في ذلك، فلا تقارني أبدًا بين هذه الأمثلة التي تُعطى، والتي غالبًا فيها شيء من المبالغات.

وكما ذكرت لك لا نعرف خلفية هذه الفتاة أبدًا، هل لديها أمراض؟ هل تناولت مُوقظات؟ ما هو وضعها؟ فهذه حقيقةً أمثلة يجب ألَّا يُؤخذ بها أبدًا.

فإذًا رتبي نومك على الأساس البيولوجي الصحيح، وذلك من خلال: أن تتجنبي النوم النهاري، وأن تمارسي الرياضة، وألَّا تشربي الشاي، أو القهوة، أو أي مشروب منبه بعد الساعة السادسة مساءً، وأن تثبتي وقت النوم، وأن توفري لنفسك الحالة المزاجية والتأمُّلية للنوم حين تأوين إلى الفراش، وأن تطبقي تمارين الاسترخاء.

كما أن هنالك تمارين التنفس المتدرّج، وهي مفيدة جدًّا، وموجودة على اليوتيوب، يمكنك أن تستفيدي من أحد هذه البرامج، ولا تنسي أذكار النوم، وتثبتي وقت النوم.

هذه هي النصائح التي أنصحك بها، ولا داعي للمركبات مثل: الـ (نايت كالم Night calm)، الترتيب السيكولوجي الطبيعي لنمط الحياة دائمًا أفضل.

ولا مانع من تناول الـ (ميلاتونين Melatonin)؛ لأن الميلاتونين مركّب طبيعي، تفرزه غدة (بانيل Panel)، وهي غدة في منتصف الدماغ، وهذا الهرمون هو الذي يُنظّم الساعة البيولوجية عند الإنسان، ومن خلالها ينتظم النوم ويترتب، وبعض الناس قد يكون لديهم نقص طبيعي في هذا الهرمون، وإن كنَّا نُشاهد ذلك مع كبار السن، لكن أيضًا شاهدناه مع مَن هو في سِنّك.

أنا أرى أن تجرّبي تناول الميلاتونين، وابدئي بخمسة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ مثلاً، وإذا تحسّن نومك عليه فاستمري عليها، وإذا لم يتحسّن، فارفعي الجرعة إلى عشرة مليجرام.

فائدة الميلاتونين لا تأتي من ليلة أو ليلتين، ولا يعمل مباشرةً، إنما أثره تجمُّعي، وعلى المدى الطويل سيتحسّن النوم، وإذا كان لديك مثلاً قلق أو عُسر مزاج، فهذا أيضًا يجب أن يُعالج.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً