السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق أن راسلتكم بخصوص معاناتي مع الفتن في المكان الذي نعيش فيه، وحاولت قدر استطاعتي أن أعمل بنصائحكم، لكنني اليوم أعيش فتنة أشد وأصعب لأنها داخل بيتي. لقد أصبح زوجي أكثر قسوة كلما تحدثت معه عن الدين، أحاول دائمًا أن أتكلم معه بلطف وحكمة، لكن أسلوبه الجارح يجعلني أغضب أكثر مع مرور الوقت.
أخبرته أنني أريد لبس النقاب فرفض ومنعني تمامًا، وحاولت إقناعه أكثر من مرة لكنه يرفض بشدة؛ مما يُسبِّب لي إحباطًا وألَمًا كبيرين، ودائمًا ما يقول لي: "هل أصبحتِ شيخًا تعظينني؟ اذهبي وعظي غيري، أنتِ لستِ (الله) لتحاسبيني، لا يهمني كلامك"، ويستعمل كلمات أقسى من ذلك.
أنا لا أتكلم بدافع التعالي، بل بدافع الخوف عليه وعلى أولادي؛ لأنه قدوتهم وهم يقلدونه، أشرح لأولادي ألَّا يفعلوا مثله ويقلدونه في بعض تصرفاته، وهذا يكسر قلبي.
أشعر أن إيمانه يضعف مع الوقت؛ فعندما يسافر بسبب العمل، آخذ أولادي إلى المسجد لصلاة المغرب ونبقى إلى العشاء، فأشعر براحة كبيرة هناك، وأبذل جهدًا أكثر في قراءة القرآن والذكر، ويقرأ أولادي القرآن دون تشتت كما يحدث في البيت، أمَّا عندما يكون موجودًا فهو يذهب فقط لصلاة العشاء.
لا أرى نفسي أفضل منه أبدًا، لكنني أريده أن يعمل معي أكثر للآخرة، وأن يبتعد عن الغرور والكبر. كنت أظن أن القِوامة التي جعلها الله للرجل تشمل أيضًا تعليم أهله الدِّين وتوجيه أسرته والحرص على إيمانهم، لكنني للأسف لا أرى منه جهدًا في تعليمنا أمور ديننا.
أنا ما زلت أتعلم ديني، ولا أعتبر نفسي عالمة أبدًا، لكنني أفعل ما أستطيع لنفسي ولأولادي بكل اجتهاد وإخلاص، وعندما أنصحه يسخر مني ويقول إنني أؤلف الأحاديث أو أفتي من نفسي، مع أنني والله لا أنقل إلَّا ما أسمعه في دروس صحيحة، حتى عندما أعطي دروسًا بسيطة لأولادي يقول لي: "هل يمكنك أن تصمتي وتتركي دروسك هذه؟"، وأحيانًا تحتد الأمور بيننا فأصرخ غيرة على ديني وخوفًا عليه.
فكرت في الطلاق ثم تراجعت خوفًا على أولادي، أنا أتحدث عن رجل أحبه، وأعلم أنه ليس شخصًا سيئًا، لكنه يتجه بنفسه إلى الهلاك، ولا يقبل أن يقال له إنك مخطئ، بل يغضب ويصبح عدوانيًا، لا يحب التحدث مع أحد عن مشاكله، ويرى نفسه دائمًا على صواب.
أرجو منكم نصيحتي وتوجيهي، ماذا أفعل في هذه الحالة؟ أنا خائفة على نفسي وأولادي من هذه الفتنة وهي الأصعب علينا.
جزاكم الله خيرًا ونفع بكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

