الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصابة باضطراب القلق ومترددة في استخدام العلاج.. انصحوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا غير متزوجة، وأعمل حاليًا، ومجال عملي مريح وليس فيه ضغط كبير، والحمد لله.

منذ شهرين حصلت معي أعراض تشبه أعراض هبوط السكر أو الضغط، من إرهاق شديد، رجفة، خفقان، وهبات سخونة.

ذهبت لقسم الطوارئ في المستشفى وأعطوني سيروم، وبعدها تحسنت، لكن الحالة أصبحت تأتيني في أيام متقاربة بنسبة أخف وأستطيع التحكم فيها، وأستطيع أن أكمل عملي.

وقبل أسبوعين حصلت معي نفس الحالة، لكن هذه المرة حصل معها استفراغ، ورجفة قوية، وبعدها ذَهبت هذه الحالة، وفي اليوم الثاني حصل معي هبوط، وخفقان، وحرارة، فذهبت للمستشفى وأجريت بعض الفحوصات، وكلها كانت سليمة، ونصحوني بمراجعة طبيب نفسي.

ذهبت لطبيب نفسي، وشخّصني باضطراب القلق، ووصف لي الزاناكس والبيكسيرا، ولكن مَرَّ يومان ولم أتشجع لتناولهما! وأشعر بأن حالتي أفضل الآن، وأشعر بأن الأعراض تزداد بشدة قبل الدورة، مع نوبات بكاء شديدة، فماذا أفعل؟!

هل أستخدم الأدوية، أم أراجع الطبيب؟ أنا خائفة جدًا من عودة الأعراض، وأخشى أن أكون سببًا في حزن عائلتي من الحالات التي تنتابني، أو أن أكون عالة عليهم، أو أن أفقد عملي!

أرجو منكم النصيحة، أنا لست ملتزمة جدًا بالعبادات، وشخصيتي ليست قلقة، لدي القليل من التردد في الحالات العادية فقط.

آسفة على الإطالة، وبانتظار ردكم في أسرع وقت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ناديا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أختي الفاضلة: إنَّ ما وصفتِ في سؤالك بشكل جيد إنما هي نوبات هلع، أو نوبات الذّعر التي تأتي فجأة من حيث لا ندري، فيُصاب الإنسان ببعض الأعراض التي وصفتِها، كتسرُّع ضربات القلب، وربما شيء من الارتعاش، والتعرُّق، وتشعرين وكأنك على وشك أن يُغمى عليك، فعادةً يهرع المريض إلى قسم الطوارئ، يُجري الفحوصات وتكون كلُّها طبيعية، وما هي إلَّا نصف ساعة تقريبًا حتى تهدأ الحالة، ويعود الإنسان إلى ما كان عليه.

أختي الفاضلة: طالما أنك ذهبت إلى المستشفى أكثر من مرة؛ فهذا يُطمئن ويدل على أن أمورك الطبية الجسدية سليمة، وخاصةً أن الفحوصات التي أجريتِها كلها كانت سليمة.

لماذا أنت مُصابة بنوبات الهلع؟

أحيانًا نعرف السبب، وأحيانًا لا نُدرك الأسباب، ربما هي بعض التغيرات في نمط حياتك، وربما بعض الضغوط النفسية، وربما بعض القرارات التي عليك اتخاذها، فتشعرين بالضغط والتوتر.

على كلٍّ: في مثل سِنّك -وأنت صحتك البدنية سليمة فاطمئني-؛ هذه النوبة بالرغم من أنها مُخيفة ومقلقة، إلَّا أنه لن يحصل لك شيء مؤذٍ -بإذن الله-، هي نوبات تأتي وتذهب، وتوقعي أن تأتي كل حينٍ وآخر، ولكن عليك هنا أن تُطمئني نفسك، تأخذي نفسًا عميقًا وتحاولي تهدئة نفسك -بالرغم من صعوبة الأمر-، تاركةً هذه النوبة تأخذ وقتها ثم تذهب من نفسها.

أمَّا بالنسبة للأدوية: فلا أنصحك بالـ (زاناكس)؛ لأنك قد تعتادين عليه، ويُصبح من الصعوبة أن تُوقفيه، أمَّا الدواء الآخر (بيكسيرا)، أو الـ (باروكستين)، فهو مضاد للاكتئاب، ومضاد لنوبات الهلع والذُّعر، وعادةً يُوصف من الدواء 20 مليجرامًا، قابلة للزيادة إذا كان هناك حاجة، ولكن ابدئي بـعشرين مليجرامًا يوميًا، هذا من جانب.

من جانبٍ آخر: حاولي ألَّا تتجنّبي الأماكن أو المواقف التي تأتيك فيها هذه النوبة، فالتجنُّب لا يحلّ المشكلة، وإنما يجعلها أشد، ويجعلها مزمنة أكثر من الأول.

اطمئني -أختي الفاضلة-، ستخرجين من هذه النوبات -بإذن الله-، وتعودين للحالة الطبيعية التي كنت عليها.

طبعًا تسألين: كم مدة العلاج؟ أنا أقول ليس أقلّ من شهرين أو ثلاثة، بالإضافة إلى المعالجة السلوكية التي هي مواجهة المواقف وعدم تجنُّبها، و-بإذن الله- ستكونين بصحة وعافية.

داعيًا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً