الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدتي يتغير صوتها عند قراءة القرآن ويثقل لسانها..ما دلالة ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمي عندما تقرأ القرآن الكريم يخرج منها صوت رجل، ويثقل لسانها عند القراءة، ويتغير صوتها، كما أنها تنفث وهي تقرأ، ويحاول (شيء ما) أن يخرج من جسدها، وهي تشعر بثقل وكأن شيئاً ما قابعٌ في معدتها، وعندما يكون أبي موجوداً تتغير حالتها وتشعر بكراهية تجاهه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تسنيم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختنا الكريمة، نشكر لك ثقتك في طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفي والدتك شفاءً تامًا، وأن يربط على قلبك، ويجزيك خيرًا على حرصك وخوفك عليها، وما ذكرتِه أمر يسبب القلق والحيرة، ويحتاج إلى نظرٍ متوازن يجمع بين الهدي الشرعي الصحيح والفهم النفسي والعلمي دون تهويل أو إنكار.

ما تصفينه من تغيّر صوت والدتك عند قراءة القرآن، وثِقَل اللسان، والشعور بانقباض أو ثِقَل في الجسد، مع نفور مفاجئ أو كراهية غير مبررة تجاه الوالد، قد يكون لذلك أكثر من نفسير.

من المنظور الشرعي، فقد يتأثر الإنسان بالأذى من مس أو سحر، لكن هذا الباب لا يُفتح بالظنون ولا يُبنى على المشاهدات وحدها؛ لأن بعض هذه الأعراض قد يكون له تفسير نفسي أو عصبي أو جسدي، خاصة عند النساء في حالات الضغط النفسي، أو القلق الشديد، أو الاكتئاب، أو الصدمات النفسية المكبوتة، ويتأكد الأمر بعد عرضها على أحد الرقاة الصالحين الموثوقين.

ومن الناحية النفسية، فإن تغيّر الصوت أو الإحساس بوجود شيء في الجسد، أو النفور غير المبرر من شخص قريب، قد يظهر في بعض الاضطرابات النفسية التحويلية، أو حالات التوتر والقلق المزمن، حيث يعبّر الجسد عن الألم النفسي بأعراض جسدية وصوتية خارجة عن الإرادة، وهذا لا يدل على ضعف إيمان، وإنما هو ابتلاء يحتاج إلى علاج ورعاية.

والمنهج الصحيح في مثل هذه الحالات هو الجمع بين العلاج الشرعي والعلاج الطبي النفسي دون تعارض بينهما، يُنصح بداية بعرضها على طبيب نفسي موثوق، لإجراء تقييم مهني دقيق، خاصة إذا كانت الأعراض متكررة، أو تزداد أو تؤثر على علاقتها الزوجية وحياتها اليومية، وفي نفس الوقت يُستحب لوالدتك المداومة على الرقية الشرعية الثابتة من القرآن والسنة، مثل قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والمعوذات، مع المحافظة على الأذكار والصلاة قدر الاستطاعة، على أن يكون ذلك بهدوء وطمأنينة، دون ضغط نفسي أو إثارة للأعراض، والذهاب بها عند شيخ راق موثوق مؤتمن، وقد يفيدها ذلك، فالعلاج النفسي لا يتعارض مع الرقية الشرعية، بل قد يكون ضرورة لحماية المريضة من التدهور.

كما نوصيكِ باحتواء والدتك، وعدم تفسير نفورها من الوالد على أنه كراهية حقيقية مقصودة، بل هو عرض من أعراض حالتها، مع الحرص على تهدئة الأجواء الأسرية، وتجنب الجدال أو الاستفزاز، والإكثار من الدعاء لها، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.

وخلاصة القول: ما تعانيه والدتك حالة يحتاج إلى تشخيص متكامل ومتزن، والعلاج الأمثل يكون بالجمع بين الرقية الشرعية الصحيحة، والمتابعة الطبية النفسية، مع الدعاء والاحتواء الأسري والصبر.

نسأل الله أن يمنّ على والدتك بالعافية، وأن يجعل ما أصابها رفعةً لها في الدرجات وتكفيرًا للسيئات، وأن يكتب لكِ الأجر على برّك واهتمامك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً