الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طليقة أخي تمنعه من التواصل بأبنائه وزوجته الثانية لا تنجب!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد نصيحتكم جزاكم الله خيرًا.

أخي طبيب يبلغ من العمر ٤٦ عامًا، يعمل في بلد أجنبي، أنجب طفلين، ولكن بسبب كثرة المشاكل والاختلاف مع زوجته طلّقها، ثم تزوّج بعدها امرأة لا تنجب، وكان راضيًا بذلك لأن لديه أطفالاً من قبل، غير أن طفليه بعيدان عنه جدًّا بسبب أمّهما التي ربتهما على النمط الغربي، وهو يحاول التواصل معهما، لكنها تمنعه من ممارسة دوره بالشكل الذي يريده.

ونتيجة لذلك يعاني الآن من حيرة شديدة؛ إذ يشعر بفراغ كبير ويتمنى أن يعيش جو الأسرة الطبيعي، لكن هذا مستحيل مع زوجته الحالية، وهو يخشى أن يتزوج عليها؛ لأنها لن تقبل بذلك وستطلب الطلاق، فيكون قد ظلمها، وهو لا يريد ذلك، مع العلم أنهم قاموا بمحاولات عديدة في دول مختلفة للإنجاب، لكن الأمر لم يتم.

أريد استشارتكم والرأي الشرعي في هذه المسألة، فهو يعاني كثيرًا من إحساس الفراغ في حياته، ويشعر بأن طفليه غريبان عنه بسبب طريقة تربيتهم، مع العلم أنه ينفق على طليقته وأطفاله، ولم يقصّر في هذا الشأن، وقد عانى كثيرًا من طمع طليقته في ماله، ومشاكلها التي لا تنتهي.

أنا أريد الاستقرار لأخي، وفي الوقت نفسه لا نريد أن نخالف شرع الله. أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام لأمر هذا الأخ، الذي نسأل الله أن يسهّل أمره، وأن يهدي طليقته إلى الحق، وإلى الأمر الذي يرضي الله -تبارك وتعالى- حتى يتمكّن من القيام بدوره في التربية، وعليه أن يستمر ويكرّر المحاولات، ويجتهد في القيام على أبنائه والحرص على تربيتهم.

إذا كان هو الذي ينفق عليها وعليهم، فهذا سبيل إلى تمكينه من القيام بواجبه التربوي، هذه النقطة الأولى، عليه أن يجتهد ويحاول، ويجتهد في أن يتقرّب إلى أبنائه، ويرضى منهم بقليل من التحسّن حتى يأتيه الكثير، ويجتهد في ملاطفتهم والكلام معهم والاهتمام بهم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينه على الخير، وأن يهدي طليقته إلى أحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلّا هو.

أما بالنسبة للزوجة الثانية: فليس في زواجه بامرأة أخرى ظلم للأولى، وطبعًا الأمر متروك له، لكن ينبغي أيضًا أن يكون هناك تفكير في هذا الاتجاه، خاصة إذا كانت الأمور متيسّرة بالنسبة له، يستطيع أن يحافظ على هذه ويتزوج بأخرى، إذًا الاتجاه الثاني أن يسعى في إقناع هذه الزوجة بأن حقها لن يضيع، وأنه محبّ لها، وأن مجيء أطفال من امرأة أخرى بارة سيكون فيه النفع للجميع، فإن تيسّر هذا فهذا هو الشرع، والشرع لا يمانع من هذا.

وإذا أراد بعد ذلك، أو صعب عليه أن يُفارق هذه الزوجة، أو صعب عليها أن تقبل به، فنتمنى أن يتسلّح بالصبر، ويجتهد في التواصل مع أبنائه من الزوجة المطلّقة الأولى.

وأيضًا هناك خيار آخر يتاح، وهو إمكانية المجيء بأطفال والتقرّب إلى الله بتربيتهم ورعايتهم، يعني أطفالًا صغارًا، وطبعًا ليس على سبيل التبنّي، ولكن من باب الكفالة، من باب رعاية الأيتام، أو نحو ذلك، حتى يُشبع هذا الفراغ الذي عنده.

هذا ما نقترحه، ولكن نعتقد أن في الشرع فرصة له في أن يتزوج بأخرى ليُنجب منها أطفالاً، مع الاستمرار في الوفاء لأطفاله من الزوجة الأولى، والاجتهاد في أن يكون هناك مقابل لإحسانه وإنفاقه عليها وعليهم، وأن يُذكّرهم بواجبهم، واجب البر، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينه على الخير.

نكرّر لكِ الشكر على الاهتمام بأمر هذا الأخ، ونسأل الله أن يعينه على تجاوز هذه الصعاب، وأن يهدي زوجته الأولى والثانية إلى ما يُرضي الله تبارك وتعالى.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات